في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية؛

الرئيس بزشكيان يؤكد قدرة إيران على تجاوز مشكلاتها وإمكانية حل قضية هرمز بالحوار ويعتبر وحدة المسلمين كفيلة بإفشال مخططات الأعداء

الترمیز : 166074 السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ - 15:59
الرئيس بزشكيان يؤكد قدرة إيران على تجاوز مشكلاتها وإمكانية حل قضية هرمز بالحوار ويعتبر وحدة المسلمين كفيلة بإفشال مخططات الأعداء

أكد رئيس الجمهورية أن إيران لن تستسلم أمام الضغوط والتهديدات، ولا يمكن إسقاطها ولا ينبغي التحدث إليها بلغة القوة، مبيناً أنه "نحن إخوة مع الدول الإسلامية، ويمكننا التعاون معاً، وإرساء الأمن في المنطقة، ومساعدة بعضنا البعض. وإذا اتحد المسلمون، فسوف يُحبطون مخططات الأعداء."

الرئيس بزشكيان يؤكد قدرة إيران على تجاوز مشكلاتها وإمكانية حل قضية هرمز بالحوار ويعتبر وحدة المسلمين كفيلة بإفشال مخططات الأعداء

أوضح الدكتور مسعود بزشكيان، في مقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية خلال زيارته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه تطورات المنطقة والحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً تمسك إيران بموقفها في مواجهة الضغوط والتهديدات، وترحيبها بالحوار رغم التجارب السابقة التي تسببت في انعدام الثقة بالجانب الأمريكي.

وحول الرسالة التي أراد إيصالها إلى العالم والأمم المتحدة في الظروف الراهنة وخلال زيارته إلى نيويورك، قال رئيس الجمهورية: "كان موعد خطابي بعد يوم واحد من خطاب الرئيس الأمريكي. لقد هدد إيران بمحوها من الوجود، وفي الوقت نفسه وصفنا بالإرهابيين، في حين أننا ضحايا الإرهاب. وفي كل مرة جلسنا معهم إلى طاولة المفاوضات، بدأوا الحرب مجدداً بعد المفاوضات وهاجموا إيران. وقد حدث ذلك ثلاث مرات. إن الذين يمارسون إرهاب الدولة ويغتالون الآخرين، يصفوننا بالإرهابيين. وهذا ما أعلناه للعالم من على منبر الأمم المتحدة: إن الإرهابيين الحقيقيين هم الأمريكيون والإسرائيليون والصهاينة الذين يغتالون بسهولة أي شخص وفي أي مكان يريدونه، بفضل ما يمتلكونه من تكنولوجيا وقوة."

وفيما يتعلق بتفاصيل اجتماع الفريق الإيراني، بما في ذلك وزير الخارجية، مع الجانب الأمريكي والموضوعات التي جرى بحثها، أكد الرئيس بزشكيان أن "هذه هي المرة الرابعة أو الخامسة التي نجري فيها محادثات معهم. وما حدث وما يزال يحدث جعلنا لا نثق بهذه المحادثات بعد الآن؛ لأنهم في كل مرة يبدأون بعد فترة بالهجوم وفرض العقوبات مجدداً، ويفعلون الأمور نفسها التي فعلوها حتى الآن. ومع ذلك، ولكي نثبت للعالم أننا نسعى إلى الحوار والمفاوضات، وأننا لا نريد الاضطرابات والكوارث التي أشعلوها في منطقتنا، نجري مرة أخرى محادثات مع الدول الوسيطة بيننا وبين الولايات المتحدة، بما في ذلك قطر وباكستان، ونتحدث مع الأمريكيين عبر هذه الدول. وفي هذا المسار، توصلنا على الأقل إلى تفاهم بشأن إطار، وأعلناه. والآن على الأمريكيين أن يجيبوا: هل هم مستعدون للدخول في حوار ضمن هذا الإطار، أم أنهم يريدون مرة أخرى إفشال المسار؟"

