في القسم الثالث والأخير من حواره الصريح مع الشعب؛

الرئيس بزشكيان يؤكد تحسين العلاقات بين إيران ودول الجوار ويفند مزاعم الخلاف بين الحكومة والقوات المسلحة

الترمیز : 165220 الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ - 21:59
الرئيس بزشكيان يؤكد تحسين العلاقات بين إيران ودول الجوار ويفند مزاعم الخلاف بين الحكومة والقوات المسلحة

أكد رئيس الجمهورية على تحسين العلاقات بين إيران ودول الجوار وضرورة الحفاظ على الوحدة والتماسك الداخليين، مشدداً على التنسيق الكامل بين الحكومة وقائد الثورة والقوات المسلحة في ما يتعلق بمسألة المفاوضات واتخاذ القرارات الرئيسية.

الرئيس بزشكيان يؤكد تحسين العلاقات بين إيران ودول الجوار ويفند مزاعم الخلاف بين الحكومة والقوات المسلحة

استعرض رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، في الجزء الثالث والأخير من حواره الصريح والمفصل مع الشعب عشية بدء العام الثالث من توليه المنصب، مسار المفاوضات، وتطورات الحرب، والعلاقات الإقليمية، حيث دافع عن نهج الحوار لضمان المصالح الوطنية، معتبراً الحفاظ على القدرة الدفاعية، وتعزيز العلاقات مع دول الجوار، وتجنب الخلافات الداخلية أهم متطلبات البلاد لتجاوز التحديات المقبلة.

وقال الرئيس بزشكيان إنه "في ما يتعلق بدول الجوار، فقد حللنا الكثير من مشكلاتنا وتحسنت العلاقات بشكل كبير"، مضيفاً أنه "في الوقت الراهن ومع الحرب التي اندلعت، تحاول إسرائيل والولايات المتحدة توحيد دول الخليج الفارسي ضدنا، ونحن نبذل قصارى جهدنا لمنع حدوث ذلك."

وصرح بأن "اعتقادي وقناعتي هو أن المسلمين إخوة. هذا ما قاله رسول الله وما يقوله القرآن الكريم. والأخوة بين المسلمين لا تعني أن يكون السنة والشيعة منفصلين عن بعضهما البعض؛ بل المسلمون جميعاً إخوة"، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر الدول الإسلامية إخوة لها ولا ترى أي سبب لخوض حرب معها.

وفي ما يخص المفاوضات مع الفرنسيين من أجل تمهيد الطريق للمصالحة بين إيران والولايات المتحدة، أوضح رئيس الجمهورية أنه "لم يكن هناك تسهيل في العمل. كان على الأوروبيين أنفسهم أولاً أن يقبلوا بالاتفاق، بينما هم من دفعوا بقضية آلية الزناد (لإعادة فرض العقوبات)، ولم يكن هذا الأمر في البداية مرتبطاً بترامب. لقد توصلنا معهم إلى اتفاق، ولكن يبدو أنهم كانوا بحاجة إلى إذن من جهة أخرى، وفي النهاية لم يقبلوا."

وأضاف أن "هذا يدل على أن الأوروبيين لا يملكون السلطة الكاملة لاتخاذ القرارات؛ لأنه لو كان الأمر كذلك، لكنا قد توصلنا إلى تفاهم مع السيد ماكرون وكان هناك انسجام بين توقعاتهم ومطالبنا، مبيناً أن "كل هذه الإجراءات تمت بموافقة قائد الثورة الإسلامية الشهيد وبالتنسيق مع سماحته."

وتابع الرئيس بزشكيان أنه "لقد قمنا بهذه الإجراءات بإذن من القائد الشهيد بل وتوصلنا إلى تفاهم، لكن الولايات المتحدة تراجعت عنه، ثم دفع الأوروبيون بموضوع آلية الزناد؛ بينما لو أنهم قبلوا بما نسقناه مع السيد ماكرون، لما كانت هناك حاجة لتفعيل ما يسمى بآلية الزناد."

