في رسالة بمناسبة عيد نوروز وبدء العام الإيراني الجديد؛

الرئيس بزشكيان يعلن استعداد إيران لتسوية الخلافات مع دول الجوار ويطالب بتشكيل المجلس الإسلامي للشرق الأوسط

الترمیز : 163892 الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ - 20:47
الرئيس بزشكيان يعلن استعداد إيران لتسوية الخلافات مع دول الجوار ويطالب بتشكيل المجلس الإسلامي للشرق الأوسط

أكد رئيس الجمهورية على اقتدار النظام تحت قيادة آية الله السيد مجتبى الخامنئي؛ مشدداً على ضرورة تحقيق الوفاق الوطني لعبور البلاد من هذه المنعطف التاريخي، بالإضافة إلى تشكيل بنية إسلامية مشتركة لمواجهة فتن الكيان الصهيوني في المنطقة."

الرئيس بزشكيان يعلن استعداد إيران لتسوية الخلافات مع دول الجوار ويطالب بتشكيل المجلس الإسلامي للشرق الأوسط

بالتزامن مع حلول عيد النوروز وبدء العام الإيراني الجديد 1405، وجه رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، رسالة تهنئة إلى الشعب الإيراني العظيم، استهلها بالإعراب عن خالص تعازيه وعميق مواساته لأبناء الشعب بمناسبة استشهاد قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي وجمع من الخدام المخلصين للبلاد والنظام الإسلامي المقدس.

واستلهم الرئيس بزشكيان معاني "دعاء تحويل السنة"، سائلاً المولى القدير أن يغير حال الشعب الإيراني إلى أحسن حال في ظل المشيئة الإلهية، مضيفاً أنه "نقف اليوم على عتبة عام تميز بتزامن ربيعي الطبيعة والمعنوية، أي عيد نوروز التاريخي وعيد الفطر المبارك، مما أضفى عليه جلوة مباركة. إن النوروز في ثقافتنا العريقة والأصيلة كان دوماً رمزاً للانبعاث وبداية جديدة، وتقاليدنا العريقة تقضي بأن نزيل غبار الحقد والكراهية من القلوب مع تجدد الأيام."

وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تعزيز التماسك الوطني في الظروف الحساسة الراهنة، مبيناً أنه "نحن اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى روح النوروز؛ النوروز الذي يستعرض وحدتنا ووفاقنا وتضامننا الوطني أمام العالم أجمع. فوسط العواصف والأزمات المحيطة، من الضروري أن نضع الخلافات جانباً ونقطع قيود الابتلاء، لنجاهد يداً بيد من أجل رفعة إيران العزيزة."

وفي جانب آخر من رسالته، اعتبر عيد الفطر ثمرة شهر من بناء الذات وتهذيب النفس، وأشار إلى التعاليم السامية لأدعية شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن "العقيدة التي تدعونا لاستئصال الفقر والجوع والمرض من الجميع، لا يمكن أن تنسجم أبداً مع قتل الأبرياء؛ فالجرائم الجبانة التي نشهدها اليوم في المنطقة لا تتوافق مع أي منطق إنساني. نحن لا نسعى للتوتر والصراع مع الدول الإسلامية ونعتبرهم إخوة لنا؛ إذ إن جذور الخلافات الراهنة تكمن في فتن الأعداء الغادرين الذين يسعون إلى إحداث الفرقة في العالم الإسلامي."

وانتقد الرئيس بزشكيان بشدة الأدعياء الكاذبين لحقوق الإنسان، مستذكراً شهداء الأحداث الأخيرة بالقول إنه "في هذا الشهر الفضيل، أقدم الأعداء، دون أي منطق أو دليل، على استشهاد قائدنا الحكيم وقادتنا العسكريين ووزرائنا الخدام، وفي جريمة مروعة، سفكوا دماء 168 طفلاً بريئاً داخل مدرستهم؛ الجريمة التي ستبقى وصمة عار على جبين أدعياء الإنسانية."

