شدد رئيس الجمهورية على ضرورة الوحدة والتكاتف بين الدول الإسلامية من أجل الاستقرار الإقليمي والحد من اعتداءات الكيان الصهيوني عليها، مؤكداً أن إيران ستلتزم بتعهداتها في إطار مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة إذا التزم الطرف الآخر بها.
استعرض رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، في مقابلة تلفزيونية مع الشعب بمناسبة بدء العام الثالث من عمل الحكومة الرابعة عشرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أهم القضايا الداخلية والخارجية، بما في ذلك آخر تطورات البلاد ومستجدات الحرب والسلام.
وقال الرئيس بزشكيان، حول مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة، إن الطرف الآخر مطالب بتنفيذ إجراءات بموجب أكثر من تسعة بنود من المذكرة، فيما يتعين على إيران تنفيذ إجراءات في بندين أو ثلاثة بنود، موضحاً أن هناك بنداً آخر يستلزم الحوار، ويتعلق بالقضايا النووية، ويتعين متابعته في إطار المسار نفسه.
وأكد أن هذه المذكرة كانت نتاج الفكر الجماعي ومنجزاً كبيراً للغاية، وجميع الخبراء الذين قاموا بتحليلها، في داخل البلاد وخارجه، يعتبرون أن إيران هو الطرف الرابح فيها، مبيناً أن الطرف الآخر بدأ، في سياق المسار الذي كان جارياً، بتنفيذ الإجراءات المتفق عليها، بما فيها رفع الحصار والعقوبات ووقف الحرب في لبنان، فضلاً عن بدء الإفراج عن الأموال الإيرانية خلال المفاوضات.
وأضاف رئيس الجمهورية أن الخبراء الإيرانيين أيضاً كانوا يعملون على إعداد وصياغة خطط استثمارية تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار، فيما كان من المقرر أن تعمل إيران خلال تلك الفترة على فتح مسار مضيق هرمز لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، موضحاً أنه بموجب البند المتعلق بالمضيق، كان على الطرف الآخر الالتزام بالأطر التي حددتها الجمهورية الإسلامية، ولكن عدم التزامه بها أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم من جديد.
وصرح بأن عملية الحوار جارية حالياً، وقدم الخبراء في الحكومة والحرس الثوري والقوات الأمنية والعسكرية، إلى جانب فريق المفاوضات، خريطة مسار العبور من مضيق هرمز إلى قائد الثورة الإسلامية، وتم التوصل إلى اتفاق بشأنها، مؤكداً أن المسار الذي تم الاتفاق عليه كان من المقرر فتحه بموافقة الجمهورية الإسلامية، وقد تحقق هذا الاتفاق.
وأضاف الرئيس بزشكيان أن الجانب العُماني أبدى في البداية قدراً من التعاون، قبل أن يطرح بعض الاعتراضات، معلناً أن العُمانيين عادوا قبل يومين إلى إيران وتم التوصل مجدداً إلى تفاهم معهم، حيث أنهم وافقوا على أن تعمل إيران وسلطنة عُمان، في إطار مذكرة التفاهم والخريطة المنسقة، على فتح هذا المسار.
وأكد أن يتم حالياً متابعة مسألة التزام الولايات المتحدة بتعهداتها في حال فتح المسار وفق الأطر المتفق عليها، بحيث يتم رفع الحصار والعقوبات والقيود المفروضة على النفط والبتروكيماويات، والإفراج عن الأموال الإيرانية، واستئناف الاستثمارات، وعدم مواصلة الإجراءات المتخذة في لبنان وإجبار الكيان الصهيوني بالالتزام بتلك الأطر، مضيفاً أنه في هذه الحالة ستفتح إيران من جانبها مسار مضيق هرمز وفق القرارات المعتمدة وفي إطار سياسات النظام.
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تعزيز الدبلوماسية وتخصيص مزيد من الوقت لها، حيث أن السعي لإقامة علاقات طيبة مع دول الجوار، استناداً إلى رؤية قائد الثورة والقائد الشهيد، يمثل مبدأً لا غنى عنه، لافتاً إلى أن التحرك في هذا المجال كان بطيئاً إلى حد ما، مع بروز أصوات ووجهات نظر مختلفة في بعض الأحيان، ولكن مع تعيين الدكتور محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، يجري العمل على التوصل إلى لغة ورؤية مشتركتين بشأن كيفية التعامل مع هذه الدول.
وأشار إلى أن جميع هذه الدول إسلامية وأن الأسبوع الحالي هو أسبوع الوحدة الإسلامية، فلماذا يجب أن يكون هناك صراع بين الدول الإسلامية ولماذا لا يتم التوصل إلى لغة مشتركة أو العمل معاً لضمان أمن المنطقة، مؤكداً أن تحقيق ذلك ممكن من خلال الزيارات المتبادلة والحوار والتفاعل، بينما تبادل الرسائل من بعيد لا يؤدي إلى حل المشكلات.
وأضاف الرئيس بزشكيان أن إيران تعمل في هذا المجال مع باكستان وأفغانستان والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات وقطر وعُمان ومصر وأذربيجان وتركمانستان وغيرها من الدول، ومن الممكن التوصل إلى تفاهم مع جميع هذه البلدان حيث تتوافر الأرضية اللازمة لذلك، مبيناً أن تصحيح النظرة تجاه العلاقات بين الدول الإسلامية سيسهّل التعاون معها، في حين أن التحدث من موقع القوة سيقابل بإصرار الطرف الآخر على امتلاكه القوة أيضاً.
وأكد أن دول المنطقة إخوة ولا ينبغي أن تكون إحداها حاكمة على الأخرى، ومن الضروري التكاتف من أجل الاستقرار الإقليمي وعدم السماح للكيان الصهيوني بالاعتداء على الدول الإسلامية بهذه السهولة، موضحاً أن تحقيق ذلك ممكن من خلال الوحدة.
وأوضح رئيس الجمهورية أن طهران تعمل على إصلاح علاقاتها الخارجية وتعزيزها والابتعاد عن الخطابات المثيرة للانقسام، مشيراً إلى أن الوحدة والتكاتف سيمكنان إيران من التغلب على الضغوط الكبيرة التي تمارسها الولايات المتحدة والدول الأخرى.
وأعلن أنه، خلال فترة تنفيذ مذكرة التفاهم، قامت إيران بتصدير ما يقارب 90 مليون برميل من النفط في فترة قصيرة، بينما لا تستطيع القيام بذلك في الوقت الراهن، مبيناً أن هذه الكميات كانت متبقية بسبب عدم القدرة على تصديرها في السابق، إضافة إلى اعتراض جزء منها في البحر.
ولفت الرئيس بزشكيان إلى أن العالم اطلع على بنود مذكرة التفاهم، حيث أن فخامته والرئيس الأمريكي وقعا عليها، مؤكداً أن إيران ستلتزم بتعهداتها إذا التزم الطرف الآخر بها، ومن الممكن تحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط من خلال الحوار.