اعتبر رئيس الجمهورية حضور إيران النشط في اجتماعات الاتحاد الأوراسي دليلاً على عزم طهران الجاد على توسيع العلاقات الاستراتيجية مع أعضاء هذا التكتل الاقتصادي، داعياً إلى تسريع إزالة العقبات الهيكلية لتحقيق إمكانات تجارية عالية.
وجّه رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، رسالة إلى اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي عُقد اليوم الجمعة في العاصمة الكازاخستانية أستانا، وصف فيها العام الماضي بأنه فترة مثمرة في تطوير التفاعلات التجارية مع الدول الأعضاء في الاتحاد.
وأوضح، في رسالته التي قرأها خلال الاجتماع وزير الصناعة والتعدين والتجارة السيد محمد أتابك، أنه رغم وجود طاقات تفوق حجم التجارة الحالي، فإن تحقيق هذا الإمكان يتطلب إنشاء بنية تحتية مالية جديدة، بما في ذلك آليات لتبادل العملات الوطنية والاستقلال في نظام الدفع.
وأكد الرئيس بزشكيان أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم مواجهة العقوبات الظالمة والتهديدات الخارجية، حافظت دائماً على التزامها بتعزيز الاتحاد وبناء منطقة قوية قائمة على السيادة الوطنية وأمن الطاقة، من خلال المشاركة في اجتماعات القادة والمجالس.
واعتبر التعاون مع أعضاء الاتحاد استراتيجية طويلة الأمد للتكامل الإقليمي، فيما أشار إلى القواسم الثقافية والتاريخية والجغرافية المشتركة، مشدداً على ضرورة الاستفادة القصوى من الفرص المتاحة لإنشاء نموذج ناجح للتعاون متعدد الأطراف.
ودعا رئيس الجمهورية زملاءه الإقليميين إلى تحويل هذا التضامن إلى نقطة تحول في النمو المشترك، مؤكداً أن المستقبل سيكون من نصيب الشعوب التي تمهد الطريق للتقدم والازدهار من خلال الثقة المتبادلة والتآزر.
كما أشار الرئيس بزشكيان، في رسالته، إلى التطورات الإقليمية الأخيرة، مذكراً بأنه بينما كانت المفاوضات الدبلوماسية مع واشنطن جارية، خانت الولايات المتحدة طاولة المفاوضات بهجومها على إيران.
وسرد إحصاءات الشهداء المدنيين، بما في ذلك الأطفال والمعلمين، فضلاً عن استشهاد كبار المسؤولين، مؤكداً أن استهداف البنى التحتية الحيوية للطاقة والنقل والصحة لم يكن انتهاكاً للقوانين الدولية فحسب، بل أدى أيضاً إلى أشد الاضطرابات في ممرات العبور والممرات الاقتصادية بالمنطقة.
وطالب رئيس الجمهورية المجتمع الدولي بإيلاء اهتمام جاد بالجرائم المستمرة في غزة ولبنان وإيران، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى إلى تشكيل نظام إقليمي جديد قائم على الكرامة والتنمية، من خلال مد يد الصداقة لجيرانها.
وأشار إلى عضوية إيران النشطة في مبادرات مثل مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، معتبراً وجودها في الاتحاد الأوراسي رمزاً لعزمها على توسيع التعاون الاستراتيجي في مجالات التجارة والطاقة والتقنية مع الدول المجاورة.
كما أكد الرئيس بزشكيان أن التكامل الاقتصادي الإقليمي هو مفتاح النمو المستدام والازدهار المشترك في مواجهة مؤامرات القوى التخريبية من خارج المنطقة.