بحث رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء الباكستاني آخر التطورات الإقليمية والدولية، مؤكداً على تطوير التعاون الاستراتيجي، وتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتعزيز الوحدة والتقارب بين الدول الإسلامية.
التقى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء 23 حزيران/يونيو 2026، خلال زيارته الرسمية للعاصمة الباكستانية إسلام آباد على رأس وفد رفيع المستوى، رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية شهباز شريف، وبحث معه أهم القضايا الثنائية، والتطورات الإقليمية، والتعاون الاقتصادي، والمستجدات على الساحة الدولية.
وأعرب الرئيس بزشكيان، خلال اللقاء، عن تقديره لكرم الضيافة وحسن الاستقبال من قبل الحكومة والشعب الباكستانيين، قائلاً: "أشكركم جزيل الشكر على كرم ضيافتكم وحسن استقبالكم. وأشعر هنا أننا نسير على نفس الدرب وننشد الهدف ذاته."
وأشار إلى الحرب التي فرضتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مؤخراً ضد الشعب الإيراني، موضحاً أنه "لم يكن هناك أي قاعدة أو إطار يبرر الهجوم على بلادنا، ومع ذلك، اعتدوا على إيران، وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد قائد الثورة والقادة العسكريين والمسؤولين، بالإضافة إلى عدد كبير من المواطنين والمدنيين، بما في ذلك 168 طفلاً بريئاً."
وأضاف رئيس الجمهورية أن "من ارتكبوا هذه الجرائم هم الذين يتشدقون بالديمقراطية عبر الأكاذيب والخداع. وقد ثبت اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن الكيان الصهيوني هو العامل الرئيسي لانعدام الأمن وزعزعة الاستقرار في المنطقة."
وفي إشارة إلى فشل الأعداء أمام إرادة الشعب الإيراني، قال إنهم "ظنوا أن إيران ستنهار في غضون أيام معدود، وأن بإمكانهم تطبيق نفس النموذج الذي اتبعوه في بعض الدول ضد بلادنا"، مضيفاً أنهم "حاولوا شل حركة بلادنا وإركاعها من خلال أعمالهم الجبانة، بما في ذلك استهداف البنى التحتية والمدنيين، لكنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم أمام الصمود المنقطع النظير للشعب الإيراني."
وشدد الرئيس بزشكيان على تمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمقومات قوتها في المفاوضات المقبلة، مبيناً أنه "لم ولن تجري أي مفاوضات بشأن الصواريخ البالستية. نحن لا نثق بالولايات المتحدة، لأننا تعرضنا للعدوان مرتين بينما كنا في مسار التفاوض."
وفي هذا السياق، لفت رئيس الجمهورية إلى أنه "كنا وسنظل دائماً مستعدين للحوار والسلام"، مستدركاً بالقول إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تركع أبداً أمام المطالب غير القانونية وغير الإنسانية."
وأكد التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتعهداتها، قائلاً: "نحن ملتزمون بما وقعنا عليه في الاتفاق الأخير، وهذا الإطار يحظى بموافقة الشعب الإيراني وقائد الثورة. وإذا التزم الطرف الآخر بتعهداته ولم يتجاوز الأطر المتفق عليها، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستفي بالتزاماتها أيضاً."
وأشار الرئيس بزشكيان إلى العمق الحضاري للشعب الإيراني، مبيناً أنه "زعم البعض أنهم سيعيدون إيران إلى العصر الحجري، ولكن كيف يمكن لدولة ذات تاريخ يمتد لبضع مئات من السنين أن تمحو حضارة تمتد لآلاف السنين؟"
كما أكد رئيس الجمهورية على ضرورة وحدة الأمة الإسلامية، قائلاً إن "جميع المسلمين في العالم إخوة ومتساوون. عندما يكون كتابنا ونبينا وقبلتنا واحداً، فلا يوجد مبرر للخلاف والنزاع بين المسلمين."
وأعلن استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوسيع العلاقات مع الدول الإسلامية، ولا سيما باكستان، في جميع المجالات، مضيفاً أنه "يجب ألا نسمح للصهاينة بضرب المسلمين ببعضهم البعض، لتحقيق مصالحهم وأطماعهم."
وأشار الرئيس بزشكيان إلى أن "العلاقات الإيرانية الباكستانية يجب أن تتعزز في مجال العمل والتنفيذ أكثر من ذي قبل، وستظهر آثار هذا النهج في مذكرات التفاهم والاتفاقيات المقبلة."
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن سعادته بزيارة رئيس الجمهورية والوفد المرافق لإسلام آباد، قائلاً إن "حضور وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية رفيع المستوى في بلادنا، بعد اتفاق إسلام آباد وإنهاء الحرب، هو أمر قيم وعزيز للغاية."
وأشار شهباز شريف إلى الاتفاق الأخير الذي تم بوساطة باكستانية، مضيفاً أن "الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلق فرصة جيدة جداً للسلام، وكان دور المشير عاصم منير في صياغة وقف إطلاق النار وتوقيع مذكرة التفاهم حاسماً ومهماً جداً."
وتابع بالقول: "لقد منّ الله علينا بأن تنتهي هذه الحرب غير المتكافئة بفضل الجهود المبذولة. وفي هذا المسار، قدمت الدول الصديقة، ومن بينها قطر، مساعدة وتعاوناً كبيرين لتحقيق هذا الاتفاق. كما ينبغي توجيه الشكر لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على دعمهم وجهودهم."
وأكد شريف دعم باكستان للقدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مصرحاً بأنه "لم تتضمن مذكرة التفاهم الموقعة أي إشارة إلى موضوع الصواريخ البالستية الإيرانية، ولم يكن من المقرر أساساً إجراء أي محادثات في هذا الشأن."
كما أوضح رئيس الوزراء الباكستاني أن "هناك من يسعون لإغراق سفينة السلام، ولكن قيادة إيران الحكيمة ستمنع حدوث مثل هذه المشكلات"، مؤكداً على مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقدراتها.
وأضاف أن "إيران وباكستان تتمتعان اليوم بأفضل العلاقات فيما بينهما"، مبيناً أن "الشعب الإيراني الشجاع والمتعلم، وشباب البلاد، وقيادتها الحكيمة ومواردها القيمة، قادرون على إيصال إيران إلى قمم الفخر والتقدم."
وفي إشارة إلى العلاقات الوثيقة بين البلدين، قال شريف إن "الصداقة الحديدية بين إيران وباكستان جعلت أحزاننا وأفراحنا مرتبطة ببعضها البعض"، لافتاً إلى أن "الإيرانيين ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين، ورغم أن هذه الحرب ألحقت الضرر ببعض البنى التحتية، إلا أن إيران تظل دولة كبيرة وقوة مؤثرة."
كما أشار إلى القدرات الاقتصادية للبلدين، مؤكداً أنه "في الفترة السابقة، كان الهدف هو وصول حجم التبادل التجاري بين إيران وباكستان إلى 10 مليارات دولار، ولكننا نعتقد اليوم أنه يجب استهداف الوصول إلى مستوى 30 مليار دولار من التبادلات السنوية."
وأضاف رئيس الوزراء الباكستاني أنه "من خلال إنشاء طرق جديدة للتجارة والنقل، وتطوير آليات حديثة للتخليص الجمركي، وكذلك تعزيز العلاقات المصرفية، يمكن توفير الأرضية لتسهيل وتوسيع التبادلات الاقتصادية بين البلدين."
كما اعتبر شهباز شريف أن زيارة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى باكستان في هذا التوقيت تحمل رسالة مهمة للعالم، قائلاً إنه "تظهر هذه الزيارة أن إيران وباكستان تتمتعان بثقة كاملة ومتبادلة تجاه بعضهما البعض."