في الجزء الثاني من المؤتمر الصحفي الخاص باليوم الوطني للصحفيين؛

الرئيس بزشكيان يعتبر الوقت الراهن الأفضل للتوصل إلى اتفاق ويؤكد عدم التنازل عن حقوق الشعب الإيراني في مسار السلام

الترمیز : 165240 السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٦ - 17:30
الرئيس بزشكيان يعتبر الوقت الراهن الأفضل للتوصل إلى اتفاق ويؤكد عدم التنازل عن حقوق الشعب الإيراني في مسار السلام

أعرب رئيس الجمهورية عن اعتقاده بأن الوقت الراهن هو الأفضل للتوصل إلى اتفاق، فيما أكد على عدم التنازل عن حقوق الشعب الإيراني في مسار السلام، مبيناً أن استراتيجية الحكومة لمواجهة العقوبات هو تطوير العلاقات الاقتصادية مع دول المنطقة والمنظمات الإقليمية.

الرئيس بزشكيان يعتبر الوقت الراهن الأفضل للتوصل إلى اتفاق ويؤكد عدم التنازل عن حقوق الشعب الإيراني في مسار السلام

قدم رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، في الجزء الثاني والأخير من المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل ظهر اليوم السبت 8 آب/أغسطس 2026 بالتزامن مع اليوم الوطني للصحفيين، شرحاً لنهج الحكومة في مجال التعاون الإقليمي وتعزيز التفاعلات مع دول الجوار، مؤكداً أنه "فيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، نحن نسلك عدة مسارات في آن واحد، وهناك إجراءات مختلفة يتم تنفيذها في هذا الصدد."

وأشار الرئيس بزشكيان، خلال االمؤتمر، إلى مواقف دول المنطقة خلال الحرب الاثني عشر يوماً، قائلاً إنه "خلال الحرب، ولا سيما في حرب الاثني عشر يوماً، أدانت جميع دول المنطقة إسرائيل والولايات المتحدة. لم يكن هذا الأمر بسيطاً، لأنه في الماضي نادراً ما رأينا مثل هذا الموقف الصريح والرسمي من قبل دول المنطقة تجاههما."

وفي ما يتعلق بالتداعيات الأمنية للرد الإيراني على الهجمات الأمريكية انطلاقاً من أراضي دول المنطقة، أوضح رئيس الجمهورية أن "الإجراءات التي اتخذت خلال حرب رمضان أدت إلى تعقيد الوضع لحد ما؛ لأننا رددنا على الهجمات من القواعد الأمريكية في مناطق مختلفة، وكانت هذه القواعد تقع في أراضي الدول الأخرى. ومن الطبيعي أن تتأثر هذه الدول بهذه القضية."

وشدد على أن الرد الإيراني جاء في إطار الدفاع عن أمن البلاد وسلامة أراضيها، مضيفاً أنه "لقد شرحنا هذه القضية مراراً. فقد تم الهجوم على بلادنا من قواعد كانت موجودة في أراضي تلك الدول. ولم يكن بإمكاننا السماح بأن يتم الهجوم على إيران من أراضي دولة ما دون أن نبدي أي رد فعل. لذا، كان من الضروري أن نرد لمنع تكرار مثل هذه الأعمال."

ورغم هذه التعقيدات، قيّم الرئيس بزشكيان مسار العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول المنطقة بأنه في تحسن، قائلاً إنه "على الرغم من هذه القضايا، فإن علاقتنا مع دول المنطقة في طور التحسن."

وأشار إلى تعاون دول الجوار في ظروف الحرب، موضحاً أن "باكستان تتعاون الآن بكل إخلاص. وأفغانستان أيضاً لديها تعاون جيد جداً. وتركمانستان تقدم تعاوناً مناسباً، كما ساعدتنا روسيا والعراق بشكل جيد، أما بالنسبة لأذربيجان، فبالرغم من وجود بعض القضايا السياسية، إلا أن الحوار والتفاعل مستمران."

