خلال استعراضه نتائج زيارته إلى الهند للمشاركة في قمة بريكس؛

الرئيس بزشكيان يشدد على تعزيز التعددية والتجارة بالعملات الوطنية ويؤكد عدم قدرة أمريكا على تنفيذ نواياها الاستعمارية

الترمیز : 165813 الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 16:16
الرئيس بزشكيان يشدد على تعزيز التعددية والتجارة بالعملات الوطنية ويؤكد عدم قدرة أمريكا على تنفيذ نواياها الاستعمارية

أوضح رئيس الجمهورية أن البيان الختامي لقمة بريكس تضمن إدانة الهجمات على المنشآت المدنية، ودعم انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية، والتأكيد على التجارة بالعملات الوطنية، ومعارضة العقوبات الأحادية، مؤكداً أن "جميع جهودنا تركزت على طرح مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأهداف القمة التي شملت المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة، بينما جرت مناقشات جيدة للغاية بين قادة الدول."

الرئيس بزشكيان يشدد على تعزيز التعددية والتجارة بالعملات الوطنية ويؤكد عدم قدرة أمريكا على تنفيذ نواياها الاستعمارية

أشار رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، اليوم الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026، في ختام مشاركته في القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس بالعاصمة الهندية نيودلهي، إلى الاجتماع الذي جمع أعضاء بريكس والدول التي تقدمت بطلبات للانضمام إلى المجموعة، مبيناً أن "هناك 11 عضواً رئيسياً في بريكس، فيما قدمت 10 دول أخرى طلبات للانضمام إلى المجموعة، وقد جرت مباحثات جيدة للغاية في الاجتماع المشترك مع هذه الدول."

وأكد الرئيس بزشكيان أن جميع جهود وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تركزت على شرح مواقف بلادنا ومتابعة الأهداف المحددة لهذه القمة، مضيفاً أن "المحاور التي حظيت بالاهتمام خلال هذه الدورة من القمة شملت المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة، حيث طرحت كل الدول المشاركة وجهات نظرها بشأن كيفية تحقيق هذه الأهداف."

وأشار إلى أن ضرورة تعزيز مرونة الدول ومواجهة الأحادية كانت من المحاور المشتركة في كلمات القادة، موضحاً أن "الدول المشاركة أكدت ضرورة العمل من أجل إقامة عالم متعدد الأقطاب، لأن جميع الدول التي شاركت في الاجتماعات والمباحثات كانت مستاءة من البلطجة والإجراءات التي تُتخذ في العالم، وأعلنت استنكارها لهذه التوجهات."

وشدد رئيس الجمهورية على أن تعزيز التعاون المتبادل يمكن أن يسهم في زيادة قدرة الدول على مواجهة الضغوط، لافتاً إلى أنه "خلال هذه القمة بُذلت الجهود لمساعدة الدول بعضها البعض في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والتجارية، وفي هذا السياق، أُجريت مباحثات جيدة للغاية بين قادة الدول المشاركة."

وفيما يتعلق ببرامج اليوم الأول من زيارته للهند، قال الرئيس بزشكيان إنه "إلى جانب الحوار مع وسائل الإعلام الهندية، عقدنا اجتماعاً جيداً للغاية مع رئيس الوزراء الهندي، تم خلاله التوصل إلى تفاهمات بشأن توسيع التعاون المشترك، كما أن موضوع إقامة الاتصالات الإنسانية بين البلدين وتعزيزها حظي بالاهتمام."

وأعرب عن أمله في تطوير مسار التعاون بين إيران والهند، موضحاً أنه "نظراً إلى التعاون الجيد الذي أبداه المسؤولون الهنديون لتوسيع الاتصالات الإنسانية مع إيران، فقد تقرر أن يجري الدكتور عراقجي ووزير الخارجية الهندي مباحثات بشأن تفاصيل الموضوع، وأن يواصلا التفاعلات اللازمة لمتابعة الاتفاقات التي تم التوصل إليها."

وأشار رئيس الجمهورية إلى المباحثات الأخرى التي أُجريت على هامش القمة، قائلاً: "إلى جانب الاجتماعات الرسمية، أجرينا محادثات قصيرة مع معظم قادة الدول المشاركة، كما عقدنا، إلى جانب هذه المباحثات، اجتماعاً ثنائياً جيداً مع رئيس الوزراء الماليزي، جرى خلاله بحث وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين."