وحول التقارير الإعلامية التي تحدثت عن اتفاق مؤقت وموضوع مضيق هرمز، وعن الطرف الذي ينبغي أن يتخذ الخطوة الأولى، وما إذا كان يتعين على إيران المبادرة بشأن المضيق، أوضح أنه "فيما يتعلق بمضيق هرمز، لم نكن نحن من بدأ إغلاق الطريق. الولايات المتحدة هي التي تغلق الطريق، وإسرائيل هي التي تشعل المنطقة. وهذا المسار كان مرتبطاً بنا وبعُمان منذ القدم، وكان مفتوحاً للعبور؛ لكن عندما يغلقون طريقنا ولا يسمحون لنا بالعبور، فمن الطبيعي أن نغلق طريقهم أيضاً حتى لا يتمكنوا من المرور. ويمكن حل هذه المسألة بالحوار، لا بالتسلط والبلطجة. لقد جاءت الولايات المتحدة من الجانب الآخر من العالم إلى الخليج الفارسي، وأقامت قواعد هناك، وتهاجم من قواعدها بلادنا ومدارسنا وبنيتنا التحتية. أي قانون دولي سمح لهم بفعل ذلك؟ نحن صامدون بقوة ونرد عليهم. وإذا حُلت القضية الأساسية عبر الحوار، فسيكون مضيق هرمز بطبيعة الحال مفتوحاً للتجارة الحرة؛ لكنه لا يمكن أن يكون مفتوحاً لجلب الأسلحة والذخائر والمعدات التي يشعلون بها النار في المنطقة. ويمكننا أن نجلس مع دول المنطقة ونحافظ معاً على أمنها. نحن لا نحتاج إلى شرطي للمنطقة. ويمكننا نحن المسلمين أن نتكاتف مع إخواننا في الخليج الفارسي والدول العربية ونحافظ على أمن المنطقة. هذا ما نؤمن به ونريد تنفيذه."

وفيما يتعلق باحتمال التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، أكد رئيس الجمهورية أن "هذا الأمر يعود إلى الأمريكيين. لقد وقعنا الاتفاق وكنا ملتزمين به، لكنهم أفسدوه. وهذه ليست المرة الأولى، وهذا السلوك هو ما يسبب انعدام الثقة. لا نعرف على أي أساس قانوني ينبغي أن نتحدث معهم؛ هل يلتزمون بكلامهم؟ مهما تحاورنا، قد يرفضون غداً بسهولة ما قالوه أو الاتفاق الذي وقعوه. ومن الناحية العقلية والعلمية والاجتماعية والعقائدية، إما ألا يوقعوا شيئاً، أو إذا وقعوا فعليهم الالتزام به. وللأسف، هم لا يفعلون ذلك، وهذه هي مشكلتنا."

ورداً على سؤال حول احتمال عقد لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال الرئيس بزشكيان: "لماذا؟ عندما لا ينفذون ما كتبناه، هل سيُحل الأمر إذا التقينا بهم؟ كيف نصدق أنهم مستعدون لتنفيذ ما يقولونه؟ هؤلاء الذين اغتالوا قائدنا وأطفال المدرسة، وضربوا بنيتنا التحتية واستهدفوا علمائنا وجامعاتنا، هل علينا الآن أن نذهب إليهم بالذل ونتحدث معهم؟ نحن نموت، لكننا لا نقبل الذل."

وحول خارطة طريق إيران لإنهاء الحرب وتسوية القضايا القائمة، بيّن أن "المشكلة ليست من جانبنا؛ المشكلة من جانب الولايات المتحدة. لم نكن نحن من بدأ الحرب، ولسنا من سيبدأها الآن. هم يهاجموننا ونحن نرد. عليهم أن يجمعوا أغراضهم ويرحلوا وألا يهاجموننا. نحن لم نهاجم أي دولة منذ 200 عام، ولم تكن لدينا خصومة مع أي دولة. وليس من المقرر أن نهاجم الدول الصديقة وإخواننا وأن نحاربهم. إنهم إخواننا؛ نحن مسلمون وهم مسلمون أيضاً. لماذا ينبغي أن نحارب بعضنا البعض؟ لقد جرّ الصهاينة بالحيل الولايات المتحدة إلى ساحة الحرب. وكانوا يتصورون أنهم إذا هاجموا إيران فسيسقطون الحكومة خلال يومين أو ثلاثة. استهدفوا قائدنا وقادتنا العسكريين، وكانوا يقولون إن الوضع الاقتصادي للبلاد سيئ، ولذلك سينزل الشعب إلى الشوارع. كما قاموا بتسليح أشخاص، لكن النتيجة جاءت عكس ما تصوروه تماماً."

