في مقابلة مع قناة

رئيس الجمهورية يؤكد أن إيران لم تكن معتدية أبداً ولو أرادت امتلاك السلاح النووي لما انضمت لمعاهدة عدم الانتشار

الترمیز : 165795 الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 09:35
رئيس الجمهورية يؤكد أن إيران لم تكن معتدية أبداً ولو أرادت امتلاك السلاح النووي لما انضمت لمعاهدة عدم الانتشار

أشار رئيس الجمهورية إلى أن إيران تتمتع بموقع جيوسياسي يؤهلها، من حيث النقل العام والاتصالات الإقليمية، لأن تكون مفترق طرق يربط الجنوب بالشمال والشرق بالغرب، مؤكداً أنها "كانت منذ القدم مساراً على طريق الحرير، ونحن على أتم الاستعداد لإحياء هذا المسار من جديد."

رئيس الجمهورية يؤكد أن إيران لم تكن معتدية أبداً ولو أرادت امتلاك السلاح النووي لما انضمت لمعاهدة عدم الانتشار

أكد رئيس الجمهورية الإسلامية الدكتور مسعود بزشكيان، خلال مقابلة مع قناة "إنديا توداي" الإخبارية الهندية، على هامش مشاركته في قمة مجموعة بريكس بالعاصمة نيودلهي، عمق الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، والتحسن المتزايد في العلاقات الثنائية، فيما اعتبر بريكس آلية لمواجهة الأحادية الأمريكية والعقوبات أحادية الجانب، داعياً إلى التعاون المستقل بين الدول الأعضاء في مجالات التجارة والاستثمار والأمن الإقليمي.

وحول المحور الرئيسي للمحادثات الثنائية خلال القاء الذي جمعه مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قال الرئيس بزشكيان إن "علاقاتنا مع رئيس الوزراء الهندي المحترم تحسنت يوماً بعد يوم منذ أن توليت المسؤولية. لدى الهند وإيران روابط ثقافية وتاريخية تمتد لعدة آلاف من السنين، ولا تزول بمرور الزمن. ومن الطبيعي أننا نسعى إلى تحسين هذه العلاقات يوماً بعد يوم، ومساعدة بعضنا البعض على الوقوف بقوة في المنطقة في مواجهة النزعة التوسعية التي تتشكل في العالم."

وفيما يتعلق بالمصالح الاستراتيجية المهمة للهند في إيران، ومن بينها ميناء تشابهار، أوضح أن "إيران تقع، من الناحية الجيوسياسية، في موقع يمكنها من أن تكون مفترق طرق في مجال النقل والاتصالات الإقليمية، يربط الجنوب بالشمال والشرق بالغرب؛ وهو المسار الأسهل والأكثر اقتصادية وملاءمة، والذي يمكن أن يساعد دول المنطقة على إقامة علاقات اقتصادية وثقافية وسياسية وعلمية واجتماعية. وكانت إيران منذ القدم مساراً على طريق الحرير، ونحن على أتم الاستعداد لإحياء هذا المسار من جديد."

ورداً على سؤال حول مدى جاذبية إيران وموثوقيتها بالنسبة إلى المستثمرين، صرح رئيس الجمهورية بأنه "من المقرر في بريكس أن تكون طبيعة معاملاتنا وتجارتنا وتعاوننا مستقلة عن قدرة دولة واحدة على فرض العقوبات على أي دولة أخرى. لقد اجتمعنا هنا لمساعدة ودعم بعضنا البعض وإيجاد السبل حتى نتمكن من الوقوف في مواجهة النزعة التوسعية والأحادية. والهدف من القمة التي نجتمع فيها هنا مع دول كبرى في العالم مثل الصين وروسيا والهند، هو إيجاد هذا الطريق، وإخراج أمريكا من نهج الأحادية، وأن نتمكن من التفاعل مع بعضنا البعض. هذه هي رسالة ومسؤولية قمة بريكس."

وحول ما إذا كانت الخلافات بين الإمارات وإيران قد تحولت إلى عقبة جدية أمام التوصل إلى بيان مشترك لقمة بريكس، أكد أنه "ليست لدينا مشكلة مع الإمارات، وليست لدينا مشكلة مع أي من دول المنطقة. مشكلتنا هي القواعد التي تمتلكها أمريكا في هذه الدول، والتي تشن انطلاقاً منها عدواناً على بلادنا. إن الإمارات وبقية دول المنطقة إخوة لنا. لقد عشنا معاً ومارسنا الأعمال التجارية معاً وساعدنا بعضنا البعض طوال حياتنا. إن أمريكا هي التي أقامت قواعد هناك، ومن تلك القواعد تقتل أطفالنا، وتضرب بنيتنا التحتية، وتقصف قادتنا وعلماءنا وشعبنا. وفي الحقيقة، تكمن المشكلة في أنه لا ينبغي للأصدقاء والجيران أن يسمحوا للأعداء بشن هجمات على دولة أخرى انطلاقاً من أراضيهم."

وأضاف الرئيس بزشكيان أنه "لدينا الآن علاقات جيدة مع دولة الإمارات ويمكننا تطويرها، والأمر نفسه ينطبق على بقية الدول. نحن نرغب في إقامة علاقات ودية مع جميع هذه الدول، لكن أمريكا لا تريد أن يحدث ذلك، فهي تنهب نفط المنطقة ومناجمها وثرواتها المعدنية، وفي المقابل تقدم للدول الأسلحة والصواريخ والطائرات، لكي تخيفنا من بعضنا البعض أو تدفعنا إلى الاقتتال حتى نتخاصم معاً. إنها تنهب ثروات هذه المنطقة، وتدمر في الوقت نفسه الأمن والسلام فيها. بينما يمكننا نحن أن نتكاتف مع دول الجوار ونحقق السلام والأمن في المنطقة."

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إيران اليوم أكثر اتحاداً وتماسكاً رغم اعتقاد الغرب بأنه كان قادراً على كسرها، أوضح أن "الدول النامية تواجه مشكلاتها الخاصة، ونحن أيضاً كانت لدينا وما زالت لدينا مشكلاتنا، لكن ما فعلته أمريكا جعلنا أكثر اتحاداً. بل جعل شعوب المنطقة أيضاً أكثر نفوراً منها بسبب ما فعلته، لأننا تعرضنا للظلم. لقد هاجموا بلادنا من دون أي سبب، لمجرد أنهم يمتلكون القوة، وكانوا يعتقدون أنهم سيأتون، كما حدث في فنزويلا، ويحتلون بلادنا بأكملها في غضون 24 ساعة، ويقيمون عملاءهم في البلاد. وكانوا يعتقدون أن البلاد ستنهار خلال يومين أو ثلاثة أيام من خلال استشهاد قادتها ومديريها ووزرائها، وعلى رأسهم قائد الثورة الإسلامية."

وحول ما إذا كانت إيران تسعى إلى امتلاك السلاح النووي، وما إذا كان التخصيب النووي غير قابل للتفاوض بالنسبة إليها، قال رئيس الجمهورية إن الأعداء "يقولون للعالم إننا نسعى إلى امتلاك أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل. هل نحن الذين نسعى إلى القتل الجماعي؟ أم أن الدول التي تقتل كل يوم الأبرياء في غزة وفلسطين وسوريا ولبنان وإيران هي التي تفعل ذلك؟"

وأضاف أن "الإجراءات الأمريكية ضد إيران ليست سوى دعاية. لقد فرضوا أكبر قدر من الرقابة فيما يتعلق بالأسلحة النووية والبرنامج النووي في إيران. كنا مستعدين، وكانوا يأتون كل يوم لإجراء عمليات التفتيش والزيارات. وكنا نعمل وما زلنا نعمل في إطار القوانين الدولية. ولو كنا نسعى إلى امتلاك سلاح نووي، لما انضممنا إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). كل هذه مجرد ذرائع لتبرير قدرتهم على مهاجمة أراضينا. كما أن قائدنا الشهيد الذي يتمتع بمكانة رفيعة من حيث القيادة و الموقع، قد أعلن مراراً أننا لا نسعى بأي شكل من الأشكال إلى امتلاك سلاح نووي. بأي لغة يجب أن نقول إننا لا نسعى إلى امتلاك سلاح نووي؟ وما الدليل الذي وجدوه على أننا نصنع سلاحاً نووياً حتى يسمحوا لأنفسهم بشن هذا العدوان على بلادنا؟ إنهم يكذبون، مثل كل تلك الأكاذيب التي يرددونها دائماً أمام الشعوب من على المنابر."

وفي تقييمه للوضع الحالي للحرب، وما إذا كانت إيران لا تزال في حالة حرب أم أنها متوقفة في الوقت الراهن، في ظل فشل وقف إطلاق النار والمفاوضات، بيّن الرئيس بزشكيان أنه "لقد أجرينا عدة جولات من المفاوضات لإنهاء الحرب وتحقيق وقف إطلاق النار، وتوصلنا إلى تفاهمات ووقعنا عليها. لكن ترامب قال إنه لا يقبل بها ومزقها مجدداً. فكيف يمكننا أن نتحاور من جديد ونثق به؟ هذه هي المشكلة التي نواجهها. نحن لا نسعى إلى الحرب، وإيران لم تكن في أي وقت دولة معتدية."

وحول عدم توصل المفاوضات بوساطة باكستان إلى نتيجة، وما إذا كانت عُمان قد دخلت مسار الوساطة والمفاوضات، قال إن "باكستان دولة صديقة وشقيقة وجارة لنا، وقد بذلت جهوداً كبيرة في هذا الصدد من أجل تحقيق السلام والأمن في المنطقة. كما كانت قطر تسعى إلى أن يصل التفاهم الذي تم التوصل إليه في باكستان إلى نتيجة. ولا أعرف أين تكمن المشكلة في ما كتبناه في باكستان، حتى تريد أمريكا أن نجلس مجدداً ونتحاور معاً. إن ما نقوله هو نفسه الذي قلناه: على أمريكا أن ترفع عقوباتها، وتتخلى عن الأحادية، وألا تتحاور معنا بالقوة، وأن تفتح الطرق. ونحن مستعدون للتفاعل مع الجميع في إطار القوانين الدولية واستناداً إلى علاقات منطقية في العالم. وفيما يتعلق بالملف النووي، من المقرر أيضاً أن نجلس معاً ونتحاور مجدداً في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والقوانين الدولية نفسها. ونحن مستعدون للحوار."

ورداً على سؤال حول ما إذا كان مستعداً لإجراء المفاوضات في حال طلب ترامب مفاوضات مباشرة مع إيران من دون شروط مسبقة، أوضح رئيس الجمهورية أنه "لا يمكننا في الوقت الراهن اتخاذ مثل هذا القرار. هل الذي قتل قائدنا يريد الآن أن يتحدث معنا مباشرة؟ إن الشعب يشعر بحزن وغضب شديدين إزاء ما حدث، ولن ينسى بسهولة هذه الكارثة التي ألحقوها ببلادنا."

وفي تعليقه على اتفاقية مكة التي وقعته السعودية وتركيا وباكستان ‌الشهر الماضي، أكد أنه "لسنا في حالة حرب مع السعودية، وللحوثيين أيضاً قضاياهم الخاصة. نحن نسعى إلى أن نجلس، ليس مع السعودية وتركيا وباكستان فحسب، بل مع جميع دول المنطقة، للحفاظ على أمننا. ويمكننا أن نقيم اقتصاداً ديناميكياً في المنطقة، وأن نوفر لجميع الذين يعيشون فيها حياة سليمة وجيدة. ولا يوجد ما يمنعنا من تحقيق الوحدة والتماسك في المنطقة."

وحول سبب عدم تقارب إيران مع العالم العربي، وعدم السعي لإنهاء الانقسام بين الشيعة والسنة الذي عمل الغرب على تأجيجه لفترة طويلة، أشار إلى أنه "تحدثنا هاتفياً مع جميع القادة، سواء في أيام رأس السنة أو خلال شهر رمضان المبارك. المشكلة تكمن في أن أمريكا أقامت قواعد في أراضي الدول العربية، وتهاجمنا من هناك. ولا يمكن أن نتعرض للهجوم يومياً من المكان نفسه. نحن لم نهاجمهم، بل استهدفنا مصدر الهجوم على بلادنا. وقد أدى ذلك إلى حدوث قدر من الاستياء. فهل استياء دول المنطقة منطقي؟ هل ينبغي أن تشعر بالاستياء لأنها سمحت للعدو بالقدوم والتمركز في أراضيها وقتل أبناء شعبنا الأبرياء؟"

وحول الوضع الراهن لمضيق هرمز، أكد رئيس الجمهورية أنه "على أمريكا أن تتوقف عن الحصار والعقوبات. العقوبات تعني قتل المرضى، وزيادة البطالة، وتوسيع الفقر، وإثارة الاستياء، وآلاف المشكلات الأخرى القائمة. وإذا كانت تريد الحرب، فلتخضها مع العسكريين، لماذا تستهدف الأبرياء؟ لماذا تفعل ذلك بالشعب؟" مبيناً إن "بريكس من المنصات التي يمكنها المساعدة في فتح هذا الطريق المغلق. والطريق البحري هو الطريق الأسهل، لكن إغلاقه لا يعني أننا سنستسلم. هذه هي الفكرة التي ظلوا يتبنونها طوال حياتهم، وهي أنهم يستطيعون إجبار إيران على الاستسلام من خلال إغلاق الطرق وفرض العقوبات؛ لكنهم لن يتمكنوا من ذلك."

وأضاف أنه "تحاورنا في هذا الصدد مع سلطنة عُمان، وتوصلنا إلى تفاهم بشأن إطار لمسار محدد. ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية الدول العربية التي أرادوا أن نتقاتل مع بعضنا البعض، اجتماعاً في عُمان يوم الاثنين للتوصل إلى تفاهم بشأن هذا المسار في مضيق هرمز، وإبلاغ المنظمة الدولية المعنية بشؤون البحار بهذا الوضع. وفي إطار تلك القوانين الدولية، سيبقى المسار مفتوحاً، شريطة أن تتوقف أمريكا عن عدوانها واعتداءاتها الجائرة."

وحول الاتهامات الغربية بأن روسيا والصين تواصلان دعم إيران في المجالات العسكرية والاستراتيجية والتكنولوجية، أوضح الرئيس بزشكيان أن "روسيا والصين دولتان صديقتان لنا، ولدينا علاقات معهما. ونحن نسعى أيضاً إلى تحسين وتعميق علاقاتنا مع الهند"، مؤكداً أن الأعداء "يريدون ألا تكون لنا علاقات مع بعضنا البعض، ولأنهم لا يستطيعون هزيمتنا، يعتقدون أن هناك من يساعدنا من الخارج. لكن ما أوجد الصمود والمقاومة ليس الأدوات، بل التماسك والوحدة والتعاطف الموجود في البلاد."