وأكد أن اللقاءات الثنائية مع قادة مختلف الدول مهدت الطريق للتوصل إلى تفاهمات جديدة، مبيناً أنه "كان هناك اجتماع خاص مع رئيس جنوب أفريقيا، أُجريت خلاله مباحثات جيدة وتمكنا من التوصل إلى تفاهمات، كما أعلن المسؤولون الإثيوبيون، خلال اللقاء مع رئيس وزراء إثيوبيا، عن تنسيقهم ومساندتهم وتضامنهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية."

وأشار الرئيس بزشكيان إلى المباحثات التي أُجريت خلال الاجتماعات العامة للقمة، موضحاً أنه "أجرينا أيضاً مباحثات مع رئيسي روسيا والصين، وكانت في معظمها قصيرة وجرت على هامش البرامج، نظراً إلى أن مباحثات ومناقشات مفصلة كانت قد أُجريت في وقت سابق مع مسؤولي البلدين."

وتطرق رئيس الجمهورية إلى المباحثات مع الرئيس المصري، قائلاً إنه "لوحظ، خلال الحديث مع الرئيس المصري، قدر كبير من المساندة والتضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أعرب مسؤولو هذا البلد عن قلقهم إزاء الظروف والأوضاع التي تشهدها المنطقة."

وفيما يتعلق بأول لقاء مع ولي عهد أبوظبي بعد الحرب والمشكلات الراهنة في منطقة الخليج الفارسي، صرح بأنه "جرى خلال اللقاء حوار جيد بشأن القضايا والمخاوف القائمة، واتفقنا على وضع الماضي جانباً والنظر إلى المستقبل، والتوصل إلى تفاهم بشأن كيفية بناء المستقبل بالتعاون معاً."

وأشار الرئيس بزشكيان إلى المحاور المتعددة التي تضمنها بيان القمة، قائلاً إن "أحد الموضوعات المهمة التي تم التأكيد عليها في البيان كان إدانة الهجوم على المنشآت النووية والبنى التحتية المدنية، حيث عارضت دول بريكس مثل هذه الإجراءات، وطالبت بضبط النفس واحترام السيادة الوطنية وسلامة أراضي دول الشرق الأوسط."

وبيّن أن معارضة العقوبات الأحادية والإجراءات القسرية كانت من المواقف المشتركة الأخرى للدول المشاركة، مضيفاً أن "جميع أعضاء بريكس عارضوا الإجراءات التي تُتخذ من خلال فرض العقوبات والضغوط على الدول، كما حظي دعم انضمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى منظمة التجارة العالمية بالاهتمام خلال هذه القمة."

وأشار رئيس الجمهورية إلى مكانة التجارة بالعملات الوطنية في كلمات القادة، موضحاً أن "أحد الموضوعات المهمة التي أكد عليها معظم قادة الدول المشاركة كان توسيع التجارة بالعملات الوطنية والتحرك نحو الاستقلال عن النظام المالي الغربي، حيث أن هناك آليات قيد الدراسة لتحقيق هذا الهدف، بما يتيح للدول إجراء معاملاتها باستخدام العملات الإقليمية."

وشدد على أن الهياكل الحالية للعالم بحاجة إلى إصلاحات أساسية، مبيناً أن "إصلاح مؤسسات الحوكمة والمؤسسات المالية العالمية كان من المطالب التي طرحها معظم القادة في كلماتهم، كما كانت معارضة الاحتلال من المحاور التي تم التأكيد عليها في بيان القمة وانعكست أيضاً في كلمات قادة الدول المشاركة."

كما لفت الرئيس بزشكيان إلى دعم أعضاء بريكس لسيادة لبنان، مضيفاً أن "إدانة العدوان الإسرائيلي، والتأكيد على إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية، وضرورة مكافحة الإرهاب من دون ازدواجية في المعايير، كانت من الموضوعات الأخرى التي حظيت بالاهتمام في بيان القمة."

وانتقد رئيس الجمهورية المعايير المزدوجة في مكافحة الإرهاب، مضيفاً أنه "في كثير من الأحيان يُتهم أشخاص، في حين تتم تبرئة المتهمين الرئيسيين، وإن هذه المسألة كانت من الموضوعات التي انتقدها العديد من قادة الدول المشاركة في كلماتهم."

وأكد الرئيس بزشكيان أن التعددية كانت المحور الرئيسي للمباحثات التي أُجريت خلال هذه القمة، موضحاً أن "أساس تشكيل وانعقاد قمة بريكس يقوم على تعزيز التعددية، وفي هذا الإطار، تم التأكيد، في البيان والكلمات، على التعاون في مجالي الطاقة والمعادن، واحترام سيادة الدول، والاهتمام بالابتكار."