وفيما يخص تقييمه لاحتمال العودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة لمدة 60 يوماً أو تغير الظروف والموضوعات المطروحة للتفاوض، صرح رئيس الجمهورية بأنه "نحن نريد فقط أن يعودوا إلى مذكرة التفاهم نفسها وأن يلتزموا بها. لا نريد شيئاً خارج القوانين الدولية، ولا نتخذ أي إجراء يخالف هذه القوانين، بشرط ألا يتعاملوا معنا هم أيضاً خلافاً للقوانين الدولية. وعندما يتصرفون خلافاً لها، نضطر إلى الرد. لم يكونوا يتصورون أن إيران قادرة على الصمود والرد عليهم. والآن يبذلون كل جهودهم لاستهداف الشعب بالعقوبات؛ وهو أمر يمثل بحد ذاته جريمة اقتصادية وجريمة ضد الإنسانية. فلماذا يغلقون طريق الدواء؟ ولماذا يغلقون طريق دخول المواد الأولية ومسار عيش الناس؟ هؤلاء هم أنفسهم الذين أغلقوا في غزة طريق المياه والخبز والغذاء أمام الناس. هذه هي نظرتهم، ويريدون أن يفعلوا الأمر نفسه مع إيران، لكنهم أخطأوا في حساباتهم هنا. لقد صمد الشعب هنا بشجاعة. لقد ارتكبوا أبشع الأعمال في غزة وألقوا عدداً هائلاً من القنابل على الأبرياء. والعالم الذي يدّعي ظاهرياً الحضارة وحقوق الإنسان رأى ذلك والتزم الصمت؛ بل إن كثيرين يساعدونهم. وبعض الأوروبيين يعبرون أحياناً ظاهرياً عن استيائهم منهم، لكنهم يساعدونهم في الخفاء."

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران تقاتل إلى جانب الحوثيين، أكد الرئيس بزشكيان أن "قضية اليمن لا علاقة لها بنا. ونحن نتعاطف، باعتبارنا مسلمين، مع أي شخص في العالم يتعرض للظلم أو يُخرج من أرضه أو يُهجّر من منزله أو يُظلم بأي شكل من الأشكال. وليس الأمر أننا نقوم بشيء في اليمن. ومن وجهة نظرنا، لا ينبغي لليمن والسعودية أن يحاربا بعضهما؛ فكلاهما بلدان مسلمان، ونحن نريد منهما أن يجلسا ويتحاورا ويُحلا مشكلتهما. إنهما أخوة، ولا ينبغي للأخ أن يحارب أخاه. ولا ينبغي للمسلمين أن يقتل بعضهم البعض. هذه خطة تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة لجعل الدول الإسلامية تقف في مواجهة بعضها، والاستيلاء على نفطها ومعادنها ومواردها، وفي المقابل بيعها الخردة والطائرات والصواريخ. أي إنهم استولوا على مواردها وباعوها في الوقت نفسه الأسلحة والذخائر."

