في كلمة له خلال الاجتماع غير العلني لقادة بريكس بالعاصمة الهندية نيودلهي؛

الرئيس بزشكيان يدعو لإصلاح حقيقي للآليات الدولية ويؤكد أن معنى التعددية يكمن في المساواة بين الجميع أمام القانون

الترمیز : 165775 السبت ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ - 13:47
الرئيس بزشكيان يدعو لإصلاح حقيقي للآليات الدولية ويؤكد أن معنى التعددية يكمن في المساواة بين الجميع أمام القانون

صرح رئيس الجمهورية بأن "الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز التعددية" تكتسبان أهمية مضاعفة اليوم، مبيناً أنه "نواجه اليوم تناقضاً جوهرياً. فمن جهة، ازداد ترابط الدول في مواجهة الأزمات المشتركة أكثر من أي وقت مضى، ومن جهة أخرى، نشهد في الوقت نفسه عودة الأحادية والضغوط واستغلال الأنظمة المالية والتكنولوجية. ولا يمثل هذا المسار تحدياً سياسياً فحسب، بل يقوض أسس الحوكمة العالمية."

الرئيس بزشكيان يدعو لإصلاح حقيقي للآليات الدولية ويؤكد أن معنى التعددية يكمن في المساواة بين الجميع أمام القانون

ألقى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشکیان، اليوم السبت 12 أيلول/سبتمبر 2026، كلمة خلال الاجتماع غير العلني لقادة الدول الأعضاء في مجموعة بريكس بالعاصمة الهندية نيودلهي، أكد فيه أن مصداقية أي نظام للحوكمة تعتمد على قدرته على دعم حقوق جميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، مضيفاً أنه "إذا لم يتمكن ميثاق الأمم المتحدة من حماية الشعوب في مواجهة اللجوء غير القانوني إلى استخدام القوة، وإذا كانت القواعد الدولية ملزمة للبعض وقابلة للتفسير للبعض الآخر، فلا يمكن الحديث عن تعددية حقيقية."

وقال الرئيس بزشکیان، في كلمته، إنه "يسرني أن أكون بينكم في الدورة الثامنة عشرة لقمة بريكس في نيودلهي. وأتقدم بخالص الشكر إلى الحكومة الهندية ودولة رئيس الوزراء المحترم على حسن استضافة هذا الاجتماع، وعلى الجهود المبذولة لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في المجموعة."

وأکد أن موضوع الاجتماع، أي "الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز التعددية"، يكتسب اليوم أهمية مضاعفة، مبيناً أنه "نحن نواجه اليوم تناقضاً جوهرياً؛ فمن جهة، ازداد ترابط الدول في مواجهة الأزمات المشتركة أكثر من أي وقت مضى، ومن جهة أخرى، نشهد في الوقت نفسه عودة الأحادية والضغوط واستغلال الأنظمة المالية والتكنولوجية. ولا يمثل هذا المسار تحدياً سياسياً فحسب، بل يقوض أسس الحوكمة العالمية."

وشدد رئيس الجمهورية على أن "مصداقية أي نظام للحوكمة تعتمد على قدرته على دعم حقوق جميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة. فإذا لم يتمكن ميثاق الأمم المتحدة من حماية الشعوب في مواجهة اللجوء غير القانوني إلى استخدام القوة، وإذا كانت القواعد الدولية ملزمة للبعض وقابلة للتفسير للبعض الآخر، فلا يمكن الحديث عن تعددية حقيقية."

وأوضح أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية اختبرت هذه الحقيقة عملياً. فقد أسفر العدوان العسكري الأمريكي الصهيوني على إيران عن مقتل أشخاص أبرياء، وألحق أضراراً بالبنى التحتية الحيوية والاقتصادية والمدنية في البلاد"، مضيفاً أنه "في اليوم الأول فقط من حرب الأربعين يوماً، استشهد القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية و168 طفلاً بريئاً في مدرسة ميناب. وأظهر الهجوم على مدرسة ميناب وملعب لامرد كيف يمكن للأحادية والنزعة إلى الحرب والوحشية التي تمارسها أمريكا والكيان المحتل، إلى جانب تقاعس الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها، أن تهدد حياة البشر بشكل مباشر."

وتابع أنه "في الوقت نفسه، فإن ما يتعرض له المدنيون في غزة ولبنان يشكل تحدياً لضمير البشرية. فإذا كان النظام متعدد الأطراف عاجزاً عن حماية أرواح البشر وسيادة الدول في مواجهة الحرب والإبادة الجماعية والعدوان، فكيف يمكن الوثوق بشرعيته؟"، مشدداً على أنه "لا ينبغي أن تقتصر إجابتنا على إصدار البيانات، بل نحن بحاجة إلى إصلاح حقيقي للآليات الدولية."

وأکد الرئيس بزشکیان أنه من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تستند الحوكمة الشاملة إلى أربعة أسس: "أولاً، الاحترام المتساوي لسيادة الدول وتنفيذ القانون الدولي دون تمييز؛ حيث لا ينبغي لأي دولة أن تُستثنى، بسبب قوتها الاقتصادية أو العسكرية، من القواعد الملزمة للآخرين. ثانياً، إصلاح هياكل الحوكمة العالمية؛ إذ ينبغي لمجلس الأمن والمؤسسات المالية الدولية أن يعكسا الحقائق الجديدة للعالم والدور الحقيقي لدول الجنوب العالمي. ثالثاً، تحويل التعددية من شعار إلى ممارسة، من خلال تطوير التجارة بالعملات الوطنية، وتعزيز آليات الدفع المستقلة، وتعزيز دور مؤسسات من قبيل بنك التنمية الجديد في البنية الاقتصادية لنظام عالمي أكثر توازناً. ورابعاً، مواجهة العقوبات الأحادية بشكل عملي وجاد؛ فالعقوبات لا تستهدف في الواقع الحكومات فحسب، بل الناس والمرضى والأطفال ومسارات التنمية في الدول."

وأضاف أن "التطورات خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن الأمن المستدام لم يعد من الممكن تعريفه على أساس الأمن للبعض وانعدام الأمن للآخرين. بل يتحقق الأمن المستدام عندما تُحترم سيادة الدول، ولا تتمكن أي دولة من استخدام أراضيها لتهديد دولة أخرى أو مهاجمتها"، مؤكداً أنه "ينبغي لنا في بريكس أن نقف في وجه تطبيع الهجمات على البنى التحتية المدنية والحيوية. وينطبق المبدأ نفسه على المنشآت النووية السلمية؛ إذ يجب أن تبقى هذه المنشآت بمنأى عن الهجمات والتهديد بالهجوم، لأن تعريضها للخطر لا يقتصر على دولة واحدة، بل يمثل تهديداً مرتبطاً بالسلام والأمن الدوليين."

وبين رئيس الجمهورية أن "القضية الفلسطينية أيضاً تشكل اختباراً آخر لمصداقية الحوكمة العالمية. فالشعب الفلسطيني يجب أن يتمتع بحق تقرير المصير والعيش بأمان، ولن يتشكل أي حل عادل من دون احترام إرادته"، مطالباً مجموعة بريكس بأن "تكون صوتاً للعدالة، وأن تضطلع بدور أكثر فاعلية في إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني."

وأعلن أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم ثلاثة مسارات في إطار بريكس، وهي تعزيز التنسيق السياسي بين الأعضاء دفاعاً عن ميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول؛ وتطوير التعاون الاقتصادي والمالي المستقل عن الأدوات الاحتكارية؛ وتعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطاقة والأمن الغذائي بما يخدم جميع الأعضاء، ولا سيما دول الجنوب العالمي."

وشدد الرئيس بزشکیان أن "العالم اليوم يحتاج إلى التعاون أكثر من أي وقت مضى، لكن لا يمكن تحقيق التعاون المستدام دون العدالة. ولا تكتسب التعددية معناها إلا عندما يكون الجميع متساوين أمام القانون، كما أن الحوكمة العالمية لن تحظى بالشرعية إلا عندما يُسمع صوت الدول النامية."

وأكد أن "بريكس ستنجح في تحقيق الأهداف المحددة لها، ولا سيما إقامة نظام دولي قائم على العدالة، بما يمكنها من التغلب أيضاً على بعض التحديات داخل المجموعة"، مضيفاً أنه "من الضروري الالتزام بالمبادئ والأهداف الأساسية لبريكس، وتجنب التأثر بالاتجاهات والضغوط من خارج المجموعة، ومقاومة العقوبات غير القانونية والظالمة المفروضة على أعضائها، وتحويل مجالات التنافس إلى مجالات للتعاون، وإنشاء منظومة، وأخيراً إنشاء أمانة عامة دائمة، وتعزيز آليات التنسيق بين الأعضاء من أجل العمل على معالجة أوجه القصور الإدارية، بما يضمن تنفيذ القرارات المشتركة بمزيد من الانسجام والسرعة والكفاءة."

واختتم رئيس الجمهورية كلمته بالقول إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للتعاون في إطار بريكس من أجل تحقيق هذه الأهداف. ونحن نتطلع إلى عالم لا تحل فيه القوة محل القانون، ولا تحل فيه العقوبات محل التعاون، ولا تحل فيه الحرب محل الحوار، ولا يحل فيه الاحتكار محل الشراكة. وهذا هو المعنى الحقيقي للحوكمة العالمية الشاملة والتعددية."