أعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لتعاطف ودعم حكومة وشعب جورجيا، فيما أكد على نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم السلام والتعاون الإقليمي، ودعا إلى توسيع العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
استقبل رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، رئيس جمهورية جورجيا ميخائيل كافالاشفيلي، والوفد المرافق له، خلال زيارتهم للعاصمة طهران للمشاركة في مراسم تشييع وإحياء ذكرى قائد الثورة الإسلامية الشهيد سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وأعرب عن تقديره لحضورهم وتعاطفهم ولرسائل التعازي والمواساة من حكومة وشعب جورجيا، معتبراً هذا التضامن ركيزة لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.
ووصف الرئيس بزشكيان، خلال اللقاء، الاعتداءات الأمريكية والصهيونية الأخيرة ضد الشعب الإيراني، بأنها تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومعايير القانون الدولي الإنساني، مضيفاً أنه "خلال هذه الهجمات، استشهد قائد الثورة الإسلامية، ومجموعة من القادة والمسؤولين والعلماء والأكاديميين والتلاميذ والمواطنين الأبرياء، كما تم استهداف أجزاء من البنى التحتية في البلاد."
وأوضح رئيس الجمهورية أنه "من منظور القانون الدولي، تُعد هذه الأعمال مثالاً واضحاً على انتهاك السيادة الوطنية للدول وارتكاب الجرائم ضد المدنيين، إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في إطار حقها الأصيل في الدفاع المشروع وبالاعتماد على قدراتها الوطنية، ردت على هذه الاعتداءات بشكل حاسم ومتناسب."
وفي إشارة إلى أهداف مخططي هذه الهجمات، أكد الرئيس بزشكيان أن "الأعداء توهموا أن استهداف قائد الثورة الإسلامية وممارسة ضغوط واسعة سيؤديان إلى تعثر الجمهورية الإسلامية الإيرانية وانهيارها، لكن نتيجة هذا العمل لم تكن سوى زيادة التماسك والتضامن والوحدة الوطنية للشعب الإيراني."
وأضاف أن "القوات المسلحة دافعت بكل اقتدار عن أمن إيران وسلامة أراضيها، بينما لم تسمح الحكومة من خلال إدارتها المستمرة، بتعطيل عملية تقديم الخدمات وإدارة شؤون البلاد"، مشدداً على "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تنحني أمام أي غطرسة أو بلطجة؛ فهم يريدون فرض إرادتهم على الشعوب بالقوة، لكن شعبنا لا يخضع أبداً للقوة."
وانتقد رئيس الجمهورية الإجراءات المزعزعة للاستقرار التي ينتهجها الكيان الصهيوني في المنطقة، موضحاً أن "سجل هذا الكيان في السنوات الماضية يظهر دوره في العديد من الأزمات والنزاعات الإقليمية، مما يجعله أحد الأسباب الرئيسية لانعدام الأمن وزعزعة الاستقرار في المنطقة."
كما أكد على النهج المبدئي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم السلام والاستقرار والتعاون الإقليمي، قائلاً: "لطالما سعت إيران لتوسيع العلاقات الودية والبناءة مع مختلف الدول، لا سيما الدول المجاورة ودول المنطقة المحيطة بها، وتتمتع جورجيا بمكانة مهمة في هذا النهج."
وأشار الرئيس بزشكيان إلى القدرات المتنوعة للتعاون بين البلدين، مضيفاً أنه "هناك مجالات واسعة لتطوير العلاقات في القطاعات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والأكاديمية والثقافية والسياحية، وإن تعزيز التعاون في هذه القطاعات من شأنه ضمان المصالح المشتركة لشعبي البلدين."
واعتبر رئيس الجمهورية حضور نظيره الجورجي في طهران دليلاً على إرادة البلدين لتطوير العلاقات، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الزيارة الطريق لتعزيز الروابط والتفاعلات والتعاون الثنائي في كافة المجالات.
من جانبه، أعرب الرئيس الجورجي عن خالص تعازي ومواساة حكومة وشعب بلاده بمناسبة استشهاد قائد الثورة الإسلامية ومجموعة من المواطنين الإيرانيين، موضحاً أن "جورجيا تابعت هذه الخسارة بتأثر بالغ، ووقفت إلى جانب الشعب الإيراني في هذه الأيام العصيبة."
واستذكر الرئيس كافالاشفيلي الخلفية التاريخية للعلاقات بين البلدين، قائلاً إن "إيران وجورجيا تربطهما علاقات تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة منذ قرون، وبعد استقلال جورجيا، تم متابعة مسار تطوير العلاقات الثنائية بجدية."
كما أشار إلى مواقف بلاده تجاه التطورات الأخيرة في المنطقة، مبيناً أن "جورجيا أكدت دائماً على ضرورة إرساء السلام، واحترام السيادة الوطنية للدول، والحق المشروع للشعوب في الدفاع عن نفسها، وظلت متمسكة بهذه المبادئ تجاه التحولات الأخيرة."
وصرح الرئيس الجورجي بأن العلاقات بين البلدين في مستوى جيد حالياً، لافتاً إلى أنه "رغم الإنجازات المحققة، هناك قدرات كبيرة لرفع مستوى العلاقات في مختلف المجالات، ويجب استغلال الفرص المقبلة لتوسيع التعاون المشترك."
وأعرب كافالاشفيلي عن تقديره لمواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم سلامة أراضي جورجيا، مضيفاً أنه "بناء على الروابط التاريخية والاحترام المتبادل، يمكن للبلدين توسيع تعاونهما في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والتعليمية أكبر من ذي قبل."
كما أكد استعداد جورجيا لتذليل كافة العقبات التي تقف في طريق تطوير العلاقات، قائلاً إن "جورجيا عازمة على كتابة فصل جديد من العلاقات الثنائية بالتعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحويل هذه العلاقات إلى نموذج ناجح للتعاون والصداقة في المنطقة."
وأشار الرئيس الجورجي إلى الإرث الحضاري والتاريخي لشعبي البلدين، مبيناً أن "إيران وجورجيا تمتلكان حضارات عريقة ومتجذرة، وهذه المشتركات التاريخية يمكن أن تكون ركيزة قيمة لتعميق العلاقات ورسم آفاق جديدة للتعاون بين البلدين."