وفي تبيينه للمعايير المزدوجة لأدعياء حقوق الإنسان وتوضيح مواقف إيران النووية السلمية، أكد أن "الأعداء يتحدثون عن الإنسانية وحقوق الإنسان في حين أن أيديهم ملطخة بدماء الأطفال الأبرياء؛ الأطفال الذين توجهوا إلى المدرسة بآلاف الآمال والأحلام، ولم يتبق منهم اليوم سوى حقائبهم المدرسية"، مضيفاً أن "عقيدتنا الأصيلة هي خدمة البشرية وحل مشاكل الناس وتضميد جراح المتألمين، ولكن العجيب في الأمر أن المعتدين، من خلال قلب الحقائق، يحاولون إظهارنا بمظهر المذنب أمام الرأي العام العالمي."

وأشار رئيس الجمهورية إلى الفتوى التاريخية والاستراتيجية لقائد الثورة الشهيد بشأن حرمة أسلحة الدمار الشامل، موضحاً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم ولن تسعى أبداً لامتلاك السلاح النووي. وأنا أشهد أنه في جميع اجتماعات المجلس الأعلى للدفاع، كان سماحة القائد الشهيد يعلن بكل حزم وصراحة أن إنتاج واستخدام السلاح النووي حرام شرعاً. وبناءً على هذا الحكم الإلهي، لا يحق لأي مسؤول في النظام الإسلامي، ولا يستطيع، أن يخطو خطوة نحو تطوير أسلحة الدمار الشامل. ومع ذلك، تسعى الإدارة الأمريكية ورئيسها، عبر اتهامات واهية، للإيحاء بصورة مقلوبة عن إيران للعالم، وللأسف فإن بعض وسائل الإعلام الدولية أصبحت تمهد الأرضية لاستمرار خلق الأزمات في المنطقة، عبر إعادة نشر هذه الأكاذيب."

وأشاد الرئيس بزشكيان بالاستقرار السياسي في البلاد والاختيار الذكي لمجلس خبراء القيادة في خضم الأزمة، مضيفاً أن "الأعداء ظنوا بأنه مع استشهاد قائدنا الحكيم وقادتنا العسكريين الغيارى، سينفرط عقد النظام؛ لكن يقظة مجلس الخبراء في الاختيار اللائق لسماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي قائداً جديداً للثورة، أثبتت أن مسار قيادة هذا النظام مستمر بكل قوة وصلابة. واليوم، يتولى سماحته بكل اقتدار دفة قيادة الوطن ليبقى نهج الإمام والشهداء مستداماً."

كما أعرب عن إشادته بالصمود المنقطع النظير للشعب الإيراني في أيام المعركة، قائلاً أنه "في الوقت الذي يقاتل فيه مقاتلونا البواسل في جبهات الحق ضد الباطل بكل صلابة، سطر الشعب الإيراني الشريف خلال العشرين يوماً الماضية ملحمة استثنائية. إن شعبنا الصائم لم يترك خندق الشوارع يوماً واحداً؛ حضور بلغ من العظمة حداً جعل الرئيس الأمريكي يصفه، في ذهول لا يصدق، بأنه نتاج الذكاء الاصطناعي."

واستطرد رئيس الجمهورية بالقول إنه "يا ليت مراسليهم كانوا يرون بأم أعينهم أن هذه الصرخات المدوية ليست نتاج التقنية، بل هي زئیر شعب واعي يذود بكل كيانه عن كل شبر من ترابه وهويته وإنسانيته. إن هذه الملحمة الجارية هي الروح السامية للشعب الإيراني، التي لا تقوى أي قدرة على الصمود أمامها."

وأشاد بصمود الشعب المنقطع النظير، مبيناً أن "هؤلاء الرجال الغيارى والنساء الباسلات المتواجدين في الساحة هم الأبناء الحقيقيون لهذا الوطن، الذين يصمدون، حتى الرمق الأَخير، على عهدهم بالدفاع عن أمن البلاد وسلامة أراضيها. وإنني كخادم هذا الشعب، أعرب عن تقديري لبصيرتهم وتفانيهم. كما لا يفوتني أن أتقدم بخالص الشكر للمساعي الصادقة لقوات التعبئة وقوى الأمن الداخلي، الذين ضمنوا أمن المدن بتضحية استثنائية رغم الأضرار التي لحقت بمراكزهم الخدمية، وكذلك لخدمات المساجد والبلديات والفرق التطوعية الشعبية في قلب الشوارع على مدار الساعة."

