أعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لتعاطف ودعم حكومة وشعب طاجيكستان، فيما أكد على الروابط التاريخية والثقافية واللغوية العميقة بين البلدين، ودعا إلى توسيع التعاون الشامل بين طهران ودوشنبه.
استقبل رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان، والوفد المرافق له، خلال زيارتهم للعاصمة طهران للمشاركة في مراسم تشييع وإحياء ذكرى قائد الثورة الإسلامية الشهيد سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، معرباً عن تقديره للتعاطف والدعم والمواقف الصادقة التي أبدتها حكومة وشعب طاجيكستان تجاه الشعب الإيراني.
وأشار الرئيس بزشكيان، خلال اللقاء، إلى الروابط التاريخية والثقافية واللغوية والحضارية العميقة بين البلدين، مبيناً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية طاجيكستان ليستا مجرد دولتين صديقتين وجارتين، بل هما شعبان يمتلكان جذوراً مشتركة في الثقافة والهوية؛ وبناء على ذلك، فإن إيران تعتبر البيت الثاني لشعب طاجيكستان، وطاجيكستان هي الوطن الثاني للشعب الإيراني."
وفيما يتعلق بالاعتداءات الأمريكية والصهيونية الأخيرة على إيران، أكد أن هذه الأعمال تفتقر إلى أي شرعية قانونية وتتعارض مع للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، مضيفاً أنه "خلال هذه الهجمات، استشهد قائد الثورة الإسلامية، ومجموعة من القادة والعلماء والمسؤولين والمواطنين الأبرياء، بمن فيهم التلاميذ، كما تم استهداف أجزاء من البنى التحتية للبلاد؛ وقد حدث ذلك في الوقت الذي كانت تسعى فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحسن نية ومن خلال الحوار والدبلوماسية، إلى إزالة المخاوف التي طرحتها الأطراف الأخرى."
كما انتقد رئيس الجمهورية السياسات المزعزعة للاستقرار التي ينتهجها الكيان الصهيوني في المنطقة، موضحاً أن "الكيان الصهيوني كان منذ البداية أحد العوامل الرئيسية لانعدام الأمن والتوتر في منطقتنا، وفي الوقت نفسه حاول تصوير الآخرين كمصدر لزعزعة الاستقرار."
وأشار الرئيس بزشكيان إلى أهداف مخططي العدوان الأخير على إيران، لافتاً إلى أن "الأعداء توهموا أن الهجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستشهاد قائد الثورة سيؤديان إلى زعزعة استقرار البلاد، لكن نتيجة هذا العمل لم تكن سوى زيادة التماسك والتضامن والوحدة بين الشعب الإيراني، الذي أظهر مرة أخرى، من خلال حضوره الواسع ودعمه القوي لبلاده ونظامه، قدرته الوطنية وتماسكه الاجتماعي."
كما شدد رئيس الجمهورية على ضرورة الاستفادة من القدرات الواسعة للتعاون بين طهران ودوشنبه، مؤكداً أن "العلاقات بين البلدين يمكن أن تتوسع في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والثقافية والصناعية والتقنية والأمنية أكثر من ذي قبل. وأن المشتركات التاريخية واللغوية والثقافية هي رصيد قيم لتعميق التعاون وتحقيق المصالح المشتركة لشعبي البلدين."
كما وصف الرئيس بزشكيان حضور الرئيس رحمان في طهران وتعبير الحكومة والشعب طاجيكستانيين عن تضامنهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنه عمل قيم ودليل على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين.
من جانبه، أعرب الرئيس الطاجيكستاني عن تعازي ومواساة حكومة وشعب بلاده العميقة بمناسبة استشهاد قائد الثورة الإسلامية ومجموعة من المسؤولين والعلماء والمواطنين الإيرانيين، قائلاً: "لقد أثار نبأ استشهاد قائد الثورة الإسلامية حزناً عميقاً وألماً بالغاً لدى شعب وحكومة طاجيكستان. لقد تشرفت بصداقة سماحته والتعاون معه لأكثر من ثلاثة عقود، وفقدان هذه الشخصية البارزة يعد خسارة كبيرة بالنسبة لنا أيضاً."
وطالب الرئيس رحمان بنقل تعازيه ومواساة شعب طاجيكستان إلى قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، مؤكداً أن "الشعب الطاجيكستاني يشارك الشعب الإيراني في هذا المصاب الجلل ويعتبر هذا الحزن حزنه."
كما رحب بالمسار المتنامي للعلاقات بين البلدين، موضحاً أن "التعاون بين إيران وطاجيكستان شهد في السنوات الأخيرة اتجاهاً متزايداً في كافة المجالات، وسجل حجم التبادلات الاقتصادية بين البلدين نمواً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية، ومع ذلك، فإن القدرات المتاحة تتجاوز بكثير المستوى الحالي للعلاقات، ويجب استغلال هذه الفرص لتطوير التعاون المشترك."
وأعلن الرئيس الطاجيكستاني عن استعداد بلاده لتوسيع التعاون مع إيران في مجالات الاستثمار والزراعة والصناعة وبناء الطرق والنقل وغيرها من القطاعات الاقتصادية، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاقيات والتفاهمات الثنائية بين البلدين.
وأكد أن الاعتداءات الأخيرة ضد إيران تتعارض مع المبادئ والقواعد الدولية المعمول بها، مضيفاً أنه "كنت أتابع شخصياً التطورات المتعلقة بإيران ليل نهار وبقلق بالغ. فنحن نعتبر أنفسنا مع الشعب الإيراني شعباً واحداً وعائلة واحدة، وكنا نشعر بأن هذا العدوان لم يكن ضد إيران فحسب، بل ضدنا جميعاً."
كما أشار الرئيس رحمان إلى محادثاته مع المسؤولين الأمريكيين، مبيناً أنه "لقد أكدنا مراراً أن لغة القوة والتهديد والحرب لا يمكنها أبداً أن تجبر الشعب الإيراني على التراجع. إن الشعب الإيراني شعب بناء للحضارات، ذو جذور راسخة ويمتلك خلفية مشرقة في تاريخ البشرية، وقد تمكن عبر التاريخ من تجاوز أزمات أكبر بكثير بنجاح."
ووصف الرئيس الطاجيكستاني دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الاستقرار والأمن الإقليميين بأنه هام وحاسم، قائلاً إن "شعوب المنطقة أدركت جيداً مكانة إيران في الحفاظ على السلام والأمن والتوازن الإقليميين، وقد كشفت التطورات الأخيرة مجدداً أهمية هذا الدور."
واعتبر وحدة وتماسك وتضامن الشعب الإيراني أعظم ثروة للبلاد، مشيراً إلى أن "ما أظهره الشعب الإيراني في هذه الأيام العصيبة أثبت أن القوة الحقيقية للدول لا تقتصر على القوة العسكرية، بل تتجذر في التضامن الوطني والمعتقدات المشتركة والترابط العميق بين الشعب ومصير بلاده. وقد وقفت طاجيكستان إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأيام الصعبة، وستواصل هذا الدعم والمساندة في المستقبل."