رد رئيس الجمهورية على بعض الاتهامات الموجهة للحكومة بأنها لم تمتثل لرأي قائد الثورة، مؤكداً أن الحكومة تتبع رأي القائد ولو أمر سماحته بعدم عقد الاجتماعات وإجراء المفاوضات، لما عُقد أي اجتماع أو جرت أي مفاوضات.
أعرب رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، خلال اجتماع مع رئيس المجلس التنسيقي للإعلام الإسلامي ونواب الرئيس ومسؤولي هيئات إحياء الذكرى التابعة للمجلس، عن تعازيه في استشهاد القائد الثورة الإسلامية، وأفراد أسرته الكرام، وجميع شهداء الأحداث الأخيرة والحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً، مؤكداً أن "الشعب الإيراني أثبت مجدداً في الأيام العصيبة الماضية أنه رأس مال البلاد الأساسي، ولولا حضوره ومساندته وصموده، لما تراجع الأعداء عن التخطيط لمؤامراتهم وتنفيذها."
وفي معرض حديثه عن ضرورة تعزيز التقارب بين الدول الإسلامية، أكد الرئيس بزشكيان أنه "إذا اعتمدت الدول الإسلامية اليوم على قواسمها المشتركة، وتم تسخير القدرات البشرية والثقافية والاقتصادية الهائلة للعالم الإسلامي في سبيل التعاون والتكامل، فلن تتمكن أي قوة من تهديد أمن واستقرار المنطقة"، مبيناً أن "العديد من التحديات والأزمات الراهنة ناتجة عن الخلافات وسوء الفهم والفجوات التي سعى الأعداء دوماً إلى تعميقها وتوسيعها."
وفيما يتعلق بعملية صنع القرار في قضايا البلاد الكبرى وكيفية إدارة التطورات الأخيرة، لا سيما قضية المفاوضات، شدد رئيس الجمهورية على أنه "تم اتخاذ جميع الإجراءات في إطار السياسات المعتمدة للنظام وبالاعتماد على الاستراتيجيات الكبرى للبلاد، واليوم أيضاً يتم اتباع نفس المسار بتماسك وتنسيق تام."
وأوضح الرئيس بزشكيان أن "ما يهمنا هو أن يتم اتخاذ كل إجراء وقرار بوحدة وتماسك جميع الأركان، وبالتأكيد تحت قيادة قائد الثورة المعظم"، مضيفاً أنه "خلال عملية اتخاذ القرار بشأن المفاوضات، وجّه سماحة القائد بالمضي في هذا المسار إذا وافق ثلاثة أرباع أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي عليه.
وتابع أنه "خلال الاجتماع الذي عُقد، لم يكتفِ 12 عضواً من أصل 13 بالموافقة فحسب، بل دار نقاش وتبادل لوجهات النظر وأبدوا دعمهم القاطع للمسار"، فيما رد على الذين يتهمون الحكومة اليوم بعدم الامتثال لرأي قائد الثورة، قائلاً: "بالتأكيد، لو أمر القائد بعدم عقد الاجتماعات وإجراء المفاوضات، لما عقدنا اجتماعاً ولما جرت أي مفاوضات."
كما لفت رئيس الجمهورية إلى النتائج المحرزة في المجالات الاقتصادية والتجارية، مشيراً إلى أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتراجع أمام الضغوط والتهديدات وسياسات الغطرسة، وفي الوقت نفسه، تمكنت من الحفاظ على مسارات تأمين المصالح الوطنية واستمرارية أنشطتها الاقتصادية. واليوم، بالاعتماد على القدرات المحلية والاستفادة من الفرص المتاحة، يتم متابعة عملية إعادة بناء الاحتياطيات وتعزيز البنى التحتية الاقتصادية للبلاد بقوة."
وشدد الرئيس بزشكيان على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تستسلم أبداً للظلم والضغوط والتنمر، مؤكداً ضرورة "الحفاظ على الوحدة والتماسك الوطنيين لاستمرار هذا المسار، فكلما تعزز التضامن الداخلي، زادت قدرة البلاد على مواجهة التهديدات والدفاع عن المصالح الوطنية."
وفي معرض حديثه عن نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه التفاعلات والمفاوضات الدولية، أوضح أن "الحوار والتفاعل يمكن أن يخدم مصالح البلاد متى ما تم تأمين حقوق ومصالح الشعب الإيراني في إطار الكرامة والحكمة والمصلحة. وإن ما يهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو الحفاظ على حقوق الشعب، وصون استقلال البلاد، والدفاع عن المصالح الوطنية."
وأكد رئيس الجمهورية التزام الحكومة بمبادئ الثورة الإسلامية، مبيناً أنه "لن نتردد أبداً في الدفاع عن الوطن والنظام والثورة وولاية الفقيه والمصالح الوطنية، ولن نتراجع أمام العدو، وكما صمدنا حتى الآن، سنواصل الدفاع عن مبادئنا وقيمنا بكل قوة."
كما تطرق إلى سياسة الحكومة تجاه دول الجوار والنهج المتبع في تطوير التعاون مع الدول الإسلامية والإقليمية، مؤكداً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى بجدية إلى توسيع العلاقات الأخوية والتعاون الإقليمي، ولحسن الحظ، فقد شهدت العلاقات مع دول الجوار والعالم الإسلامي مساراً متنامياً في السنوات الأخيرة وتشكل تعاون قيم في مختلف المجالات."
وأضاف الرئيس بزشكيان أنه "أصبحت العديد من دول المنطقة اليوم، من الخليج الفارسي إلى آسيا الوسطى وجيران إيران في الشرق والغرب، أكثر إدراكاً من أي وقت مضى لضرورة التعاون والتقارب وتطوير العلاقات المتبادلة، وهو ما يمكن أن يسهم في تعزيز استقرار المنطقة وأمنها وتنميتها."