أكد رئيس الجمهورية استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوسيع العلاقات الشاملة مع بغداد، معرباً عن أمله في أن تتمكن الحكومة العراقية الجديدة، عبر الاستفادة من المهارة والعلم والحكمة، من التغلب على التحديات الاقتصادية، وأن تمهد الطريق لمزيد من الرخاء والاستقرار والازدهار في البلاد.
أجرى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، مساء اليوم الثلاثاء 5 أيار/مايو 2026، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي، حيث هنأه بمناسبة تكليفه بتشكيل الحكومة، متمنياً له التوفيق والنجاح في مهامه الجديدة.
وأكد الرئيس بزشكيان، خلال الاتصال، أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر العراق حكومةً وشعباً، أكثر من مجرد جار، بل أخاً لها، وهي تدعم أي إجراء يصب في مصلحة تطوير التنسيق وتعزيز التعاون وتوسيع العلاقات الشاملة بين البلدين"، معرباً عن أمله في أن تتمكن الحكومة العراقية الجديدة، عبر الاستفادة من المهارة والعلم والحكمة، من التغلب على التحديات الاقتصادية، وأن تمهد الطريق لمزيد من الرخاء والاستقرار والازدهار في البلاد.
كما أعرب رئيس الجمهورية عن تقديره للرؤية المسؤولة واهتمام رئيس الوزراء العراقي الجديد بحل مشاكل المنطقة، مبيناً أن "إحدى القضايا الأساسية في المنطقة اليوم هي العمل على إنهاء إشعال الحروب والضغوط الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسائر دول المنطقة."
وأشار إلى النهج المتناقض للأمريكيين، قائلاً إن "مشكلتنا تكمن في أن الولايات المتحدة تتبع من جهة سياسة الضغوط القصوى ضد بلادنا، ومن جهة أخرى تتوقع من الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجلوس إلى طاولة المفاوضات والاستسلام لمطالبهم أحادية الجانب في نهاية المطاف؛ في حين أن مثل هذه المعادلة مستحيلة وغير ممكنة."
وأضاف الرئيس بزشكيان أنه "حتى الآن، تعرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية للهجوم مرتين خلال مسار المفاوضات، وهذه المرة أيضاً، وبينما لا تزال مسار الحوار قائماً، نشهد تحركات عسكرية وتهديدات عدوانية من جديد."
وتابع أنه "يزعمون أن إيران يجب ألا تحصل على السلاح النووي، في حين أنهم قاموا باغتيال قائد الثورة الإسلامية المعظم؛ الشخصية التي كانت قد أصدرت فتوى شرعية صريحة وقاطعة بحرمة صناعة السلاح النووي، كما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت في كافة المفاوضات على استعداد تام لتقديم كل ما هو ضروري حسب الأعراف الدولية لضمان سلمية نشاطاتنا النووية، وذلك في إطار القوانين الدولية والرقابة العالمية."
وأكد رئيس الجمهورية أن التطور العلمي للبلاد في مجالات الطب والزراعة والصناعة والتقنية النووية هو ثمرة سنوات من جهود الشعب الإيراني، موضحاً أنه "لا ينبغي أن نُحرم أنفسنا من هذه القدرات، واستخدامنا للمعرفة النووية يندرج ضمن هذا الإطار؛ لكن للأسف يتحدث الجانب الأمريكي وكأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يجب ألا تملك صناعة نووية على الإطلاق، ليفرض بعدها ضغوطاً مضاعفة من خلال المطالب المفرطة."
وشدد الرئيس بزشكيان على أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لأي حوار في إطار القوانين الدولية، لكنها وانطلاقاً من إيمانها وقناعتها واعتقادها، لم ولن تخضع أبداً لمنطق القوة. فإذا تحدثوا معنا بلغة المنطق، فإن الحوار ممكن، أما لغة التهديد والغطرسة فلن تجدي نفعاً."
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تعتبر الحرب وعدم الاستقرار خياراً مطلوباً أساساً، مضيفاً أنه "انطلاقاً من نهجنا المبدئي، لا نزال على استعداد تام للتوصل إلى تفاهم مع الدول الإسلامية في المنطقة، وأن نقوم بصياغة ضوابط مشتركة، ونحل جميع الخلافات سواء في الخليج الفارسي أو في الميادين الإقليمية الأخرى عبر الحوار، ونضع حداً للحروب والاضطرابات."