ونوه رئيس الجمهورية إلى دور الدبلوماسية الإقليمية في تخفيف آثار الحصار والقيود الناجمة عن الحرب، متسائلاً: "لو لم يكن هذا النهج موجوداً في الدبلوماسية الإقليمية، فمن أين كانت ستؤمن اللوجستيات والإمكانيات التي تتوفر للبلاد اليوم؟"

ولفت إلى محاولات الأعداء لزعزعة الأمن والاستقرار على الحدود الإيرانية، مبيناً أنه "في الشمال الغربي والجنوب الشرقي، كانت الخطة تهدف إلى الهجوم حتى على مخافرنا الحدودية وإدخال قوات إلى البلاد؛ لكن هذا لم يحدث. فقد واجه جزء من هذه الإجراءات ردنا، ومن جهة أخرى، وقفت دول الجوار نفسها بجدية ضد الأشخاص الذين كانوا يعتزمون الدخول إلى إيران من أراضيها لإثارة الفوضى."

وأشار الرئيس بزشكيان إلى تعاون حكومتي أفغانستان وباكستان في منع دخول العناصر الأجنبية إلى الأراضي الإيرانية، قائلاً إن البلدين "نشرتا مجموعات من قبل حكومتيهما لمراقبة هذا الوضع، وأعلنتا أنه لا يحق لأي شخص الدخول إلى إيران من أراضيهما لإثارة الفوضى داخل البلاد."

واعتبر الهدف من هذه الإجراءات خلق حالة من انعدام الأمن الداخلي وتفعيل الانقسامات الاجتماعية، موضحاً أن "المخطط كان البدء باحتجاجات وأعمال شغب في الشوارع من خلال ضرب قوات الشرطة، بحيث تتشكل قضايا عرقية، وفي النهاية تتعرض البلاد للانقسام والتفكك الداخلي. لكن شعوب وحكومات المنطقة، إلى جانب الإجراءات التي اتُخذت داخل النظام، لم يسمحوا بتنفيذ هذا المخطط، ونحن نعرب عن تقديرنا وشكرنا لهم جميعاً."

وأشار رئيس الجمهورية إلى تطوير العلاقات الاقتصادية مع باكستان، مؤكداً أن "حجم التبادل مع باكستان في تزايد، بحيث أنه يرتفع من حوالي 3 مليارات إلى 10 مليارات. إن التواصل الذي تشكل الآن هو تواصل استثنائي، ومن المقرر تعزيز هذا المسار أيضاً."

كما لفت إلى تعاون الصيني والروسي في المحافل الدولية، قائلاً إن البلدين "استخدمتا قدراتهما في المحافل الدولية، وفي بعض الحالات قامتا باستخدام حق النقض ضد قرارات مجلس الأمن الدولي. حتى في ما يتعلق بالقرارات الخاصة بمضيق هرمز، تم اتخاذ مواقف معينة. وبشكل عام، نحن في حالة التفاعل والاستفادة من القدرات الموجودة بقدر ما يمكن لهم وبقدر ما نستطيع نحن."

وشدد الرئيس بزشكيان على أن السياسة الخارجية والتعامل مع الدول الأخرى يجب ألا يؤديا إلى التبعية والتوقع من الآخرين، موضحاً أنه "لقد ذكرت هذا الأمر أمام قائد الثورة الشهيد، وأقوله اليوم أيضاً، أنه لا ينبغي لنا أن نضع أملنا واتكالنا على الآخرين."

وأكد أن الظروف الحالية يمكن أن تكون فرصة مناسبة لمتابعة مسار التوافق وحل القضايا عبر الحوار، مضيفاً أنه "أعتقد أن الآن هو أفضل وقت للتوافق؛ لأن التماسك والقوة والوحدة موجودة في البلاد، وينظرون إلى إيران في هذه الحرب وهذا الصراع بأنها منتصرة وقوية."