كما انتقد مسار الأحادية في العالم، قائلاً: إننا نعيش في عالم توجد فيه، ظاهرياً، منظمة الأمم المتحدة وقوانين حقوق الإنسان، لكن بعض القوى تقوم، خارج هذه الأطر، بأي عمل تريده، وهذه الأعمال لا تتجاهل القوانين القائمة فحسب، بل تثير التساؤلات أيضاً من منظور الضمير الإنساني."

وأشار رئيس الجمهورية إلى جرائم إسرائيل والدعم الأمريكي لهذه الإجراءات، مؤكداً أن "أي إنسان يعيش على هذا الكوكب، أياً كانت عقيدته أو معتقده أو دينه، لا يمكنه أن يقبل استهداف النساء والأطفال والمستشفيات ومراكز تجمع الناس بأحدث التقنيات وأكثرها تدميراً، فيما يكتفي الآخرون بمراقبة مثل هذه الإجراءات."

وقال إن مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه هذه الإجراءات واضحة وصريحة، مضيفاً أن "الدول الأخرى المشاركة في القمة أيضاً كانت تعلن، خلال المباحثات التي أُجريت، استياءها واحتجاجها على المسار القائم، إلا أن بعض الدول لديها تحفظات بسبب مخاوفها من ردود الفعل المحتملة والمشكلات التي قد يسببها ذلك لاقتصاداتها."

وشدد الرئيس بزشكيان على أن امتلاك القوة لا يمكن أن يشكل ترخيصاً لتجاهل القوانين والمبادئ الإنسانية، مبيناً أنه "لم يكن مقبولاً لدى أي من الدول المشاركة أن تنتهك دولة ما، لمجرد امتلاكها القوة، جميع قوانين حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، وأن تفرض العقوبات على الدول الأخرى بالاستناد إلى تفوقها التكنولوجي وهيمنتها الاقتصادية."

وأشار إلى أن احتجاج الدول على هذا المسار يتسع يوماً بعد يوم، موضحاً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية طرحت هذه المواقف بصراحة، كما كانت للدول الأخرى المشاركة وجهات نظر مماثلة، وإن كان من الممكن أن تحول بعض الاعتبارات والمخاوف من تضرر اقتصاداتها دون إعلان هذه المواقف في الوثائق المكتوبة بالوضوح نفسه."

وانتقد رئيس الجمهورية سلوك القوى التي تدعي الدفاع عن الديمقراطية، قائلاً إنه "في عالم تُطرح فيه مثل هذه الادعاءات، لا ينبغي إغلاق طريق الشعوب ومسارات وصولها إلى الغذاء والدواء ووسائل المعيشة من خلال الممارسات البلطجية، حتى تتمكن قوة ما من فرض رغبتها وإرادتها على الشعوب."

وشدد على أن الحوار مع العالم ينبغي أن يقوم على أساس القانون، مضيفاً أن "العلاقات بين الدول يجب أن تتشكل وفق الأطر الدولية، لا أن تتخذ بعض القوى، في مواجهة الدول التي لا تمتثل لمطالبها، أي إجراء تريده، من دون أن يتمكن أحد من مساءلتها عن هذه السلوكيات."

وأشار الرئيس بزشكيان إلى أن السياسات التي تتبعها دول بريكس يمكن أن تكون فعالة في مواجهة الأحادية، معرباً عن أمله في أن تؤدي المسار الذي تنتهجه دول المجموعة إلى حل العديد من المشكلات التي تسببت فيها الولايات المتحدة في المنطقة من خلال البلطجة، وفرض مطالبها عبر الضغوط.

وأشار إلى الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على كوبا ودول أخرى في العالم، قائلاً: "ندعو الله أن يساعد في إحباط النوايا المشؤومة التي تتبعها أمريكا في المنطقة والعالم، وألا تتمكن من تحقيق أهدافها الاستعمارية والاستغلالية من خلال ممارسة القوة ضد مختلف الشعوب."

واختتم رئيس الجمهورية حديثه بالقول إن آفاقاً مناسبة لتطوير التعاون الاقتصادي آخذة في التشكل، موضحاً أنه "تم توفير فرص جيدة للغاية للاستثمار والتبادلات المالية وتوسيع العلاقات الاقتصادية، وهذا المسار يشهد نمواً وتطوراً متزايدين يوماً بعد يوم."