أوضح رئيس الجمهورية، في خامس اتصاله هاتفي له مع رئيس وزراء باكستان، العوائق الموجودة أمام العملية الدبلوماسية، مؤكداً أنه "طالما لم تتوقف الإجراءات العدائية والضغوط العملياتية الأمريكية، فإن إعادة بناء الثقة والتقدم في مسار الحوار سيواجهان صعوبة."
تبادل رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، ورئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية شهباز شريف، في خامس اتصال هاتفي بينهما بعد العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وجهات النظر حول آخر مستجدات التطورات السياسية والميدانية، ومسار تثبيت وقف إطلاق النار، ومتابعة المبادرات الدبلوماسية في إسلام آباد.
وأشار الرئيس بزشكيان، خلال الاتصال، إلى ضرورة بلورة إدراك ولغة مشتركة بين الأطراف المعنية لتجاوز الظروف الراهنة، مبيناً أن "الوصول إلى رؤية مشتركة وخلق الأرضيات اللازمة لإجراء حوار فاعل هو شرط مسبق لأي تقدم في مسار حل القضايا الجارية.
وفي إشارة إلى الإجراءات الأمريكية الأخيرة في تشديد القيود الميدانية والبحرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وصف رئيس الجمهورية هذه الإجراءات بأنها عقبة حقيقية أمام أي عملية لبناء الثقة والدفع بالدبلوماسية، موضحاً أنه "في ظل الظروف التي يتم فيها إرسال رسائل تتعلق بالحوار والمفاوضات من جهة، فإن تشديد الحصار البحري واستمرار الضغوط العملياتية في الوقت نفسه، يقوض فعلياً المناخ اللازم لبناء الثقة المتبادلة."
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تكن البادئة بالحرب، ولا تسعى أبداً لتوسيع عدم الاستقرار في المنطقة، مضيفاً أنه "مع ذلك، فإن استمرار الإجراءات العدائية الأمريكية، بما في ذلك الحصار البحري، لا يتوافق مع الادعاءات المعلنة لهذه الدولة حول الرغبة في الحل السياسي، وهذا التناقض ذاته أدى إلى زيادة مستوى عدم الثقة لدى الشعب الإيراني ومسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية."
ولفت الرئيس بزشكيان إلى أن "الشعب الإيراني يطرح الآن هذا التساؤل الجاد: إذا لم يكن المسار الحالي خدعة لعدوان جديد على غرار المرات السابقة، وأن هناك إرادة للدبلوماسية، فبأي مبرر يتم اللجوء في الوقت نفسه إلى الضغط والحصار والإجراءات العدائية؟"
وصرح بأن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بأن مسار المفاوضات لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملموسة إلا عندما يتبنى الطرف الآخر نهج بناء الثقة والاحترام المتبادل بدلاً من سياسة التهديد والضغط والفرض؛ لأن إيران، في إطار المبادئ المعترف بها في القانون الدولي والقواعد العالمية، تؤكد فقط على نيل حقوق شعبها المشروعة، ولم تطرح أي مطلب يتجاوز هذا الإطار."
وتابع رئيس الجمهورية أن وقف المسارات العدائية والطمأنة فيما يتعلق بعدم تكرار نكث العهود وانتهاك الالتزامات والإجراءات الاعتدائية في خضم الحوار، هو الشرط اللازم لإعادة بناء الحد الأدنى من الثقة وتوفير الأرضية لحل القضايا الخلافية.
كما اعتبر أن زيادة التحركات العسكرية وإرسال قوات أمريكية جديدة إلى المنطقة يتعارض بشكل واضح مع الادعاء بمتابعة الحل السياسي، مبيناً أنه "إذا كانت الإرادة حقيقية قائمة على حل القضية، فإن تكثيف الوجود العسكري والإجراءات العدائية لن يؤدي إلا إلى زيادة تعقيد الظروف وإرباك أجواء الحوار."
وأكد الرئيس بزشكيان أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال ترحب بكل مسار منطقي وعادل ومبني على الاحترام المتبادل، داعياً باكستان وباقي الدول الإسلامية إلى استخدام قدراتها السياسية لدفع الولايات المتحدة نحو إطار حوار مسؤول وبعيد عن الضغط والتهديد والمطالب غير المتوازنة، من أجل تحقيق السلام في المنطقة.
كما أعرب رئيس الجمهورية عن تقديره للمشاورات المكثفة التي أجراها رئيس الوزراء الباكستاني مع تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية للمساعدة في حماية وقف إطلاق النار وتخفيف التوترات الإقليمية، متمنياً بأن تؤدي هذه الجهود إلى ترسيخ الهدوء والسلام في المنطقة.