وأوضح رئيس الجمهورية أنه "لا نريد أي خلاف مع إخواننا في المنطقة، لكن الحقيقة هي أنه تم قصف المدارس والمستشفيات والبنى التحتية في بلادنا انطلاقاً من القواعد الأمريكية المتمركزة في أراضي بعض دول المنطقة وعبر استخدام أجوائها وإمكانياتها."
كما دعا الرئيس بزشكيان رئيس الوزراء العراقي الجديد لزيارة طهران، قائلاً: "أدعو سيادتكم للقيام بأول زيارة رسمية لكم إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتباحث بشأن الاتفاقيات وتطوير التعاون الثنائي واتخاذ القرارات حولها."
وفي جانب آخر من حديثه، قال رئيس الجمهورية مخاطباً رئيس الوزراء العراقي: "خلال اتصالاتكم مع المسؤولين الأمريكيين، انصحوهم بإنهاء التهديد العسكري في منطقتنا، لأنه لا يمكن إرغام أتباع مذهب التشيع على الاستسلام عبر لغة القوة."
وأردف الرئيس بزشكيان أنه "نحن ندعو إلى الوحدة والانسجام بين الأمة الإسلامية بناءً على التعاليم الدينية، ونعتقد أنه إذا سُلك المسار الصحيح والمنصف والعادل، فلن يبقى هناك سبب لبروز الخلافات."
كما رحب بأي جهد لخفض التوترات، مؤكداً أنه "بدلاً من النزعة الشمولية، يجب احترام حقوق الشعب الإيراني. إن السلوكيات غير الإنسانية والمنافية لمبادئ حقوق الإنسان قد أدخلت منطقتنا في الفوضى، وطالما لم يتم بناء الثقة تجاه قائد الثورة المعظم وسيادتنا وشعبنا، فلن يتشكل الحوار في ظل التهديد."
وأعرب الرئيس بزشكيان عن تقديره للاهتمام والدعم الذي يبديه رئيس الوزراء العراقي، مؤكداً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتابع باستمرار وديمومة، مساندة ودعم وتعزيز الحكومة والشعب العراقيين."
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء العراقي المكلف عن سعادته بالحوار مع رئيس الجمهورية، مبيناً أنه "سأبذل قصارى جهدي للارتقاء بالعلاقات بين البلدين، اللذين يُعرفان بجسدين في روح واحدة، إلى مستوى متميز في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والتقارب الإقليمي."
وأشار الزيدي إلى الخلفية التاريخية العميقة للعلاقات بين طهران وبغداد والأواصر الجغرافية والعقائدية بين شعبي البلدين، مضيفاً أنه "لدينا إيمان وقناعة عميقة بأن إيران تمثل العمق الاستراتيجي للعراق، كما أن العراق يمثل العمق الاستراتيجي لإيران."
وأعلن رئيس الوزراء العراقي المكلف استعداد بغداد لاستضافة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة والقيام بدور في حل القضايا وإنهاء الحرب، مضیفاً أنه "نعتبر هذا الإجراء واجباً إنسانياً وشرعياً وسياسياً يقع على عاتقنا."
كما شدّد على أنه "نعتقد أن قوة إيران اليوم ليست ملكاً لها وحدها، بل هي سند لجميع المسلمين والشيعة، ولن نقبل أبداً أن تُسلب هذه القوة من إيران، فهي ذاتها التي ساعدتنا في محاربة تنظيم داعش. إن العراق بحاجة إلى دعم إيران، لأن قوة إيران هي قوة للعراق، وضعف إيران سيكون ضعفاً للعراق."
وأكد الزيدي أنه من أجل الوصول إلى سلام مستدام، يجب التركيز على نقاط الاتفاق والرؤى المشتركة، موضحاً أن "الخلافات كانت موجودة دائماً عبر تاریخ البشرية وليست أمراً جديداً؛ إن الخلاف بين إيران والولايات المتحدة لا يمكن حله إلا عبر مسار الحوار، إذ لا يمكنهم إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أن مسار المواجهة لن يكون حلاً مستداماً."
وفي الختام، أعرب رئيس الوزراء العراقي المكلف عن أمله في أن "نشهد نهاية الحرب وحل القضايا الراهنة في أسرع وقت ممکن، من خلال الجهود والمشاركة الجماعية لدول المنطقة."