في كلمة له خلال اجتماع مع مجموعة من مدراء وسائل الإعلام الوطنية؛

الرئيس بزشكيان يعتبر تطوير العلاقات الإقليمية أولوية الحكومة ويؤكد أن قرار الحرب والتفاوض بيد قائد الثورة ومجلس الأمن القومي

الترمیز : 164612 الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ - 17:53
الرئيس بزشكيان يعتبر تطوير العلاقات الإقليمية أولوية الحكومة ويؤكد أن قرار الحرب والتفاوض بيد قائد الثورة ومجلس الأمن القومي

أكد رئيس الجمهورية أن الحفاظ على الوحدة والتماسك يمثل الأولوية القصوى للبلاد في الظروف الراهنة، بينما محاولات إثارة الانقسامات الداخلية هي التهديد الأكبر الذي يواجه إيران، مشدداً على أن الحكومة تتابع بجدية ملفات تحسين معيشة المواطنين، ومكافحة الفساد، وتطوير العلاقات مع دول الجوار، وتعزيز قدرة البلاد على الصمود.

الرئيس بزشكيان يعتبر تطوير العلاقات الإقليمية أولوية الحكومة ويؤكد أن قرار الحرب والتفاوض بيد قائد الثورة ومجلس الأمن القومي

شرح رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، في كلمة له خلال اجتماع مع مجموعة من مدراء وسائل الإعلام الوطنية، نهج الحكومة وإجراءاتها في إدارة الظروف الناجمة عن الحرب والتطورات اللاحقة، معتبراً أن أهم أولويات المرحلة الراهنة هي الحفاظ على التماسك الوطني، وتعزيز قدرة البلاد على الصمود، وتحسين معيشة المواطنين، ودعم الإنتاج والصناعة، وتوطيد العلاقات مع دول الجوار، ودعم القوات المسلحة ومواصلة المفاوضات في إطار السياسات الكلية للنظام.

وشدد الرئيس بزشكيان على أن إيران تمر بإحدى أكثر المراحل حساسية في تاريخها، بينما الحكومة ملتزمة بالكامل بقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي وتوجيهات قائد الثورة الإسلامية، منوهاً بأن قرارات البلاد الاستراتيجية يجب أن تُتخذ في إطار الآليات القانونية، وعلى جميع التيارات والجماعات الالتزام بها.

وصرح رئيس الجمهورية بأن "المجلس الأعلى للأمن القومي قد خلص إلى ضرورة مواصلة مسار الحوار"، مضيفاً أنه "في فترة سابقة، تحدثت مع القائد الشهيد حول ضرورة خروج البلاد من حالة لا حرب ولا سلم الاستنزافية، وكان سماحته قد أذن، في حينها، بمواصلة المفاوضات المشرفة."

وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالمفاوضات، فإن قرار المجلس الأعلى للأمن القومي هو المعيار الأساسي للعمل، وأن كل ما يحظى بموافقة قائد الثورة الإسلامية ويراه سماحته مناسباً سيكون ملزماً للجميع، مضيفاً أنه "حتى وإن كان رأيي الشخصي مختلفاً، أعتبر نفسي ملزماً بالامتثال لقرار النظام النهائي، لأنني أؤمن بأن القائد سيتخذ القرارات بناء على بعد النظر والتشاور مع حكماء البلاد، مع مراعاة مصالح الوطن، بعيداً عن ضغوط تيارات سياسية محددة.

ورداً على الشائعات التي ترددت حول استقالته في الآونة الأخيرة، أكد الرئيس بزشكيان أنه لم يتردد مطلقاً في العمل والسعي لخدمة الشعب الإيراني، مبيناً أنه "إذا ما عدنا إلى ما قبل الانتخابات، واعتقدت أنني سأحل بعض مشاكل الشعب والبلاد بحضوري فيها، فسأترشح بالتأكيد."