وأكد الرئيس بزشكيان، في جانب آخر من حديثه، أن "توصيتنا الواضحة لأمريكا هي أن تتخلى أولاً عن العوائق العملياتية، بما في ذلك الحصار، من أجل توفير الأرضية لحل القضايا، لأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تدخل في مفاوضات مفروضة تحت الضغط والتهديد والحصار."
كما أعرب رئيس الجمهورية عن خالص تقديره للدور الفاعل لرئيس الوزراء الباكستاني والمتابعات المستمرة من قبل رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، في إدارة الاتصالات ونقل الرسائل والمساعدة في إرساء السلام والأمن في المنطقة.
من جانبه، أبلغ رئيس الوزراء الباكستاني تحياته واحترامه للقائد الأعلى للثورة الإسلامية والشعب الإيراني، وأعرب عن تقديره لزيارة وزير الخارجية الإيراني الدكتور عباس عراقجي إلى بلاده وإجراء محادثات تفصيلية في إسلام آباد، موضحاً أنه "قد تم استلام رسائل طهران والاستماع إليها بدقة، وقد جرت محادثات مفصلة بشأن تفاصيلها."
وأكد شریف أن ثقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في باكستان هي مصدر فخر لإسلام آباد، مضيفاً أنه "أؤكد لكم أن باكستان ستسخر كل قدراتها، في هذا المسار، للمساعدة في الوصول إلى نتيجة مشرفة ومستدامة."
وأشار إلى التضامن الواسع للرأي العام الباكستاني مع الشعب الإيراني، مبيناً أن "الشعب الباكستاني يتابع التطورات بدقة وحساسية ويقف إلى جانب الشعب الإيراني، فإن شجاعة وصمود وقدرة الشعب الإيراني على التحمل هي محل إعجابنا جميعا."
وأدان رئيس الوزراء الباكستاني بشدة الاعتداءات التي وقعت ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مصرحاً بأن "موقف باكستان كان واضحاً منذ البداية، وقد أستنكرنا هذه الهجمات بأشد العبارات."
كما أكد على ثلاث حقائق أساسية حول نظام الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني العظيم، قائلاً: أولاً، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تجبر على الاستسلام عبر الضغط والحرب؛ ثانياً، إن الشعب الإيراني قد أظهر مستوى منقطع النظير من المقاومة والصمود؛ وثالثاً، إن أي تصور بشأن تغيير النظام السياسي في إيران، هو تصور غير واقعي وغير قابل للتحقق."
وأعرب شریف عن تعازيه في استشهاد القائد الأعلى للثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وثلة من القادة العسكريين والشخصيات والأطفال الأبرياء الإيرانيين، مشيرا إلى أنه "رغم هذه الخسائر الفادحة، فمن الضروري الآن تفعيل جميع القدرات من أجل الوصول إلى سلام عادل ومستدام.
وأضاف أن "باكستان لا تسعى، بأي حال من الأحوال، إلى ترتيبات تمس شرف وكرامة الشعب الإيراني؛ ومع ذلك، يجب التوصل إلى حل سياسي يضمن مسار التنمية والاستقرار والازدهار للجمهورية الإسلامية الإيرانية والمنطقة بأسرها، مع الحفاظ على مكانة إيران."
كما أشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى زيارة المشير منير إلى طهران، التي استغرقت ثلاثة أيام، واتصالاته المكثفة مع الأطراف المختلفة، مبيناً أن "رئيس أركان الجيش الباكستاني يعمل بلا كلل على متابعة المسارات اللازمة لتمديد وقف إطلاق النار، والحفاظ على قنوات الاتصال، وتقريب وجهات النظر من أجل التوصل إلى اتفاق."
وصرح شریف بأن "المرحلة الراهنة تتمتع بحساسية زمنية عالية جداً، ويجب علينا أن نستفيد إلى أقصى درجة من هذه الفرصة، بحكمة وبصيرة إيران المعهودة، لترسيخ السلام ومنع عودة التوتر.
وأكد أنه يعتبر وجهات النظر التي طرحها الرئيس الإيراني منطقية ومتوازنة وواقعية، قائلاً: نحن نؤمن أيضا بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد الحرب، بل تسعى إلى سلام قائم على الإنصاف والمساواة وبعيد عن أي نوع من الضغوط."
وأشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى المشاورات التي أجراها مع المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، مضيفاً أن "قادة هذه الدول أيضاً قد دعموا الجهود الجارية من أجل السلام، ونأمل الوصول إلى حل لإنهاء الحرب من خلال التآزر الدبلوماسي؛ لأنه في الظروف الراهنة، لم تعد الحرب خياراً، والخيار الوحيد الموثوق به هو السلام."