اعتبر رئيس الجمهورية اجماع المسؤولين العسكريين والأمنيين والتنفيذيين والتشريعيين والقضائيين حول مذكرة التفاهم الأخيرة قراراً قائماً على الكرامة والحكمة والمصلحة، مؤكداً ضرورة التزام الجميع بالقرارات الجماعية، والتصرف بناء على الخبرة والعقل والتعاطف والتشاور، لكي لا تستطيع أي قوة إجبار الشعب الإيراني على الاستسلام.
ألقى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، صباح اليوم الأحد 23 آب/أغسطس 2026، كلمة في مراسم تجديد العهد مع مبادئ وأهداف مؤسس الثورة الإسلامية، أحيا خلالها ذكرى القائد الشهيد للثورة وباقي الشهداء من التلاميذ والقوات المسلحة والمواطنين، سائلاً المولى عز و جل أن "يعيننا على السير في درب هؤلاء العظماء بكرامة وشموخ، وأن نكون مصدراً للمجد لا للعار."
وأشار الرئيس بزشكيان، في كلمته بمرقد الإمام الخميني، إلى أوضاع البلاد منذ تولي الحكومة مهامها، موضحاً أن "الحرب والعقوبات والضغوط المختلفة وعمليات الاغتيال استمرت في كل يوم وكل لحظة، وواجهنا العديد من المشكلات في قطاعات المياه والكهرباء والغاز والوقود والبيئة والمصارف."
وفيما يتعلق بمخططات الأعداء لإسقاط إيران، قال رئيس الجمهورية أن "الأعداء كانوا يعتقدون أن إيران ستسقط، وبناءً على تقديراتهم كانوا يظنون أن تطبيق هذه الإجراءات سيحوّل إيران إلى نسخة من فنزويلا. لكن لم يحدث هذا فحسب، بل تحولت إيران إلى قوة أذهلت العالم بصمود شعبها وتكاتفه وتماسكه."
وفي معرض حديثه عن جهود الحكومة لتجاوز الصعوبات الراهنة، أكد أنه "نبذل قصارى جهدنا، ولكننا نشعر بالخجل لاستمرار بعض المشكلات. إن البلاد تخوض حرباً شاملة على الصعيد الاقتصادي والعسكري والأمني. فقد أعلن الأعداء بوضوح فرض أشد العقوبات وأكثرها قسوة على إيران، لكننا صامدون ونسعى لخدمة الشعب في مواجهة هذه الحرب غير المتكافئة."
كما أعرب الرئيس بزشكيان عن تقديره لأداء الوزراء والمسؤولين والمديرين في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، مبيناً أنه "رغم كل الهجمات، لم تواجه الأسواق في البلاد المشكلات التي توقعها العدو، ولم يحدث خلل جسيم في تأمين البنزين والمواد الغذائية والطرق والمياه وغيرها من القطاعات الإدارية."
وأكد رئيس الجمهورية سعي الحكومة الجاد لحل المشكلات الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، قائلاً: "أدرك أن هناك العديد من المشكلات في المجتمع الآن، ونحن نبذل قصارى جهدنا لضمان عدم تضرر الناس، لكن العدو أيضاً يحاول بكل قوته لمنع تحقيق هذا الهدف."
وفيما يتعلق بمسار التوصل إلى مذكرة التفاهم الأخيرة، أوضح أن "ما توصلنا إليه بعد مناقشات ومحادثات مطولة كان ثمرة اجماع جميع ذوي الخبرة"، مؤكداً أنه "شارك فيه دون استثناء، المقاتلون الذين خاضوا المعارك، والمديرون الذين حافظوا على أمن البلاد، والمسؤولون التنفيذيون والمشرعون والقضاة."
وأشار الرئيس بزشكيان إلى مساعي العدو لتكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران، قائلاً: "عندما يغلق العدو الطرق علانية، ويتفاوض مع الحكومات المسلمة والمتظاهرة لكي لا تتعامل مع إيران بهدف إجبارنا على الاستسلام، فكيف يمكن التعبير عن حالة الحرب الشاملة التي نعيشها بشكل أوضح من هذا؟ إن الحرب الشاملة لا تقتصر على إطلاق الصواريخ، ففي مواجهة الصواريخ، وقف جميع أبناء الشعب الإيراني صفاً واحداً ونزلوا إلى الساحة من أجل إيران وكرامة وشموخ شعبها."
وأعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لمساندة الشعب في ظروف الحرب، مضيفاً أن "الأعداء كانوا يعتقدون أن الشعب سينزل إلى الشارع لإثارة الفوضى، لكن الشعب لم يكتفِ بعدم إثارة الفوضى، بل أبدى تكاتفاً وتعاطفاً جعل العدو ييأس في هذا المسار."
كما أشاد بصمود القوات المسلحة، معرباً عن خالص تقديره لـ"إخواننا في الجيش والحرس الثوري والباسيج والقوات الأمنية وكل الذين وقفوا بقوة وكرامة وإيمان خلال هذه الفترة العصيبة. هؤلاء الأعزاء، رغم علمهم بإمكانية الاستشهاد في أي لحظة، ظلوا في الميدان ولم يتراجعوا خطوة واحدة."
وجدد الرئيس بزشكيان العهد بمواصلة نهج الإمام الراحل والشهداء، قائلاً: "نعاهد في هذا المكان أن نواصل مسيرة الإمام والشهداء الأبرار بكل قوة، وأن نظل خداماً للشعب ما دمنا أحياء، وألا نقصر في واجبنا قدر علمنا وفهمنا."
وشدد على ضرورة اتخاذ قرارات مدروسة، مؤكداً أنه "إذا عملنا بشكل صحيح، فلن تستطيع أي قوة إجبارنا على الاستسلام أو الانهيار. هذه القوة تتحقق بالوحدة والتماسك والتعاطف، ومن خلال الالتزام بتوجيهات القائد العزيز والسير في المسار المحدد. ويجب أن يكون السير على هذا الدرب قائماً على الخبرة والعقل والتفكير والتعاطف والتشاور."
كما أكد رئيس الجمهورية على ضرورة التزام الجميع بالقرارات الجماعية، قائلاً: "عندما نتخذ قراراً ونصل إلى تفاهم، يجب علينا جميعاً أن نلتزم بهذا القرار ونعمل به. إذا فعلنا ذلك، سننتصر بالتأكيد، أما إذا اتخذنا قراراً ثم انتهكناه، فإن المسار الذي نسلكه سيصبح غير مستقر."