وأوضح أن الحفاظ على قوة كافة أركان السيادة والصمود القوي للقوات المسلحة أمام العدو اليوم، هو ثمرة للتنسيق بين قطاعات الدولة، بما فيها الحكومة، واضطلاعها جميعاً بمسؤولياتها في مجالي الإسناد والدعم، مضيفاً أن "الحكومة تعتبر نفسها ملزمة بدعم القوات المتواجدة في الميدان للدفاع عن البلاد وأمن الشعب."

وفي جانب آخر من كلمته، استعرض رئيس الجمهورية سياسة الحكومة في تطوير العلاقات مع دول الجوار، معتبراً إياها أحد أهم محاور السياسة الخارجية للبلاد، لا سيما في المرحلة الراهنة.

وأشار إلى تحسن العلاقات الإقليمية خلال الأشهر الأخيرة، قائلاً إنه "لحسن الحظ، ورغم الأحداث الأخيرة، فقد تم بفضل الجهود المبذولة، بناء علاقات طيبة للغاية مع دول الجوار؛ وهذا النهج يأتي امتداداً للسياسات الكلية التي يؤكد عليها قائد الثورة، وتتابعها الحكومة بجدية."

وأضاف الرئيس بزشكيان أنه "حينما يُمكن حل جزء كبير من قضايا البلاد واحتياجاتها من خلال تطوير العلاقات مع الجيران، فلا يوجد مبرر لإثارة التوتر أو خفض مستوى التعاون؛ إن تنمية التعاون الإقليمي من شأنها أن تُزود البلاد بطاقات اقتصادية وسياسية وأمنية هامة."

وفي معرض رده على بعض الانتقادات الموجهة لمواقفه تجاه دول المنطقة، قال: "لقد صرحت بذلك سابقاً وأؤكد اليوم مجدداً على الموقف ذاته، وهو أنني أعرب عن أسفي لتعرض دول الجوار لعواقب الأعمال العسكرية. بطبيعة الحال، كانت أهداف عملياتنا هي القواعد الأمريكية على أراضي تلك الدول، ولكننا في الوقت نفسه نؤمن بضرورة عدم السماح بوضع الدول الإسلامية في مسار الخلاف والمواجهة مع بعضها البعض."

كما صرح بأن "أحد الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني هو إحداث شرخ بين دول المنطقة وتعبئتها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ إلا أن سياسة الحكومة تقع في الطرف المقابل لهذه الاستراتيجية، حيث ترتكز على الحوار والتفاعل وتعزيز التعاون الإقليمي."

وأضاف رئيس الجمهورية أنه "لحسن الحظ، أثمر جانب كبير من الجهود الدبلوماسية التي بذلتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة نتائج إيجابية، وباتت الكثير من القضايا وحالات سوء الفهم مع دول منطقة الخليج الفارسي في طريقها إلى الحل."

وأكد الرئيس بزشكيان على أن المفاوضات ليست سوى وسيلة واحدة من وسائل ضمان المصالح الوطنية، مشيراً إلى أن الحكومة تتابع، في الوقت نفسه، مسارات متنوعة لتعزيز الاقتصاد والارتقاء بمكانة البلاد.

وصرح بأنه "بينما نواصل مسار الحوار والتفاوض، نعمل بالتزامن على تفعيل الطاقات الداخلية والخارجية المتعددة من أجل تنمية البلاد"، مضيفاً أن "التفاوض لا يعني التخلي عن المبادئ، والجمهورية الإسلامية الإيرانية لن ترضخ أمام أي نوع من أنواع الغطرسة أو الضغوط غير القانونية."

وفي إشارة إلى أوضاع البلاد بعد الحرب، أكد رئيس الجمهورية أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت اليوم مكانتها وقوتها على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويقرّ العالم أجمع بأن إيران هي المنتصرة في هذه المعركة، وقد استطاعت أن تخرج من هذا الاختبار مرفوعة الرأس."