ووجه الرئيس بزشكيان نداءً عاماً لتعزيز التماسك الوطني ودعوة للإيرانيين في الخارج، موضحاً أن "الحكومة بذلت قصارى جهدها لضمان عدم حدوث أي تقصير في تقديم الخدمات للمواطنين خلال هذه الفترة الحساسة. ومع أعتاب العام الجديد، أدعو جميع الإيرانیين في شتى أنحاء العالم ليغسلوا الأحقاد ويعملوا بوحدة ووفاق من أجل رفعة اسم إيران وإعلائه ببركة هذه الأيام."

وفي تبيينه لعقيدة السياسة الخارجية للحكومة، خاطب دول الجوار والعالم الإسلامي بالقول "إننا نعتبركم إخوة لنا، ونؤمن بأن جذور الخلافات الراهنة لا تكمن في إرادة الشعوب، بل في فتن الأجانب. إن مقترحنا الاستراتيجي لإنهاء الاضطرابات هو تشكيل هيكل أمني شامل يضم الدول الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال إنشاء المجلس الإسلامي للشرق الأوسط، يمكننا تنظيم علاقاتنا الأمنية والاقتصادية والسياسية والثقافية دون الحاجة للحضور التدخلي للقوى الأجنبية. لا يحق لنا أن نتقاتل فيما بيننا، ولا ينبغي أن نقع في الفخ المنصوب من قبل الأعداء."

وأكد رئيس الجمهورية على السلمية الذاتية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى أن "إيران لا تسعى للفوضى في المنطقة ولا تطمع في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. نحن ننشد منطقة لا يضطر فيها أي بلد لتكديس الأسلحة من أجل الحفاظ على بقائه. إن رسالتنا للعالم الإسلامي هي رسالة إصلاح وسلام. وبدلاً من الإيحاء بصور ذهنية مغلوطة حول دور إيران في الاضطرابات، يجب قبول الحقيقة؛ فالجميع يعلم أن أصل الإرهاب والإبادة الجماعية والتخريب في هذه المنطقة هو الكيان الصهيوني."

وفي الجزء الأخير من رسالته، ابتهل الرئيس بزشكيان إلى الباري عز وجل ليعبر الشعب الإيراني الأبي هذه العقبة التاريخية، قائلاً إنه "أسأل الله سبحانه أن يكون عوناً لنا في هذه المرحلة الحساسة وهذه الصفحة المصيرية من التاريخ التي نقف عليها، لنعيد مرة أخرى السلام والأمن والاستقرار، ونجعل مسار التنمية والازدهار أمام شعبنا وكافة الأمة الإسلامية. ونأمل بفضل الله أن يزول ظل الكراهية والحقد والحرب المشؤوم عن هذه المنطقة."

وجدد رئيس الجمهورية احترامه للمقام الشامخ للشهداء الكرام، مضيفاً أنه "في الختام، أسأل المولى تبارك وتعالى مرة أخرى أن يتغمد الروح السامية والملكوتية لقائد الثورة الحكيم، إلى جانب الأرواح الطيبة للقادة العسكريين والوزراء وأبناء الشعب العظيم والأطفال الأبرياء الذين قضوا مظلومين وبغير حق، بواسع رحمته، وأن يثبت أقدامنا في مسار اعتلاء ورفعة وطننا العزيز».

واختتم رسالته بتجديد العهد مع الشعب الإيراني، قائلاً إنه "أطمئنكم أيها الشعب الشريف والكريم، بأنني والحكومة سنكون حاضرين بكل كياننا في خدمتكم بصدق. وآمل أن تمضي هذه الاضطرابات والصعاب سريعاً، لنشهد أياماً مفعمة بالسلام والهدوء إلى جانبكم، وبالتضامن مع الدول الإسلامية، بكل فخر واعتزاز. أتمنى للجميع أياماً سعيدة، وموفقة، ومكللة بالنصر."