أعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لمواقف الأمين العام للأمم المتحدة في إدانة الاعتداءات الأخيرة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، مشدداً على ضرورة أن تلعب المنظمة الأممية دوراً أكثر فعالية وكفاءة تجاه التطورات والأزمات الدولية.
التقى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء 1 أيلول/ سبتمبر 2026، على هامش قمتي منظمة شنغهاي للتعاون وشنغهاي بلس في قيرغيزستان، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث أعرب عن تقديره لمواقفه في إدانة الاعتداءات الأخيرة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، داعياً إلى تعزيز دور المنظمة الأممية وفاعليتها في مواجهة التطورات الدولية.
وأشار الرئيس بزشكيان، خلال اللقاء، إلى التحديات القائمة في النظام الدولي، قائلاً: "إن المشكلة الكبرى في عالم اليوم تكمن في أن الولايات المتحدة لا تلتزم بالقوانين والأنظمة الدولية. وقد أظهر الهجوم الأمريكي على إيران، واستشهاد قائد الثورة ومجموعة من المسؤولين والمواطنين، بمن فيهم التلاميذ، فضلاً عن استهداف البنى التحتية لبلادنا، أنه قد جرى تجاهل أبسط المبادئ الإنسانية والقانون الدولي."
وانتقد رئيس الجمهورية ازدواجية المعايير في الساحة الدولية، متسائلاً: "في الوقت الذي تُرتكب فيه مثل هذه الأعمال، لا تزال الولايات المتحدة تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ فكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يقبل بهذه الادعاءات؟"
وأشار إلى الاتفاق الأخير الرامي إلى إنهاء الحرب وضرورة التزام الأطراف بتعهداتها، مؤكداً أن "إيران لا تريد الحرب بأي حال من الأحوال، ولا نرى فيها مصلحة لأي طرف. كما أن استمرار الحرب واتساع نطاقها أمر غير مقبول بالنسبة للمجتمع الدولي؛ ولكن لمنع استمرار المواجهات، يجب على الولايات المتحدة أن تعود إلى الاتفاق وتلتزم بتعهداتها."
وأكد الرئيس بزشكيان أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تقبل، بأي حال من الأحوال، اللجوء إلى القوة والتهديد، وترى أن السبيل الوحيد لإنهاء الوضع الراهن يتمثل في الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني، والعودة إلى الاتفاق، وتنفيذ التعهدات من قبل الولايات المتحدة."
وأشار إلى جهود الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتطوير التفاعلات الإقليمية وحل القضايا عبر الحوار، موضحاً أن "إيران تسعى، في تفاعلها مع دول المنطقة، إلى حل القضايا وإرساء الاستقرار والأمن؛ إلا أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لا يزالان من أبرز العقبات أمام تحقيق هذا الهدف."
وفي إشارة إلى التطورات في غزة ولبنان، وصف رئيس الجمهورية الجرائم المرتكبة بحق شعوب المنطقة بأنها مقلقة وغير مقبولة، مضيفاً أن "ما يحدث في غزة ولبنان جرائم مروعة لا يمكن لأي ضمير حي أن يقبل بها."
كما أكد رئيس الجمهورية أن "ما تتوقعه الجمهورية الإسلامية الإيرانية من المحافل والمؤسسات الدولية هو ألا تسمح للحكومات والأنظمة بالقيام بالعدوان وارتكاب الجرائم في العالم، لمجرد امتلاكها القوة والسلاح."
من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن ارتياحه للقاء الرئيس بزشكيان، مؤكداً أن "ما سعيت إليه على الدوام طوال فترة مسؤوليتي هو احترام سيادة القانون وإرساء السلام والحد من النزاعات، وقد اتبعت النهج نفسه إزاء الحرب الأخيرة ضد إيران."
وأضاف غوتيريش أن "بياناتي ومواقفي في هذا الشأن أكدت دائماً ضرورة التوصل إلى حل سلمي ودبلوماسي لإنهاء هذا النزاع."
وأشار إلى دور الكيان الصهيوني في تصعيد المواجهات، قائلاً: "أعتقد أن إسرائيل هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى الدخول في الحرب ضد إيران، ولم يكن لها هدف سوى إضعاف إيران والقضاء عليها."
وتابع غوتيريش: "كنت الأمين العام الوحيد للأمم المتحدة الذي أدان، في مجلس الأمن وأمام ممثل الولايات المتحدة، الهجوم على إيران، وهو موقف ترتبت عليه، بطبيعة الحال، تبعات وضغوط كثيرة بالنسبة لي."
وأشار إلى الاتفاق الأخير لإنهاء الحرب، مؤكداً أنه "كنا سعداء بتوقيع الاتفاق الأخير، وكنا نعتبره انتصاراً سياسياً مهماً لإيران وخطوة في طريق إنهاء الحرب، لكن، للأسف، واجه هذا الاتفاق تحديات."
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن أمله في إنهاء المواجهات في أسرع وقت، قائلاً: "نتمنى أن تنتهي هذه الحرب في أقرب وقت ممكن."
واعتبر دور باكستان كوسيط دوراً والتزاماً حقيقيين ومهمين، معرباً عن أمله في أن تتهيأ، بجهود الرئيس بزشكيان والتزامه، إلى جانب التفاهم والتفاعل مع دول المنطقة، الأرضية لإرساء السلام والاستقرار والأمن المستدام في المنطقة.