خلال استقباله نائب الرئيس التركي؛

رئيس الجمهورية يثمن دعم تركيا لإيران خلال الحرب ويؤكد عزم مسؤولي البلدين على توسيع التعاون الثنائي

الترمیز : 164926 الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦ - 17:36
رئيس الجمهورية يثمن دعم تركيا لإيران خلال الحرب ويؤكد عزم مسؤولي البلدين على توسيع التعاون الثنائي

أعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لتعاطف ودعم الحكومة والشعب التركيين، مشدداً على ضرورة تعزيز التكامل بين الدول الإسلامية، وتطوير التعاون الثنائي، ومواجهة السياسات المثيرة للفتنة في المنطقة.

رئيس الجمهورية يثمن دعم تركيا لإيران خلال الحرب ويؤكد عزم مسؤولي البلدين على توسيع التعاون الثنائي

استقبل رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، نائب رئيس جمهورية تركيا جودت يلماز، والوفد المرافق له، خلال زيارتهم للعاصمة طهران للمشاركة في مراسم تشييع وإحياء ذكرى قائد الثورة الإسلامية الشهيد سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وأعرب عن تقديره لحضورهم ولتعاطف ودعم الحكومة والشعب التركيين، معتبراً إياه دليلاً على الروابط التاريخية والثقافية والدينية العميقة التي تجمع بين الشعبين المسلمين.

ووصف الرئيس بزشكيان، خلال اللقاء، الاعتداءات الأمريكية والصهيونية الأخيرة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بأنها تتعارض مع للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، والقواعد الآمرة للقانون الدولي، والمعايير المتعارف عليها في القانون الدولي الإنساني، مضيفاً أنه "خلال هذه الهجمات، استشهد قائد الثورة الإسلامية، ومجموعة من القادة والمسؤولين والعلماء والمواطنين الأبرياء، بينما يستمر مرتكبو هذه الأعمال في الظهور بوقاحة على الساحة الدولية، مدعين الدفاع عن حقوق الإنسان والقيم الإنسانية."

كما أشار إلى الدور التخريبي للكيان الصهيوني في المنطقة، موضحاً أن "مراجعة تطورات العقود الأخيرة تظهر أن هذا الكيان كان له دور مباشر في العديد من الأزمات والتوترات الإقليمية، لكنه في الوقت نفسه، يحاول تصوير الآخرين على أنهم سبب انعدام الأمن. والهدف الأساسي من هذا النهج هو تأجيج الخلافات بين الدول الإسلامية وإضعاف قدرات العالم الإسلامي لتحقيق مصالحه غير المشروعة."

وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تعزيز التقارب الإسلامي، مضيفاً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بأن الدول المسلمة، بغض النظر عن الاختلافات السياسية ووجهات النظر القائمة، تمتلك مشتركات عقائدية وثقافية وحضارية عميقة، ويمكنها أن توفر الأرضية للتنمية والرفاه والاستقرار المستدام في المنطقة، من خلال توسيع التعاون العلمي والثقافي والاقتصادي والسياسي والأمني."

ولفت الرئيس بزشكيان إلى أنه "كلما ازداد التماسك والتعاون بين الدول الإسلامية، تضاءلت فرص تدخل الجهات التخريبية وتأثيرها في المنطقة. وإذا أحسن العالم الإسلامي استغلال قدراته المشتركة، فستزول الأرضية اللازمة لاستمرار الجرائم والأعمال المزعزعة للاستقرار ضد شعوب المنطقة."

كما أعرب عن تقديره لمواقف الحكومة التركية وتعاونها خلال التطورات الأخيرة، مضيفاً أن "العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية تركيا تمتلك قدرات واسعة للتطور، وهناك الإرادة اللازمة في كلا البلدين لرفع مستوى العلاقات. ومن الضروري تحويل هذه الإرادة السياسية إلى برامج عملية وإنجازات ملموسة في مختلف المجالات."

 

من جانبه، نقل نائب الرئيس التركي تعازي ومواساة الرئيس رجب طيب أردوغان بمناسبة استشهاد قائد الثورة الإسلامية، معرباً عن تعازي حكومة وشعب بلاده للحكومة والشعب الإيرانيين.

وأشار يلماز إلى استشهاد مجموعة من المواطنين الإيرانيين، ولا سيما تلاميذ مدرسة شجرة طيبة في مدينة ميناب خلال الحرب الأخيرة، مؤكداً أن "هذه الأحداث أثرت بشدة على الشعب التركي، الذي يعتبر نفسه في هذه الأيام العصيبة شريكاً في حزن وألم الشعب الإيراني."

وفيما يتعلق بجهود أنقرة الدبلوماسية للحيلولة دون توسيع دائرة النزاعات ودعم عملية إنهاء الحرب، أوضح أن "تركيا عملت منذ بداية الأزمة، وبالتنسيق مع بعض دول المنطقة مثل قطر وباكستان، على كبح التوترات والمساعدة في وقف النزاعات"، معرباً عن ترحيبه بالتوصل لاتفاق إنهاء الحرب، وعن أمله في أن يؤدي هذا المسار إلى سلام مستدام وشامل في المنطقة.

كما لفت نائب الرئيس التركي إلى التداعيات الإقليمية والدولية للحرب الأخيرة، مضيفاً أن "التطورات المتعلقة بأمن ممرات الطاقة والملاحة، بما في ذلك مضيق هرمز، أثبتت أن أي حالة من عدم الاستقرار في المنطقة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي. وفي الوقت ذاته، شهد الرأي العام العالمي صمود ومقاومة الشعب الإيراني في هذه الظروف الصعبة."

وأشاد يلماز بصمود إيران حكومة وشعباً، قائلاً: "لقد تحملت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلال هذه الفترة، تكاليف وتضحيات كبيرة، ونأمل أن يتم متابعة عملية إعادة الإعمار وتعويض الخسائر بنجاح وفي أسرع وقت ممكن. كما نعتقد أن رفع القيود والعقوبات من شأنه أن يوفر الأرضية لتوسيع التعاون الإقليمي والدولي."

وأكد على أهمية تطوير العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن "الهدف المشترك للبلدين يجب أن يكون تعزيز العلاقات في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والشحن والاستثمار. وفي هذا الإطار، يحظى تفعيل اللجان المشتركة للتعاون وتنفيذ الاتفاقيات القائمة في أقرب وقت ممكن بأهمية خاصة."

وصرح نائب الرئيس التركي بأنه "كلما كانت العلاقات بين إيران وتركيا أكثر متانة وتقارباً، تضاءلت فرص التدخل من خارج المنطقة وخلق الفجوات بين بلدانها. وإن الأمن والاستقرار الإقليميين يعتمدان على التعاون والحوار والثقة المتبادلة بين دول المنطقة."

وأشار يلماز إلى الدور الحاسم للعلاقات بين طهران وأنقرة في المعادلات الإقليمية، لافتاً إلى أن "العلاقات بين إيران وتركيا لا تقتصر على كونها علاقات ثنائية فحسب، بل إن آثارها وتداعياتها تؤثر على المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة."

وشدد على ضرورة منع توسع رقعة الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة، مبيناً أن "شعوب المنطقة في أمس الحاجة إلى السلام والتعاون والتنمية أكثر من أي وقت مضى. إن الحرب والتوترات لا تحقق أي مكاسب لدول المنطقة، ولا يمكن رسم مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للشعوب إلا من خلال مسار الحوار والثقة المتبادلة والتعاون الإقليمي."

كما طلب نائب الرئيس التركي من الرئيس بزشكيان نقل تحيات وتعازي ومواساة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي.