أكد رئيس الجمهورية على دور الحوار والدبلوماسية إلى جانب القدرات الدفاعية، في حماية المصالح الوطنية والحد من خطر نشوب الحرب، معتبراً التماسك الاجتماعي والحضور الشعبي أهم عاملين في إحباط حسابات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الرامية إلى زعزعة استقرار إيران.
عقد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، قبل ظهر اليوم السبت 8 آب/أغسطس 2026 وبالتزامن مع اليوم الوطني للصحفيين، مؤتمراً صحفياً قدم فيه التهنئة للناشطين في الحقل الإعلامي، فيما أحيا ذكرى قائد الثورة الإسلامية الشهيد وجميع شهداء الحرب الأخيرة.
وشدد الرئيس بزشكيان، خلال االمؤتمر، على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي في الظروف الراهنة، مؤكداً أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومحلليهما باتوا يدركون جيداً أنه لا يمكن إخضاع الدول أو إجبارها على القبول بالإملاءات الخارجية عبر الحروب والصواريخ، بل يتم ذلك من خلال إثارة التفرقة والنزاعات الداخلية.
ووصف رئيس الجمهورية الأوضاع الحالية الناتجة عن الحرب بأنها معقدة وصعبة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، بنهجها المعادي للإنسانية، والصهاينة مرتكبي الإبادات الجماعية، شنوا هجوماً على إيران حيث كانوا يعولون على الاختلالات التي تعاني منها البلاد في مختلف المجالات بهدف إسقاط الدولة، لكن الدفاع الباسل من قبل المقاتلين في الحرس الثوري والجيش، والدفاع والدعم الاستثنائيين للشعب، أحبطا النوايا الخبيثة للعدو.
وفي معرض شرحه لأهم اهتمامات الحكومة في ظل ظروف الحرب وحالة "لا سلم ولا حرب"، اعتبر الرئيس بزشكيان أن أمن البلاد وقدرتها الدفاعية يعتمدان على صمود ومقاومة الشعب وقوات الدفاع الوطنية، مؤكداً أنه "طالما هناك أناس قادرين على الصمود والقتال حتى الرمق الأخير، فلن يتمكن الأعداء من تحقيق أي شيء."
وأشار إلى سلسلة الأحداث والضغوط التي تعرضت لها البلاد خلال هذه الفترة، لافتاً إلى أنه "كان من الممكن أن يؤدي أي من هذه الأحداث إلى إسقاط دولة أو نظام بأكمله، إلا أن عدم وجود مشاكل تذكر في عملية تقديم الخدمات الاجتماعية حتى اليوم يعود إلى جهود جميع المديرين والنظام الذي يعمل جاهداً على تقديم الخدمات."
كما أكد رئيس الجمهورية على ضرورة تعزيز التماسك الوطني والابتعاد عن أي تقسيمات عرقية أو جغرافية أو هوياتية، مبيناً أن "إيران ملك للجميع، من الأتراك والكرد واللور والعرب والفرس والبلوش، وإذا بقيت إيران اليوم، فذلك لأن الجميع صمدوا دفاعاً عن الوطن، وكانوا في الميدان."
ورداً على سؤال حول مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أكد الرئيس بزشكيان أن المذكرة الموقعة لم تتضمن أي تنازل عن مصالح أو مواقف الجمهورية الإسلامية، مضيفاً أنه "لن تجدوا بنداً واحداً في مذكرة إسلام آباد يشير إلى تقديم تنازلات؛ نحن متمسكون بما كتبناه وسندافع عنه بقوة."
وشرح بعض آثار وتداعيات مذكرة التفاهم والإجراءات المضادة المتخذة، قائلاً أنه "في اليوم التالي لتوقيع المذكرة، كان من المفترض أن يُرفع الحصار تدريجياً، وبقدر ما قمنا برفع الحصار في مضيق هرمز، أقدم الطرف الآخر على تخفيف حصاره (البحري)، وألغوا العقوبات على النفط والبتروكيماويات."
كما أشار رئيس الجمهورية إلى تأثير مسار المفاوضات والتفاعلات على التطورات الإقليمية، موضحاً أن الكيان الصهيوني أنهى الحرب على لبنان بعد بضعة أيام، حيث أجبرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الولايات المتحدة على ممارسة الضغط على الكيان لوقف الحرب في لبنان.
وفي ما يخص الأموال المجمدة لإيران والمفاوضات المتعلقة باستعادة هذه الأموال، صرح الرئيس بزشكيان أنه "كنا نتفاوض أيضاً بشأن استعادة الأموال المجمدة، بينما كان فريق التفاوض يناقش الاستثمارات لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب."
وأكد أن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة لم تتغير، مبيناً أن "الولايات المتحدة دولة استعمارية والمجرمة، بينما الجمهورية الإسلامية يجب أن تبقى دون شك؛ ولكن الدبلوماسية والحوار هما ما أجبرا واشنطن على الجلوس إلى طاولة التفاهم مع طهران."
كما شدد على ضرورة الحفاظ على الإنجازات التي تحققت في مجال الدبلوماسية، وأشار إلى قضية الانتهاكات في مضيق هرمز ورد فعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: "وفقاً لمذكرة التفاهم، كان من المفترض أن يتصرفوا بناءً على التعليمات المتفق عليها بين الجمهورية الإسلامية وسلطنة عمان، لكنهم لم يلتزموا، وقد قمنا بالرد عليهم."
وفي ما يتعلق بصنع القرار في مجال الحرب والسلم، أكد رئيس الجمهورية على موقع القيادة والهيكل القانوني لصنع القرار، مبيناً أن هذا الشأن من اختصاص القادة العسكريين الذين يعرفون مدى قوة البلاد في مجال الحرب، وفي النهاية فإن قائد الثورة هو من يتخذ القرار، والحكومة تدعم بالكامل أي قرار يتخذه سماحته.
وأكد استعداده وحكومته لتحمل كافة تكاليف الدفاع عن الوطن، قائلاً: "نحن صامدون حتى الموت، والشهادة هي أطيب ما أتمناه الآن؛ إنني لست خائفاً من القتال والبقاء فحسب، بل غالباً ما نعرض أنفسنا للخطر بفعل ذلك. لا يمكنني، على سبيل المثال، التغيب عن العمل، أو عدم عقد الاجتماعات، أو عدم متابعة الأمور. قد يغتالونني يوماً ما، فليفعلوا."
كما أوضح الرئيس بزشكيان سبب محاولة الحكومة لاستخدام القدرات الدبلوماسية والدفاعية للبلاد في آن واحد، قائلاً إن "السبب الذي يدفعنا أحياناً إلى محاولة استخدام الحوار لاستعادة حقوقنا بالقوة والقضاء على شبح الحرب هو ضمان أن نحل مشكلاتنا في أجواء من الأمن والاستقرار."