أكد رئيس الجمهورية أن وحدة الأمة الإسلامية هي السبيل الأنجع للتصدي لجرائم وتدخلات الأعداء في المنطقة، مبيناً أنه "إذا توحد المسلمون حول تعاليم القرآن الكريم وسيرة وحياة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله سلم)، فلن تجرؤ أي قوة على إبادة الشعوب الإسلامية واستهداف أمن واستقرار دول المنطقة."
ألقى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، مساء اليوم السبت 4 تموز/يوليو 2026، كلمة في مؤتمر "الإمام الخامنئي؛ قائد المقاومة الخالد" الدولي، استذكر خلالها مؤسس الجمهورية الإسلامية الكبير الإمام الخميني (قدس سره)، وقائد الثورة الإسلامية الشهيد، وجميع شهداء درب الاستقلال والكرامة والشموخ لإيران الإسلامية، فيما أعرب عن تقديره لحضور الضيوف والمشاركين من داخل البلاد وخارجها.
وأشار الرئيس بزشكيان، في كلمته، إلى الحضور الواسع للشخصيات والضيوف من مختلف أنحاء العالم في مراسم توديع وتشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية العظيم، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الحضور ركيزة لتعزيز الوحدة والتضامن بين مسلمي العالم، وبما يمكن الشعوب الإسلامية من الوقوف بتكاتف أكبر في وجه السياسات القائمة على الإرهاب والعنف والقتل التي تنهجها القوى المهيمنة.
وأكد رئيس الجمهورية على المكانة المرموقة لقائد الثورة الشهيد، قائلاً إن "عظمة وكرامة وإدارة وصلابة سماحته تتجاوز حدود الكلمات لوصفها، وإن ما يُشاهد اليوم من مشاعر ودموع وحضور جماهيري حاشد في مختلف الساحات هو أبلغ دليل على مكانته في قلوب الشعب الإيراني وأحرار العالم."
كما صرح الرئيس بزشكيان بأن محور كلمته الرئيسي هو "وحدة العالم الإسلامي"، مضيفاً أنه "لطالما شدد قائد الثورة الشهيد، طوال سنوات قيادته، على ضرورة وحدة الأمة الإسلامية، وكان لسماحته عشرات الخطابات والمواقف في هذا الصدد."
واعتبر الوحدة الإسلامية إحدى أهم الاستراتيجيات لمواجهة مؤامرات الأعداء وتهديداتهم ضد الشعوب المسلمة، مشدداً على أن "المسلمين، بما أن لديهم إله واحد ونبي واحد وكتاب واحد، يجب ألا يقعوا في فخ الخلافات والنزاعات التي تفتح الباب أمام الأعداء لاستغلالها."
وأوضح رئيس الجمهورية أنه "إذا عمل المسلمون بتعاليم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مجال الوحدة والتآزر، فلن يتمكن الأعداء أبداً من استهداف الشعوب المسلمة في مناطق مثل غزة ولبنان وفلسطين وباقي أنحاء العالم بالعدوان والاحتلال والجريمة."
وفي جزء آخر من كلمته، حذر الرئيس بزشكيان من تداعيات الخلافات الداخلية في العالم الإسلامي، قائلاً إن "خلق الفجوات بين المذاهب والأعراق والجماعات الإسلامية المختلفة يمهد الطريق للنزاعات بين المسلمين ويخلق فرصة للأعداء لاستغلالها."
كما تطرق رئيس الجمهورية إلى جرائم الكيان الصهيوني والدعم الأمريكي لهذا الكيان، مبيناً أنه "نشهد اليوم عمليات اغتيال وتصفية ممنهجة للنخب والعلماء والشخصيات المؤثرة في دول المنطقة؛ وهو نهج يتم اتباعه بأشكال مختلفة في غزة ولبنان وسوريا والعراق وإيران ودول أخرى."
وأكد أن هذه السياسات تهدف إلى إضعاف المجتمعات الإسلامية وزعزعة استقرار المنطقة، مضيفاً أنه "بينما يحاول البعض تصوير الدول الإسلامية على أنها سبب الأزمات، فإن الحقيقة هي أن الكيان الصهيوني، بصفته عاملاً مسبباً للأزمات ومزعزعاً للاستقرار، يواصل اغتيال النخب وتصعيد التوترات في المنطقة بدعم من القوى التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان."
وانتقد أداء المؤسسات الدولية تجاه ممارسات الكيان الصهيوني، قائلاً إنه "نشهد اليوم كيف يتحدث هذا الكيان علانية عن اغتيال الأشخاص وتصفيتهم، وبينما يُتوقع من المنظمات الدولية ومدعي الدفاع عن حقوق الإنسان منع مثل هذه الأعمال، نجد في الواقع وجود دعم سياسي ولوجستي لها."
ووصف الرئيس بزشكيان استشهاد قائد الثورة الراحل بأنه تجلٍّ للمظلومية، ولكنه في آن واحد يمثل مصدر إلهام، مضيفاً أن "نهج وفكر ورسالة القادة الإلهيين لا يتوقف بالشهادة، بل يظل حياً ويوجه الأجيال القادمة لمواصلة مسار الحق والعدالة والمقاومة".
كما صرح رئيس الجمهورية بأنه "لقد أعلنت وأعلن الآن من جديد، أنني لم أودع قائد الثورة الشهيد ولن أفعل ذلك. فسماحته حي في قلبي وعقلي وأمامي، وسيبقى حياً دائماً."
واستناداً إلى الآية الكريمة "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا"، أكد الرئيس بزشكيان أن "الشهداء أحياء ونهجهم ومبادئهم لا تزال تتدفق في المجتمع، ومن هنا فإن واجب الجميع هو الحفاظ على استمرارية مسيرة المطالبة بالعدالة والحق والدفاع عن الكرامة الإنسانية."
كما أشار إلى بداية مسؤولية القائد الجديدة للثورة الإسلامية، قائلاً: "لقد وقعت مسؤولية جسيمة على عاتق القائد الحالي، وستعمل الحكومة بكل طاقتها في سبيل تحقيق تطلعات الثورة، وتعزيز الوحدة الإسلامية وتوسيع التضامن بين الشعوب المسلمة."
واستذكر رئيس الجمهورية تعاليم رسول الله حول حرمة دماء المسلمين، مؤكداً أن "الإسلام يرفض أي اعتداء على أرواح ودماء المسلمين، بينما يحاول الأعداء، عبر خلق الخلافات والتفرقة، وضع المسلمين في مواجهة بعضهم البعض وتوفير الأرضية للصراعات الداخلية."