وفي تعليقه على مزاعم نتنياهو الأخيرة بأن مهاجمة إيران أمر سهل وأن أمامه الكثير من الإجراءات التي يتعين اتخاذها، قال رئيس الجمهورية: "لقد جاءوا بالنية نفسها وكانوا يريدون القيام بذلك. نتنياهو لم يتمكن من إخضاع غزة، التي تقع أمام عينيه، للاستسلام؛ فهل يريد الآن أن يأتي ويغير الحكومة الإيرانية؟ إنه يرتكب أبشع الأعمال في غزة ولبنان وسوريا ولم يتمكن من إخضاعها، ثم يريد أن يأتي في مكان ما من المنطقة إلى إيران ذات الـ92 مليون نسمة ويغير حكومتها؟ لقد أدخل الولايات المتحدة في الأمر، وتصور أنه يستطيع إقناع ترامب بأنه إذا استهدفوا قائدنا فستستسلم إيران وتتغير الحكومة. كما استأجروا بعض الأشخاص وقاموا بتسليحهم لإثارة الاضطرابات داخل البلاد وتحقيق نواياهم الشريرة. لكن شعبنا اليوم يتكاتف، ويصمد أكثر تماسكاً من أي وقت مضى، ورغم الصعوبات، يتمسك بحكومته وكرامته."

وحول تأثير منع رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى الدول العربية وغيرها من الدول، أوضح أن "هذا أيضاً من الأعمال التي يقومون بها، وهم في الواقع يرتكبون جرائم ضد الإنسانية: الإرهاب الاقتصادي، والإبادة الجماعية، والإرهاب السياسي والأمني. بموجب أي قانون يغلقون الممرات الجوية ثم يقولون لنا إنكم أغلقتم مضيق هرمز؟ هم أنفسهم أغلقوا جميع الطرق. من أين هاجمتنا إسرائيل والولايات المتحدة؟ من أجواء الدول الإسلامية، وهي دول لم تكن قد منحتهم مثل هذا الإذن. لقد انتهكوا جميع قوانين حقوق الإنسان، وأجبروا الدول على عدم التحدث، واستخدموا مجالها الجوي لمهاجمتنا. هل كانت هذه الهجمات قانونية؟ وهم الآن أيضاً يتصرفون خلافاً للقانون والأطر الدولية لإجبارنا على الاستسلام. وبالطبع، نتوقع من الدول الإسلامية أن تقف في وجههم وألا تسمح لهم بفعل ذلك. لماذا ينبغي للدول الأخرى أن تتبع سياسات الولايات المتحدة وكلامها؟ هل أمريكا هي الأمم المتحدة؟ وما شأن أمريكا؟ إن من الإهانة للدول أن تقول هي شيئاً من هناك فتطيعها الدول."

ورداً على سؤال مفاده أن الولايات المتحدة هي التي هاجمت إيران وليس السعودية وباقي الدول العربية في منطقة الخليج الفارسي، فلماذا تستهدف إيران الدول الأخرى، قال الرئيس بزشكيان: "من أين تهاجم الولايات المتحدة إيران؟ من قواعد في الدول العربية. أمريكا لا تقلع من نيويورك لكي تهاجم إيران؛ بل تهاجمها من القواعد التي لديها في تلك الدول ومن المسارات التي وضعتها تلك الدول تحت تصرفها. وبموجب قرار الأمم المتحدة رقم 3314، إذا سمحت دولة لدولة أخرى بالهجوم من أراضيها على دولة ثالثة، فإنها ترتكب جريمة، ويحق للدولة المستهدفة أن ترد عليها. فلماذا تسمح الدول العربية بشن هجمات على بلادنا من أراضيها؟ ولماذا تسمح الدول الإسلامية بقصفنا من أجوائها؟ أليس هذا مشاركة في الحرب ضد المسلمين؟"

وفي رده على سؤال آخر حول سبب عدم استهداف إيران لإسرائيل هذه المرة، وأنها استهدفت الأردن ولم تستهدف إسرائيل، شدد رئيس الجمهورية على أنه "كلما هاجمتنا إسرائيل، هاجمناها أيضاً. ونستهدف الأردن لأن القواعد الأمريكية موجودة في أراضيها، وإنهم يقومون بهذه الأعمال من هناك."

