في كلمته خلال قمة "بريكس بلس" بالعاصمة الهندية نيودلهي؛

الرئيس بزشكيان يؤكد أن المرونة الاقتصادية لن تدوم دون الأمن ويطالب بريكس بتفعيل دورها في الدفاع عن السيادة الوطنية

الترمیز : 165799 الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 09:43
الرئيس بزشكيان يؤكد أن المرونة الاقتصادية لن تدوم دون الأمن ويطالب بريكس بتفعيل دورها في الدفاع عن السيادة الوطنية

أكد رئيس الجمهورية أن بريكس ليست اليوم مجرد إطار للتعاون بين عدد من الاقتصادات الناشئة، مبيناً أن المجموعة أصبحت مؤشراً على طلب متزايد من أجل عالم أكثر توازناً وشمولاً، لا يكون فيه لأي مركز من مراكز القوة الحق في تقرير مصير الآخرين.

الرئيس بزشكيان يؤكد أن المرونة الاقتصادية لن تدوم دون الأمن ويطالب بريكس بتفعيل دورها في الدفاع عن السيادة الوطنية

ألقى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشکیان، اليوم الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026، خلال قمة "بريكس بلس" المنعقدة تحت شعار "البناء من أجل المرونة والتعاون والاستدامة: صياغة المستقبل لنمو عالمي شامل" بالعاصمة الهندية نيودلهي، أكد فيه ضرورة أن تقوم مجموعة بريكس بتحويل القدرات المتفرقة لدول الجنوب العالمي إلى قدرة مشتركة، مبيناً أن الموقع الجيوسياسي لإيران وقدراتها في مجالي الطاقة والنقل يمكن أن يؤديا دوراً فاعلاً في تطوير مسارات التجارة والطاقة بين الدول الأعضاء.

وقال الرئيس بزشکیان، في كلمته، إنه "يسعدني أن أتحدث إليكم خلال قمة بريكس بلس، في مرحلة حساسة ومصيرية بالنسبة إلى المجتمع الدولي. وأتقدم بالشكر إلى الحكومة والشعب الهنديين ودولة رئيس الوزراء المحترم على استضافة هذا الاجتماع والجهود المبذولة في هذا الصدد."

وأوضح أن موضوع هذا الاجتماع، أي "المرونة والتعاون والاستدامة"، ليس مجرد شعار، بل إن هذه المفاهيم الثلاثة تمثل استجابة لثلاثة احتياجات أساسية على المستوى العالمي، في وقت بات فيه مصير الشعوب أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، مضيفاً أن "قضيتنا لا تقتصر على إدارة الأزمات الراهنة، بل تتمثل في بناء نظام يجعل الشعوب أكثر قدرة على مواجهة أزمات المستقبل، ويجعل العالم الذي نمضي نحوه أكثر عدالة. وينبغي أن تكون بريكس جزءاً من استجابة العالم لهذه الضرورة."

وبيّن رئيس الجمهورية أن "المرونة تعني امتلاك الإمكانات اللازمة للحفاظ على مسار التنمية واستقلالية اتخاذ القرار، حتى تحت الضغط. فالاعتماد المفرط على الأنظمة المالية والتجارية المحدودة يجعل الاقتصادات عرضة للصدمات السياسية"، مؤكداً أن "العقوبات الأحادية اليوم لم تعد مجرد قضية اقتصادية، بل تؤثر بشكل مباشر في الأمن الغذائي ورفاهية الناس. ومن هنا، ينبغي لبريكس أن تبني، من خلال تطوير التجارة بالعملات الوطنية وتعزيز بنك التنمية الجديد، قدرة مشتركة على تعزيز المرونة الاقتصادية للدول الأعضاء."

وأضاف أن "المرونة الاقتصادية لن تكون مستدامة من دون الأمن، وقد أظهرت التطورات في منطقتنا، ولا سيما العدوان العسكري الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن آثار استهداف البنية التحتية الاقتصادية والتنموية وقطاع الطاقة في دولة ما يمكن أن تتجاوز حدودها خلال فترة وجيزة، ويمكن أن تكون لها تداعيات إقليمية وعالمية.

وأشار الرئيس بزشكيان إلى إن "الشعب الإيراني دفع ثمناً باهظاً لهذه الاعتداءات، حيث فقد الرجال والنساء والأطفال والمدنيون حياتهم، وتضررت البنى التحتية التي بُنيت على مدى عقود من أجل تنمية البلاد"، مبيناً أنه "تذكّر هذه الأحداث بالمسؤولية الجسيمة التي تقع على عاتق المجتمع الدولي في حماية المدنيين والحيلولة دون تطبيع الهجمات على الأهداف المدنية."

وتابع أن "سكان غزة والشعب اللبناني لا يزالان يواجهان تداعيات الجرائم والإبادة الجماعية. ولا يمكن الحديث عن القانون الدولي ما لم تكن هناك استجابة دولية فعالة للعدوان العسكري وقتل الناس وتدمير حياتهم"، مشدداً على أنه "ينبغي لبريكس أن تؤدي دوراً أكثر فعالية في الدفاع عن السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية وحظر اللجوء إلى القوة."

وفيما يتعلق بالجزء الثاني من الشعار وهو "التعاون"، أكد رئيس الجمهورية أنه "لا تستطيع أي دولة بمفردها معالجة التحديات التي يواجهها العالم اليوم. وينبغي لبريكس أن تحوّل القدرات المتفرقة لدول الجنوب العالمي إلى قدرة مشتركة"، لافتاً إلى أنه "في هذا السياق، يمكن للموقع الجيوسياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية وقدراتها في مجالي الطاقة والنقل أن يؤديا دوراً فاعلاً في تطوير مسارات التجارة والطاقة بين الدول الأعضاء."

وفي إشارة إلى الجزء الثالث من الشعار يعني "الاستدامة"، أوضح أن "التنمية التي تزيد من عدم المساواة أو تلقي تكاليف اليوم على عاتق الأجيال المقبلة لن تكون مستدامة. ولا ينبغي أن ننسى أن الحرب أحد العوامل الخطيرة في تدمير البيئة"، مضيفاً "التجربة الأخيرة لإيران أظهرت أن الأضرار التي تلحق بالبنى التحتية للطاقة والصناعة لها تداعيات تتجاوز الخسائر الاقتصادية، وتؤثر أيضاً في الموارد الطبيعية للمنطقة."

كما أكد الرئيس بزشكيان أنه إلى جانب هذه الركائز الثلاث، يمثل "العلم والابتكار" عاملاً حاسماً، مبيناً أنه "ينبغي لبريكس أن تضمن ألا تصبح الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة أدوات للهيمنة، بل أدوات لتمكين الشعوب. فإن المجموعة اليوم ليست مجرد إطار للتعاون بين عدد من الاقتصادات الناشئة، بل هي مؤشر على طلب متزايد من أجل عالم أكثر توازناً وشمولاً، لا يكون فيه لأي مركز من مراكز القوة الحق في تقرير مصير الآخرين."

واختتم رئيس الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لوضع قدراتها في خدمة تعاون بريكس في هذا المسار"، مشدداً على أن "المرونة لا تستمر من دون التعاون، والتعاون لا يستدام من دون العدالة، والاستدامة لا يمكن تحقيقها من دون السلام والأمن. فلنجعل بريكس منصة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات عملية. فإن بناء مستقبل يكون فيه النمو والأمن والتنمية متاحاً للجميع ليس أمراً ممكناً فحسب، بل هو مسؤولية مشتركة تجاه الأجيال المقبلة."