ونوّه بأنه "نحن لم نبدأ الحرب؛ فقد كنا نتحاور، لكنهم أشعلوا الحرب. كانت حساباتهم أن الدولة ستنهار من خلال المسار الذي انتهجوه"، مضيفاً أنه "كانوا يقولون إنه يمكن القيام بعمل ما في هذا السياق، لكن الأمور لم تسر بالشكل الذي أرادوه. فقد تكاتف الشعب الإيراني، حتى أولئك الذين كانت لديهم اعتراضات وشكاوى. واستطعنا الصمود حتى اليوم، ونحن الآن نقف بقوة أكبر."

وفي ما يتعلق باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة وتداعياته على العلاقات بين إيران والدول العربية المطلة على الخليج الفارسي، أكد رئيس الجمهورية أن "المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة هاجمتنا من أراضي دول المنطقة واستهدفت قواعدنا ومقراتنا"، مستدركاً بالقول إنه "لا نريد استهداف تلك الدول، بل نضرب المكان الذي يتم الهجوم علينا منه."

وتساءل أنه "لماذا يجب أن تنشئ الولايات المتحدة قواعد في المنطقة وتقمع أي دولة إسلامية لا تستمع لكلامها؟ من قال إنه يجب علينا أن نكون عبيداً لهم؟"، مؤكداً أنه "ليس لدينا نية للتنمر على أحد، لكننا لا نرضخ للضغوط. ليس من المفترض أن يملوا علينا أو يدخلوا بلادنا ويسرقوا مواردنا. إنهم الآن يبيعون النفط في العراق، لكنهم لا يعطون إيراداته للعراقيين أنفسهم."

وبيّن الرئيس بزشكيان أنه "كنا مضطرين للدفاع عن أنفسنا، وقد دافع مقاتلونا من قوات الجو فضائية والجيش والحرس الثوري وجميع أبنائنا المقاتلين بكل بسالة، وأذهلوا العالم"، لافتاً إلى أن "ذلك حدث بفضل الدعم الشعبي والإدارة التي قامت بها الحكومة. ولو لا دعم الحكومة لهذه المنظومة، لما كان من الممكن تشكيل مثل هذا المسار."

وفي ما يخص إجراء مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة قبل حرب الإثني عشر يوماً وبعدها، أوضح أنه "نحن نريد ألا يملي علينا أحد، وليس من المقرر أن نخضع للضغوط. لذا فإن أفضل طريقة هي أن يتركونا وشأننا، ونتركهم وشأنهم. ليس الأمر أننا نريد محاربتهم؛ بل أنهم يريدون إذلالنا، ولهذا السبب استمر هذا المسار."

وصرح رئيس الجمهورية بأنه "خلال المحادثات، أرادوا تجريدنا من سلاحنا وقدراتنا بالكامل، مما يعني مصيراً مشابهاً لمصير غزة؛ أي أن يأتوا ويحتلوا أرضنا ولا نستطيع فعل شيء. فهل من الصواب أن نقبل بسلب جميع صلاحياتنا العسكرية وقدراتنا الدفاعية وننحني أمامهم؟ لن نفعل ذلك أبداً."

وأضاف أنه "في الوقت نفسه، ليس لدينا نية للاعتداء على الدول الأخرى، أو الاستيلاء على الأراضي، أو توسيع الحدود؛ وعلى عكس الصهاينة الذين يسعون في الحقيقة إلى إسرائيل الكبرى، بينما نحن لا نسعى إلى إيران الكبرى"، مؤكداً أنه "نحن جيران دول المنطقة، ولدينا حدود مشتركة ويجب أن نعيش جنباً إلى جنب؛ بينما إسرائيل لا تملك حدوداً مع العديد من الدول الإسلامية، وتنوي الاعتداء عليها والاستيلاء على أراضيها."

ورداً على ما يدعيه البعض بأن الحكومة مارست ضغوطاً على قائد الثورة الشهيد لقبول المفاوضات، أكد الرئيس بزشكيان أن "الذين يقولون هذا الكلام، إما أنهم لم يعرفوا القائد، أو أنهم لا يدركون منطق وعقلانية هذا الأمر. فإننا لكي نستطيع البقاء، يجب أن نعرف ماذا نفعل؛ متى نريد أن نحارب، ومتى نصنع السلام، ومتى يقوم كل طرف بعمله، بحيث لا تكون هناك حرب ولا سلام."