وفي وصفه للعلاقات الحالية بين إيران والسعودية وباقي الدول العربية في منطقة الخليج الفارسي، أعرب عن اعتقاده بأن "المملكة العربية السعودية، وبوجود مكة المكرمة والمدينة المنورة، يمكن أن تكون مركزاً لوحدة المسلمين. لقد قلت ذلك أيضاً لرئيس الوزراء الباكستاني، بل أرسلنا رسالة مفادها أن السعودية يمكن أن تكون مركز وحدة المسلمين، وأن مكة يمكن أن تكون رمزاً لوحدة الدول الإسلامية. وإذا اتحد المسلمون وتكاتفوا، فلن تجرؤ إسرائيل على القيام بهذه الأعمال في المنطقة. لماذا لا نتحد ونتكاتف لنكون يداً واحدة في مواجهة من يهاجم المسلمين؟ يجب أن نجلس ونحل مشكلاتنا بأنفسنا. ونحن مستعدون للمساعدة في حل مشكلة اليمن؛ ولا نريد أن نكون جزءاً من إشعال الصراع. ومستعدون للجلوس مع السعودية واليمن والمساعدة في حل هذه المسألة."

وحول هجمات الحوثيين والهجمات المنسوبة للفصائل المسلحة في العراق على خطوط أنابيب النفط السعودية، صرح الرئيس بزشكيان بأنه "قد سألنا قادتنا العسكريين عن الحادث الذي وقع هناك. قلت إننا لم نتدخل، وقالوا هم أيضاً إنهم لم يتدخلوا. وقلنا فليأتوا ويجروا تحقيقاً للتحقق من الأمر. وليس مستبعداً أن تكون إسرائيل أو عملاؤها قد فعلوا ذلك لإشعال هذا الخلاف. يقول قادتنا العسكريون إنهم لم يفعلوا ذلك ضد أي طرف، والجانب الآخر يقول أيضاً إنه لم يفعل. إذن فليجلسوا معاً ويدرسوا من فعل ذلك. قد يكون هناك أشخاص فعلوا ذلك لإشعال الصراع وإثارة الخلاف. ويمكننا أن نجلس معاً ونتحقق من الحقيقة."

وفيما يخص سبب عدم عقد اللقاء بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم من الدول العربية في عُمان وأهمية هذا اللقاء، بين أن "ذلك كان بسبب سوء الفهم نفسه الذي نشأ هناك. كان من المقرر أن يجلس الطرفان معاً وينسقا، لكن بعض الجهات استهدفت ذلك المسار، ثم قالت إن الإيرانيين هم من فعلوا ذلك. وهذا الأمر أفسد أجواء الحوار ومنع الطرفين من الجلوس معاً، في حين أن هذا الادعاء لم يكن واقعياً ولا صحيحاً."

وحول اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان وما إذا كان يعتبره اتفاقاً موجهاً ضد إيران، قال رئيس الجمهورية: "إنها خطوة إلى الأمام لكي يتحد المسلمون معاً. ونحن أيضاً مستعدون للمشاركة في هذا المسار؛ لكننا لا نعرف تفاصيل قراراتهم. ويمكن أن يكون ذلك خطوة نحو جلوس المسلمين معاً وتحقيق الوحدة الإسلامية، لا نحو التخاصم فيما بينهم."

ورداً على انتقادات بعض الدول العربية بأن إيران تنشط في العراق واليمن ولبنان خارج إطار الحكومات، وعن رؤيته للفصائل المسلحة في هذه الدول، أكد أنه "لا أعرف تفاصيل الأعمال التي تقوم بها هذه الفصائل، لكنني أعرف أنها تشكلت في مواجهة داعش. كانت هذه فصائل جاءت للمساعدة في الدفاع عن بلدانها؛ فقد كان داعش يسيطر على المنطقة بأكملها. وتشكلت هذه الفصائل مثل قوات التعبئة لدينا وتواصل نشاطها. وقد تندمج لاحقاً في جيوش بلدانها؛ وهذا قرار يمكن للعراق نفسه اتخاذه. وفيما يتعلق بحزب الله والفصائل الأخرى، يجب أن أقول إن هذه الفصائل كانت موجودة قبل ثورتنا، ونحن لم ننشئها. ونحن نتعاطف معها ونشاطرها مشاعرها. ونصادق كل من يتعرض للظلم."

وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي في إيران، صرح الرئيس بزشكيان بأنه "لدينا مشكلات، وهم أيضاً هاجمونا بناءً على تصورهم أن البلاد تواجه مشكلات. وتحليلهم هو أننا سنسقط بسبب هذا الوضع. لكننا سنتغلب على هذه المشكلات بقوة رغم جميع العقوبات. وكل طريق يغلقونه، سنجد طريقاً آخر، وإذا لم نجد طريقاً، فسنشق طريقاً جديداً. وليس الأمر أنهم يستطيعون منعنا وإجبارنا على الانحناء أمامهم. نحن نموت، لكننا لا ننحني."

وحول الادعاء بوجود انقسام كبير بين الأوساط العسكرية والسياسية في إيران، تساءل: "لو كان هذا الانقسام موجوداً، فهل كان بإمكاننا أن نقاوم بهذه الطريقة؟ ولو كان الوضع كذلك، فهل كانت إيران ستصل إلى ما وصلت إليه؟ إنهم يسعون إلى ذلك، واستراتيجيتهم التالية أيضاً هي إثارة الخلاف بين المسؤولين والسياسيين. لم تشهد البلاد في أي وقت وحدة وتماسكاً كما تشهدهما اليوم. ونحن نعقد الآن كل أسبوع اجتماعاً مع رؤساء السلطتين القضائية والتشريعية، وهناك وحدة وتماسك كاملان بيننا. وحتى مذكرة التفاهم التي وقعناها، وافقت عليها القوات العسكرية والأمنية والسلطة القضائية والسلطة التشريعية والحكومة جميعاً. ولو كان هناك خلاف، لما تم توقيع مذكرة التفاهم."

ورداً على سؤال عما إذا كانت الصين وروسيا قد دعمتا إيران في هذه الحرب، وما إذا كان دعمهما كافياً، أكد رئيس الجمهورية أنهما "ساعدتانا كثيراً من الناحية السياسية؛ ولو لا ذلك، لكانت الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة أصدرت قرارات أخرى ضدنا. ومن الناحية الاقتصادية أيضاً، لدينا تفاعلات جيدة معهما. وهذا هو المسار الذي نمضي فيه، وكذلك مع الدول الإسلامية. ولا يمكن محاصرة إيران؛ فإذا أغلقوا الطريق الجوي، يبقى الطريق البري مفتوحاً."

وفي توضيحه لقاءاته وعلاقاته مع قائد الثورة الإسلامية وآلية التواصل والتنسيق مع سماحته، قال: "التقيت به مرتين. استغرق اللقاء الأول نحو ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات، وفي المرة الثانية عقدنا اجتماعاً استمر قرابة سبع ساعات ونصف، وتحدثنا حول الأمور التي كان من الضروري بحثها. إن هيكل القيادة هو في الحقيقة وضع السياسات؛ والتنفيذ من مسؤوليتنا، والتشريع من مسؤولية السلطة التشريعية. وما نقوم به يتم في إطار القوانين القائمة، ولذلك لا توجد مشكلة في إدارة البلاد. ولا يحدث سوى بعض التأخير أحياناً في الرد على الطلبات التي تقدمها الولايات المتحدة أو الدول الأخرى بشأن الحوار؛ أما في سائر المسائل التنفيذية في البلاد، فتسير الأمور كما ينبغي."

وحول العلاقات بين إيران والحكومة السورية الجديدة، أوضح الرئيس بزشكيان أنه "لم نتمكن حتى الآن من إقامة علاقة معها بسبب الانطباع الذي خلقوه. ونأمل أن تتصرف على أساس الإسلام والدين والعدل والإنصاف. وإذا تصرفنا على أساس دين الله وسنة النبي، فلن تكون هناك مشكلة."