أكد رئيس الجمهورية عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة بسبب أعمالها العدائية بالتزامن مع المفاوضات، معلناً في الوقت نفسه، استعداد طهران لتسوية القضايا مع واشنطن في إطار القانون الدولي.
بحث رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، ورئيس جمهورية فرنسا إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي مساء الأربعاء 6 أيار/مايو 2026، آخر التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية وبعض القضايا الاستراتيجية، بما في ذلك الوضع في مضيق هرمز.
وفي إطار التأكيد على الحلول الدبلوماسية، أعرب الرئيس بزشكيان، خلال الاتصال، عن تقديره لمتابعات فرنسا، مضيفاً أنه "يسعدنا أن نهج فرنسا يرتكز على تسوية القضايا عبر الحوار، والجمهورية الإسلامية الإيرانية ترحب دائماً بمثل هذا النهج."
وأشار إلى الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني عبر هجماته المتواصلة على لبنان، قائلاً إن "هذا الكيان لم يلتزم بتاتاً بتعهدات وقف إطلاق النار، وكما لم يلتزم أبداً بوقف اطلاق النار في غزة، فإنه ينتهك الآن الاتفاقات في لبنان مراراً وتكراراً؛ وللأسف لا يزال المجتمع الدولي يكتفي بمراقبة الإجرام والإبادة الجماعية والعدوان الذي يرتكبه هذا الكيان، ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف أن تتحرك المقاومة الإسلامية في لبنان في إطار الدفاع عن بلدها وشعبها."
وفي شرح تجارب التفاوض السابقة، أشار إلى محاولات التخريب الأمريكية المتكررة في كافة مسارات الحوار، موضحاً أنه "خلال المفاوضات الثنائية بين إيران وفرنسا في نيويورك، ورغم التوصل إلى تفاهمات آنذاك، كانت الولايات المتحدة هي من عرقلت تقدم المسار عبر التخريب، وبدلاً من اتخاذ موقف نقدي تجاه هذا السلوك، للأسف قامت الدول الأوروبية بفرض ضغوط إضافية على إيران عبر تنفيذ آلية الزناد، وحولت مسار الدبلوماسية من التعامل البناء نحو الضغوط والتهديدات والعقوبات؛ في حين أن إيران كانت قد دخلت هذا المسار بحسن نیة."
كما شدد رئيس الجمهورية على أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تصرفت دائماً بصدق في تعاملها مع أوروبا، لكن هذا النهج لم يقابل بسلوك مماثل من الطرف الآخر."
وفي إشارة إلى أبعاد وأسباب انعدام الثقة تجاه الجانب الأمريكي، أوضح أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية دخلت في حوار مع الولايات المتحدة مرتين، وفي كلتا المرتين وبالتزامن مع سير المفاوضات، تعرضت إيران لعدوان عسكري، وهذه السلوكيات تُعتبر بمثابة طعنة في الظهر."
وأضاف الرئيس بزشكيان أنه "في الظروف الراهنة أيضاً، فإن المبالغة في المطالب والتصريحات التي تنطوي على تهديدات وعدم الالتزام بالأطر الضرورية من قبل الولايات المتحدة، قد وضعت المسار الدبلوماسي أمام مزيد من التعقيدات."
وفي إطار مناقشة الوضع الأمني للممرات الاستراتيجية، لفت رئيس الجمهورية إلى دور إيران التاريخي في ضمان أمن مضيق هرمز، مؤكداً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت لسنوات طويلة حارساً للسلام والاستقرار والأمن في هذا المنطقة، لكن الإجراءات الأمريكية هي التي زعزعت أمن هذا الممر الحيوي وتسببت في خلق الأزمة وانعدام الثقة بين الدول المطلة على الخليج الفارسي."
كما أشار إلى إجراءات مثل الحصار البحري واختطاف السفن الإيرانية من قبل الولايات المتحدة، واصفاً هذه الممارسات بأنها أمثلة على انتهاك القوانين الدولية، وتعطيل التجارة العالمية وحتى شكل من أشكال القرصنة البحرية، التي وافق عليها المسؤولون الأمريكيون ويفتخرون بها.
وأكد الرئيس بزشكيان على مبادئ السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية القائمة على الأطر القانونية الدولية، مؤكداً أن "إيران مستعدة لتسوية كافة القضايا في إطار القوانين واللوائح الدولية، وليس لديها أي مطالب تتجاوز تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الإيراني للأمة الإيرانية."
وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية على أن "أي مفاوضات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، تتطلب رفع الحصار البحري المفروض من قبل الولايات المتحدة، ويجب أن يؤخذ هذا الأمر بعين الاعتبار."
وفي جانب آخر من الحوار، ورداً على بعض الادعاءات المطروحة في الأجواء الإقليمية، نفى الرئيس بزشكيان قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأي تحرك عسكري ضد الإمارات، مبيناً أنه "في حال القيام بأي عمل عسكري، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تعلن مواقفها بكل شفافية."
كما أكد رئيس الجمهورية على مبدأ حسن الجوار، مضيفاً أنه "من المتوقع ألا تسمح دول المنطقة باستخدام أراضيها للقيام بأي تحرك أو مؤامرة ضد إيران، وفي الوقت ذاته، فإنه لا ينبغي أن تُعتبر الردود الدفاعية الإيرانية على مثل هذه التهديدات، كعامل لإثارة التوتر."
وفي إطار استعراض المسارات الدبلوماسية الراهنة، أشار إلى استئناف الحوارات بوساطة الجانب الباكستاني، موضحاً أن "فاعلية هذه المفاوضات مرهونة بإنهاء الحرب وتقديم الضمانات اللازمة لعدم تكرار الأعمال العدائية، وفي حال التزام الجانب الأمريكي بالأطر، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد لمواصلة المسار الدبلوماسي، كما إنها مستعدة لتسوية قضاياها مع دول منطقة الخليج الفارسي على أساس احترام سلامة الأراضي والحقوق المتبادلة."
وفي شرحه لنظرة إيران تجاه الدور الأوروبي في التطورات الجارية، رحب الرئيس بزشكيان بإعلان فرنسا استعدادها للمساعدة في رفع العقوبات، مبيناً أنه "يتطلب هذا المسار اتخاذ إجراءات عملية من جانب أوروبا لرفع العقوبات المفروضة على الشعب الإيراني، ومن ثم يمكن المضي قدماً في مسار رفع العقوبات الأمريكية أيضاً."
كما أشار رئيس الجمهورية إلى وجود تناقض بين المواقف المعلنة والأفعال الميدانية لبعض الدول الأوروبية، مشدداً على ضرورة اتساق الخطاب والسلوك في الساحة الدولية.
وأكد على المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مبيناً أن "إيران ترحب بأي مبادرة تؤدي إلى تعزيز السلام والأمن وخفض التوترات في المنطقة، وهي تدعو دائماً للتعامل مع مختلف الدول على أساس الحقوق والاحترام المتبادل."
كما أعرب الرئيس بزشكيان عن أمله في توفير الأرضية لعودة الاستقرار والأمن والهدوء من خلال بناء الثقة والتزام الأطراف الحقيقي بتعهداتها، وأن يمضي مسار المفاوضات بشكل يحول دون تكرار سلوكيات مثل العدوان العسكري بالتزامن مع سير المفاوضات.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي، خلال الاتصال، دعم باريس لإطار وقف إطلاق النار وضرورة إعادة فتح مضيق هرمز عبر الحلول الدبلوماسية، فيما أقرّ بأن إجراءات مثل الحصار البحري الأمريكي وهجمات الكيان الصهيوني على لبنان تُعد من مصاديق انتهاك وقف إطلاق النار.
كما أعلن الرئيس ماكرون استعداد بلاده للمساعدة في دفع المفاوضات قدماً، والمشاركة في مسار رفع العقوبات ومواصلة الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالملف النووي الإيراني، مؤكداً ضرورة تقديم ضمانات متعددة الأطراف من قبل مختلف الدول لتحقيق سلام مستدام في المنطقة.