وتساءل رئيس الجمهورية حول سبب عدم نشوب حرب بين الصين والولايات المتحدة رغم أن واشنطن تعتبر بكين أكبر عدو لها، موضحاً أنه في الواقع "تقوم الصين بعملها وتصبح أقوى يوماً بعد يوم. إذن عندما نستطيع استعادة حقوقنا من خلال الحوار، لماذا لا نفعل ذلك؟"

وصرح بأنه "في مذكرة التفاهم التي أبرمناها، استطعنا وقف الحرب في لبنان. كان هناك 100 أو 200 شهيد من المسلمين يومياً هناك، ولكن هذا الأمر توقف. كما تمكننا من رفع الحصار، وكانوا يريدون إعادة أموالنا ورفع جزء من القيود والعقوبات، بينما كان من المقرر أن نفتح مضيق هرمز."

وأضاف الرئيس بزشكيان أنه "بخصوص بعض المسائل المتعلقة بالمضيق، قيل إن الطرف الآخر لم يلتزم بتعهداته، فقمنا بالرد"، مبيناً أن إيران لم تقدم تنازلات للولايات المتحدة وحققت الكثير من المكاسب، بينما قامت بإجراءات عسكرية تجاه السفن التي عبرت المضيق خلافاً للاتفاق.

وشدد على أنه "نحن ندافع بقوة عما كتبناه باسم مذكرة التفاهم. لا يوجد بند واحد في المذكرة قدمنا فيها تنازلات. إذا أرادوا إجبارنا على الاستسلام، فسنحارب ولن نتراجع ولن نخضع أبداً؛ ولكن عندما نستطيع أخذ حقنا، لماذا نسلك مساراً تريده إسرائيل وهو استمرار الحرب؟"

وبيّن أنه "طالما تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها، فنحن أيضاً سنلتزم، وحيثما لم يلتزموا، فنحن ليس لدينا التزام بالاستمرار. المهم هو أن نرى ما هي المكاسب التي حققناها. فقد استطعنا إجبار الولايات المتحدة على رفع الحصار. وفي المقابل، ما قدمناه كان يتعلق بمضيق هرمز؛ وكان موجوداً من قبل. فقد تم الاتفاق على السماح للسفن بالمرور من المضيق وفقاً لقوانيننا، وكان الطرف الآخر موافقاً على هذا الإطار."

وردّ رئيس الجمهورية على مزاعم وجود خلاف بين القوات المسلحة والحكومة والجهاز الدبلوماسي بشأن الحرب والمفاوضات، قائلاً إنه "لم يكن الأمر كذلك على الإطلاق. فقد تم اتخاذ القرار بشأن هذه القضية في المجلس الأعلى للأمن القومي، ودافعت عنه جميع القوات الأمنية والدفاعية والعسكرية وقبلت به."

وفي ردّه على الادعاءات بأن هناك خلاف مع قائد الثورة الإسلامية، أكد أنه "لا أؤمن بالقائد من الناحية العقائدية فحسب، بل أعتقد من الناحية العلمية أيضاً أنه في النهاية يجب أن يكون هناك شخص واحد يتخذ القرار النهائي" مضيفاً أنه "أقول بشكل قاطع إنه لم تتحرك أي حكومة بقدر حكومتي في مسار سياسات قائد الثورة الإسلامية. فنحن نقف بكل قوتنا خلف القائد وسنظل كذلك. وبطبيعة الحال، يتخذ القائد قراراته بناء على المعطيات بما يكون في مصلحة البلاد والسيادة والشعب."

كما نفى الرئيس بزشكيان المزاعم التي تدعي أنه أثار مسئلة الاستقالة من منصبه لخلق الضغط الداخلي وتمهيد الطريق لقبول الاتفاق، قائلاً إنه :لم أفعل ذلك رسمياً أبداً. إذا أردت الاستقالة، فسأعلن رسمياً أنني استقلت. لن أستقيل؛ فنحن نريد بصدق أن نكون خداماً للشعب، ولا نخشى الوقوف والمحاربة أيضاً."

تصنیفات: