في كلمة له خلال منتدى أعمال بريكس بالعاصمة الهندية نيودلهي؛

الرئيس بزشكيان يدعو لتوسيع التعامل بالعملات الوطنية بين أعضاء بريكس ويؤكد ترابط الأمن الاقتصادي مع الأمن الوطني والإقليمي

الترمیز : 165735 الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ - 15:51
الرئيس بزشكيان يدعو لتوسيع التعامل بالعملات الوطنية بين أعضاء بريكس ويؤكد ترابط الأمن الاقتصادي مع الأمن الوطني والإقليمي

شدد رئيس الجمهورية على أهمية توسيع استخدام العملات الوطنية في التجارة بين أعضاء مجموعة بريكس، مبيناً أنه "ينبغي أن تترافق هذه الخطوة مع إنشاء الأدوات اللازمة لإدارة مخاطر أسعار الصرف وإجراء التسويات المتبادلة، نظراً لأن النظام المالي الحالي، بسبب تركيزه على عدد محدود من العملات، عرضة للصدمات السياسية."

الرئيس بزشكيان يدعو لتوسيع التعامل بالعملات الوطنية بين أعضاء بريكس ويؤكد ترابط الأمن الاقتصادي مع الأمن الوطني والإقليمي

ألقى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشکیان، اليوم الجمعة 11 أيلول/سبتمبر 2026، كلمة خلال منتدى أعمال بريكس في العاصمة الهندية نيودلهي، أكد فيه أن العالم على أعتاب تحول جوهري في الاقتصاد مع دخول الذكاء الاصطناعي، وينبغي ألا يقتصر دور بريكس على استهلاك التكنولوجيا، بل أن تضطلع المجموعة كذلك بدور في إنتاج المعرفة ووضع معايير الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني للبنى التحتية الحيوية.

وقال الرئيس بزشکیان، في كلمته، أنه "في البداية، أود أن أتقدم بخالص الشكر إلى حكومة وشعب الهند الصديقة على حسن الاستضافة لهذا الاجتماع، وإلى دولة رئيس الوزراء الهندي المحترم على جهوده القيّمة في تعزيز التعاون بين دول بريكس"، مضيفاً أنه "يسعدني أن أكون اليوم بين ممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية ورواد الأعمال الذين يمكنهم تحويل فكرة التعاون في بريكس إلى واقع اقتصادي ملموس."

وأکد أن "العالم اليوم يمر بإحدى أكثر مراحله تعقيداً، حيث جعلت حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والاضطرابات في سلاسل الإمداد، والاستخدام المتزايد للأدوات الاقتصادية لممارسة الضغوط السياسية، بيئة النشاط الاقتصادي للدول أكثر تعقيداً"، معرباً عن اعتقاده، حول رد مجموعة بريكس على هذه التحديات، بأن "القوة الحقيقية لبريكس لا تقتصر على حجم اقتصادات أعضائه، وإنما تتجلى بصورة أكبر عندما تتحول هذه القدرات إلى شبكة من التجارة والاستثمار والتمويل المشترك؛ أي الانتقال من التعاون المحتمل إلى التعاون العملي."

وشدد رئيس الجمهورية على أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بأن تحقيق الصمود الاقتصادي لن يكون ممكناً من دون تنويع الشركاء التجاريين ومصادر التمويل ومسارات الدفع"، مبيناً أن "إيران واجهت خلال السنوات الماضية عقوبات واسعة النطاق، إلا أن هذه الضغوط دخلت خلال الأشهر الأخيرة مرحلة أكثر صعوبة وخطورة إثر العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية."

وأوضح أن "هذا العدوان، إلى جانب ما خلفه من خسائر بشرية ومادية، كشف مرة أخرى عن حقيقة مهمة، وهي أن الأمن الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن الوطني والأمن الإقليمي. فكلما تعرضت تجارة دولة أو قطاع الطاقة فيها أو بنيتها التحتية أو نظامها المالي لضغوط سياسية أو عسكرية، تجاوزت آثار ذلك حدودها لتؤثر في الاستقرار الإقليمي وحتى الاقتصاد العالمي"، مضيفاً أنه "من هذا المنطلق، ينبغي لمجموعة بريكس أن تعمل، من خلال بناء قدرات مرنة لاقتصادات أعضائها ودول الجنوب العالمي، على إيجاد بيئة لا تتمكن فيها أي دولة من تعطيل التجارة المشروعة لدولة أخرى عبر احتكار أداة مالية أو تكنولوجية."

وأکد الرئيس بزشکیان أنه "لتوسيع التجارة بين دول بريكس، ينبغي أن ننتقل من التعاون المتفرق إلى التكامل التدريجي للبنى التحتية التجارية"، موضحاً أنه "في هذا السياق، تكتسب عدة إجراءات أهمية خاصة، ألا وهي: رقمنة عمليات الجمارك وتكاملها وتسهيل التجارة، وخفض الحواجز التنظيمية والإدارية، وتطوير الأسواق العابرة للحدود، وتيسير الاستثمارات المشتركة للقطاع الخاص."

كما اقترح "تعزيز التعاون في مجال توحيد المعايير والمواصفات، بما يمكّن بريكس من الانتقال من سوق لتبادل المواد الخام إلى شبكة من سلاسل القيمة والإنتاج الصناعي المشترك"، مشدداً على أن "الأمن الغذائي وأمن الطاقة يُعدان ركيزتين أساسيتين للأمن الاقتصادي، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما تمتلكه من احتياطيات ضخمة من الطاقة وموقع جغرافي متميز، مستعدة للاضطلاع بدور الشريك الاستراتيجي في سلاسل إمداد الطاقة والغذاء والنقل التابعة لبريكس."

وأضاف رئيس الجمهورية أن "من أهم الخطوات في هذا المجال، توسيع استخدام العملات الوطنية في التجارة بين الدول الأعضاء"، مؤكداً أنه "ينبغي أن تترافق هذه الخطوة مع إنشاء الأدوات اللازمة لإدارة مخاطر أسعار الصرف وإجراء التسويات المتبادلة، نظراً لأن النظام المالي الحالي، بسبب تركيزه على عدد محدود من العملات، عرضة للصدمات السياسية."

وبين أنه "لتحويل التعاون التجاري إلى استثمارات حقيقية، ينبغي للبنك الجديد للتنمية أن يتحول، من خلال خطوط ائتمانية خاصة، وتمويل بالعملات المحلية، وأدوات ضمان لجذب الاستثمارات الخاصة، إلى المحرك الرئيسي لتمويل البنية التحتية والطاقة في الدول الأعضاء."

وصرح الرئيس بزشكيان بأن "المقترح المحدد الآخر للجمهورية الإسلامية الإيرانية، هو إنشاء شركة مشتركة لإعادة التأمين لمجموعة بريكس برأسمال أولي قدره عشرة مليارات دولار، لتغطية مخاطر مشاريع البنية التحتية والطاقة الكبرى وزيادة ثقة القطاع الخاص."

وتابع أنه "نحن أيضاً على أعتاب تحول جوهري في الاقتصاد العالمي مع دخول الذكاء الاصطناعي. وينبغي ألا يقتصر دور بريكس على استهلاك التكنولوجيا، بل أن تضطلع المجموعة كذلك بدور في إنتاج المعرفة ووضع معايير الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني للبنى التحتية الحيوية."

وأكد رئيس الجمهورية أنه "ينبغي لمجلس أعمال بريكس أن يتحول من منتدى للحوار إلى محرك تنفيذي للتعاون الاقتصادي"، مضيفاً أنه "كما ينبغي لفرق العمل المتخصصة التابعة له أن تحدد مشاريع ملموسة وقابلة للقياس، استناداً إلى مؤشرات محددة، مثل معدل نمو التجارة بين أعضاء المجموعة، وحصة العملات الوطنية في حجم التجارة، وحجم الاستثمارات الخاصة المستقطبة."

وأعلن استعداد "الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما تتمتع به من موقع جغرافي متميز وموارد طاقة، لأن تكون إحدى الحلقات المهمة للربط الاقتصادي بين دول بريكس"، معرباً عن اعتقاده بأن "بريكس سيتحول إلى قوة حقيقية في الاقتصاد العالمي عندما يصبح تعاوننا ملموساً في العقود والمصانع والموانئ والحياة الاقتصادية لشعوب الدول الأعضاء."

واختتم الرئيس بزشكيان كلمته بالقول إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة، إلى جانب جميع أعضاء بريكس، للعمل من أجل بناء اقتصاد أكثر انفتاحاً ومرونة وعدالة."