وتابع رئيس الجمهورية بالقول إنه "في مثل هذه الظروف، يمكننا متابعة حقوقنا ومطالباتنا من خلال الحوارات. ويجب عليهم أن يقبلوا بالاعتراف بحقوقنا وأن يقوموا بضمانها. بطبيعة الحال، نحن لا نطالب بشيء سوى حقوق بلادنا وشعبنا."

وصرح بأنه لا يمكن حل القضايا القائمة عبر الحرب، مبيناً أنه "بطبيعة الحال، لا تُحل القضايا بالحرب وحدها، بل هناك متغيرات مختلفة يجب أن نعمل عليها. نحن نحاول التحرك في مسار السلام بناءً على نفس البنود التي كانت موجودة في مذكرة التفاهم."

وشدد الرئيس بزشكيان على مبدأ المعاملة بالمثل في المفاوضات وضرورة الحفاظ على المصالح الوطنية، لافتاً إلى أنه "بقدر ما يتقدمون، نتقدم نحن أيضاً، وبقدر ما لا يتقدمون، فنحن أيضاً لن نقبل بذلك. ليس الأمر على هذا النحو أنه إذا أرادوا استخدام القوة، فسنخضع لها."

وأكد على ضرورة إنهاء الحرب من خلال التوصل إلى حل سياسي ومستدام، موضحاً أنه "لا يمكن القتال إلى الأبد؛ فلا بد من وضع حد له في نقطة ما. يجب أن نكون قادرين على العمل والسعي حيث يكون لنا أكبر قدر من النفوذ وإمكانية التأثير. ونحن الآن بصدد تمهيد هذا المسار."

وأوضح رئيس الجمهورية أن الحكومة ستواصل اتباع مسار التفاهم إذا تم خلق أجواء من الثقة، مضيفاً أن "خلاصة القضية هي أننا عازمون على جعل مذكرة التفاهم نفسها أساساً للعمل، شريطة أن تتخلى الولايات المتحدة عن أجواء انعدام الثقة التي خلقتها، وأن يتشكل أجواء من الثقة."

وفي رده على سؤال حول برنامج الحكومة لتجاوز العقوبات والإجراءات اللازمة لإدارة البلاد في حال استمرار الحصار، شرح الرئيس بزشكيان نهج الحكومة في مجال الدبلوماسية الاقتصادية وتطوير المسارات التجارية، قائلاً إن "إحدى المؤشرات الهامة في تقييم إجراءات الحكومة هو مستوى وحجم التبادلات التجارية والسعي لتوسيع هذه التبادلات مع مختلف الدول."

وأضاف أن "الحكومة تتابع، في هذا المسار، تطوير التفاعلات الاقتصادية مع دول المنطقة والاستفادة من قدرات الآليات الدولية بما في ذلك الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومجموعة بريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة للتعاون الاقتصادي (إيكو)، وقد تم اتخاذ إجراءات وإحراز تقدم كبير في هذا المجال."

وأشار رئيس الجمهورية إلى جهود الحكومة لكي تبقى المسارات التجارية للبلاد نشطة، قائلاً: "على سبيل المثال، بينما يواجه المسار البحري قيوداً، ارتفع عدد القطارات التي تدخل من الصين إلى إيران من قطار واحد أسبوعياً إلى ثلاثة قطارات يومياً. كما أننا بصدد الاتفاق والتخطيط لتفعيل مسارات أخرى عبر جمهورية أذربيجان وروسيا وغيرها من المسارات الإقليمية."

وأكد الرئيس بزشكيان أن "الأمر ليس أن تظل البلاد مكتوفة الأيدي أمام الضغوط والحصار وتنتظر ببساطة أن يتخذ الآخرون القرارات. إننا نبحث عن مسارات بديلة ونبني قدرات جديدة لمواصلة التجارة، وتلبية احتياجات البلاد، وتعزيز المرونة الاقتصادية."

تصنیفات: