اعتبر رئيس الجمهورية أن الحفاظ على المسارات الدبلوماسية وترسيخ السلام والأمن المستدامين في المنطقة يتطلبان من جميع الأطراف الالتزام بتعهداتها وتجنب أي أعمال مثيرة للتوتر، فيما أكد مع رئيس الوزراء الباكستاني على توسيع التعاون الثنائي واستمرار المشاورات السياسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
بحث رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، في اتصال هاتفي مع رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية شهباز شريف، مساء اليوم الجمعة 10 تموز/يوليو 2026، آخر التطورات الإقليمية والمسارات الدبلوماسية الجارية، فيما أكد على ضرورة الحفاظ على إنجازات الجهود السياسية، والتزام جميع الأطراف بتعهداتها، وتعزيز التعاون الإقليمي لترسيخ السلام والأمن المستدام.
وأعرب الرئيس بزشكيان، في مستهل الاتصال، عن تقديره لحضور الوفد الباكستاني رفيع المستوى في مراسم تشييع وإحياء ذكرى قائد الثورة الإسلامية الشهيد سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، واصفاً هذا الحضور بأنه دليل على متانة العلاقات الاستراتيجية والروابط التاريخية والثقافية والدينية العميقة، وتضامن الشعبين والبلدين.
كما أشاد رئيس الجمهورية بالمواقف المسؤولة وجهود الحكومة الباكستانية في دعم خفض التصعيد ودفع المبادرات الدبلوماسية إلى الأمام، في ظل التطورات الأخيرة بالمنطقة.
وفي إشارة إلى مسار التطورات الأخيرة، صرح بأنه "في الظروف الراهنة، وإلى جانب الجهود الدبلوماسية لترسيخ وقف إطلاق النار ومنع توسع الأزمة، برز مسار مزدوج؛ فمن جهة يحاول الكيان الصهيوني والتيارات الداعمة لسياسات إثارة التوتر، ومن جهة أخرى تسعى الحكومة الأمريكية من خلال التراجع عن تعهداتها، إلى تقويض المسارات القائمة ومنع إرساء السلام في المنطقة."
وشدد الرئيس بزشكيان على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحركت دوماً بمسؤولية وحسن نية في مسار التفاعل وتنفيذ تعهداتها، مضيفاً أن "التوقع الطبيعي هو أن تلتزم الأطراف الأخرى أيضاً بتعهداتها، وأن تتجنب اتخاذ مواقف أو إجراءات تؤدي إلى إضعاف الثقة وتعقيد المسارات الدبلوماسية. فإن الاحترام المتبادل والالتزام العملي بالتعهدات هو الشرط الأساسي لأي اتفاق مستدام وناجح."
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن عملية صنع القرار ومتابعة المفاوضات تتم في إطار السياسات الكلية للنظام وتحت إشراف قائد الثورة الإسلامية وبتوجيهات سماحته، معرباً عن أمله في الحفاظ على الفرصة المتاحة لتعزيز السلام والأمن والاستقرار الإقليمي من خلال اتباع نهج مسؤول من جانب جميع الأطراف.
وفيما يخص مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، أكد الرئيس بزشكيان على ضرورة تسريع تنفيذ الاتفاقيات المشتركة وزيادة تفعيل الأجهزة المسؤولة في مجالات التجارة، والزراعة، والنقل، والصناعة، وغيرها من مجالات التعاون، داعياً إلى الاستفادة القصوى من القدرات المتبادلة لرفع مستوى العلاقات الاقتصادية بين طهران وإسلام آباد.
وأعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لدور باكستان البناء في دعم المسارات الدبلوماسية، وللجهود المؤثرة والقيمة لرئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، في المساعدة على خفض التصعيد وتعزيز المبادرات السلمية، مبيناً أنه "كلما زاد التزام الأطراف المعنية بتعهداتها، أصبحت آفاق تحقيق السلام والاستقرار المستدام في المنطقة أكثر وضوحاً."
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الباكستاني، خلال الاتصال الهاتفي، حضور وفد بلاده رفيع المستوى في مراسم تشييع وإحياء ذكرى قائد الثورة الإسلامية الشهيد واجباً ينبع من العلاقات الأخوية بين البلدين، فيما أشاد بكيفية إقامة وتنظيم المراسم.
وأعرب شريف عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة واحتمالية تجدد التوترات، فيما أكد ضرورة استمرار الجهود السياسية وضبط النفس من قبل جميع الأطراف، وتوفير الأرضية لترسيخ وقف إطلاق النار وإحلال سلام دائم، مشدداً على أن "باكستان لا تزال على استعداد لمواصلة دورها في دفع المسارات الدبلوماسية وخفض التوترات، إلى جانب المبادرات الإقليمية الأخرى، بما في ذلك جهود دولة قطر."
كما أكد على مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المعادلات الإقليمية، وأعرب عن ثقته في أن كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيديرون مسار التطورات بحكمة، مضيفاً أن "المنطقة في أمس الحاجة إلى السلام والاستقرار والتعاون، وباكستان عازمة على مواصلة مشاوراتها وتعاونها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا المسار بكل جدية."