رئيس الجمهورية يؤكد ضرورة الاعتراف بجميع حقوق الشعب الإيراني في إطار القوانين الدولية، مبيناً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تطالب بأكثر من حقوقها القانونية، ولن تستسلم أمام الضغوط والغطرسة.
أشار رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بعد ظهر اليوم الخميس 27 آب/أغسطس 2026، إلى الأحداث المريرة الأخيرة، مؤكداً أنه "وقعت أحداث لم تكن مقبولة، لكننا لا نزال نؤمن بأن إيران وقطر بلدان صديقان وشقيقان، ويمكن حل القضايا التي طرأت من خلال التفاهم."
وصرح الرئيس بزشكيان بأن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لا يريدان الهدوء في المنطقة وأن مخطط الكيان يتمثل في منع إقامة علاقات ودية بين المسلمين، موضحاً أنه "كان من المقرر أن تقوم إيران وقطر بالعديد من الإجراءات المشتركة، لكن الحرب أدت إلى تأخير تنفيذ الاتفاقات وتطوير التفاعلات بين البلدين. نحن نقدر جهود دولة قطر وأميرها للوساطة وإرساء السلام والهدوء، وهذه الجهود قيّمة بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية."
وأكد رئيس الجمهورية أن إيران لا تسعى إلى الحرب أو توسيع نطاق الصراعات، مضيفاً أن "الحرب فُرضت على إيران، واستمرارها يضر بالبلاد والمنطقة والعالم. إن المنطق يقتضي باستئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بالطريقة السابقة وحل القضايا من خلال الحوار، لا أن تلجأ الدول إلى الحرب وإظهار القوة والتهديد لحل المشكلات."
وأشار الرئيس بزشكيان إلى جهود بعض التيارات في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للحيلولة دون التوصل إلى اتفاقات، مؤكداً أن الخلافات القائمة بين دول المنطقة لا تليق بالشعوب المسلمة وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بأن السلام والأمن سيعودان بالنفع على إيران والمنطقة والعالم.
واعتبر أن الهجمات الأمريكية على إيران إجراء يتعارض مع جميع قواعد القانون الدولي، قائلاً إن "الأمريكيين استهدفوا بشكل غادر قائد الثورة والقادة العسكريين والتلاميذ والمواطنين الإيرانيين، وهو إجراء غير مقبول ضمن أطر القانون الدولي. إيران لم تسعَ إلى الحرب، ولا ولن تسعى إليها، لكنها لن ترضخ للغطرسة أيضاً. وعلى الأطراف الأخرى الاعتراف بجميع حقوق الشعب الإيراني في مختلف المجالات وفي إطار القوانين الدولية؛ فالجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تطالب بأكثر من حقوقها القانونية."
وأعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لجهود قطر وباكستان وسلطنة عمان وسائر الدول الفاعلة في مسار إرساء السلام والأمن، مضيفاً أنه "في أسبوع الوحدة وذكرى ميلاد نبي الرحمة والمحبة، يجب على المسلمين أن يتحولوا مجدداً إلى يد واحدة، لأن تنمية العالم الإسلامي وأمنه وعزته رهن بوحدة المسلمين.
كما وجّه الرئيس بزشكيان دعوة إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لزيارة إيران، معرباً عن اعتقاده بأن "هذه الزيارة يمكن أن تزيل الكثير من الغموض وسوء الفهم. وسوف تقدر إيران أيضاً مساعدة قطر في ما يتعلق بالطيارين."
من جانبه، قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، خلال اللقاء، إن الرئيس بزشكيان يحظى بمكانة خاصة لدى أمير بلاده، مبيناً أن "الشيخ تميم يعتبر الرئيس الإيراني بمثابة أخ له. وعلى الرغم من جميع الأحداث التي وقعت، فإن الاحترام العميق والصادق بين البلدين لا يزال قائماً. وتسعى قطر إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة، وترى بوضوح اليد الممدودة من جانب إيران نحو دول المنطقة وجهود الجمهورية الإسلامية لضمان الأمن والهدوء. ونأمل أن تؤدي مواصلة هذا النهج إلى حل المشكلات القائمة."
وأكد الشيخ محمد رغبة قطر في أن ينعم الشعب الإيراني بالأمن والتقدم والرفاه، مضيفاً أن "الشعب الإيراني إخوة في الدين للشعب القطري. إن الحرب لم تبدأ من داخل المنطقة، بل فُرضت عليها من الخارج، لكن جميع دول المنطقة تدفع تكاليف الحرب. إن الظروف الراهنة تضع مسؤولية مشتركة على عاتق شعوب المنطقة لتوفير الأمن والتنمية والتقدم للجميع."
ووصف قطر بأنها أخ صادق للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً أن بلاده "ستواصل بجدية مسار العودة إلى الإنسانية والأمن والهدوء. وقد بُذلت جهود قيّمة من جانب باكستان وسلطنة عمان، وتؤكد قطر أيضاً دعمها لتنفيذ التفاهمات. إن لغة القوة والتهديد ليست حلاً، وينبغي إعادة الاستقرار والأمن والطمأنينة الاقتصادية إلى المنطقة من خلال الدبلوماسية والعقلانية والمنطق."
وفي أشارة إلى اتصالاته المستمرة مع السيد عباس عراقجي، أكد رئيس الوزراء القطري أن "المشاورات مع وزير الخارجية الإيراني تتواصل بهدف تهيئة الأجواء اللازمة لعودة الاستقرار"، مضيفاً أن بلاده "لا تريد أن يواجه الشعب الإيراني مشكلات بينما تكتفي دول المنطقة بمراقبة الأوضاع. وسنقدم أي مساعدة ممكنة لتخفيف مشكلات الشعب الإيراني الشقيق."
كما أشار إلى إمكانات التعاون بين البلدين، موضحاً أنه "نجري مباحثات مع وزراء الحكومة الإيرانية بشأن تنفيذ التفاهمات وتطوير التعاون، وقطر مستعدة لتوسيع مجالات التعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما أجرينا مشاورات مع الوزراء المعنيين في مجالي الكهرباء والطاقة، وهناك استعداد كامل للتعاون مع إيران. وتوجد أمام البلدين أيضاً إمكانات أكبر لتطوير التعاون الثنائي في المستقبل."
وأكد الشيخ محمد ضرورة بذل جهود شاملة للتوصل إلى حلول عملية عبر الدبلوماسية، قائلاً إن "الأيام المقبلة ستكون حافلة بالعمل والضغوط، وسيبدأ الفريق القطري نشاطه اعتباراً من الغد. ونأمل أن تفضي الجهود إلى نتائج مرجوة، وأن تتيح العودة إلى أجواء الدبلوماسية بحث الحلول العملية. نحن على ثقة بأن الرئيس الإيراني سيدعم الجهود والتحركات الدبلوماسية. وفي ما يتعلق بموضوع الطيارين أيضاً، فإن أبواب قطر مفتوحة أمام إيران، وسيتم متابعة القضايا المتعلقة بالإخوة الإيرانيين بصدق."