في حوار صريح ومفصل مع الشعب؛

الرئيس بزشكيان يؤكد تجاوز أصعب الظروف بعد الثورة الإسلامية بالاعتماد على الشعب الإيراني

الترمیز : 165208 الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 22:04
الرئيس بزشكيان يؤكد تجاوز أصعب الظروف بعد الثورة الإسلامية بالاعتماد على الشعب الإيراني

اعتبر رئيس الجمهورية الحرب والعقوبات ونقص الطاقة وأزمة المياه أهم التحديات التي تواجه الحكومة، مؤكداً سعيها لإدارة البلاد في أصعب الظروف التي أعقبت الثورة الإسلامية بالاعتماد على دعم الشعب الإيراني.

الرئيس بزشكيان يؤكد تجاوز أصعب الظروف بعد الثورة الإسلامية بالاعتماد على الشعب الإيراني

استعرض رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، في حوار صريح ومفصل مع الشعب عشية بدء العام الثالث من توليه المنصب، أهم الأحداث والتطورات التي شهدها العامين الأولين من ولايته الرئاسية، حيث تحدث عن التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن الحكومة، وبالاعتماد على دعم الشعب، سعت إلى إدارة شؤون البلاد في أصعب الظروف التي أعقبت الثورة الإسلامية.

وقال الرئيس بزشكيان إنه "منذ اليوم الأول الذي توليت فيه المسؤولية، استشهد ضيفنا العزيز إسماعيل هنية في عملية اغتيال ليلية، وتلت ذلك سلسلة من المشكلات التي استمرت في التصاعد"، مضيفاً أن الأعداء "في النهاية أطلقوا النقاش حول آلية الزناد، ثم بدأوا حرب الاثني عشر يوماً، وزادت أحداث يومي 8 و9 كانون الثاني/يناير من حدة المشكلات. لقد وضعوا خططاً وتخيلوا أنهم على غرار ما فعلوه في سوريا، يستطيعون السيطرة على إيران في غضون 48 ساعة. كما كانت حرب رمضان واستشهاد القادة والأحباء الذين فقدناهم مؤلمة وقاسية للغاية."

وأوضح أنه "على الرغم من كل هذه الصعوبات والمشكلات، أوصلت الحكومة والمديرون والمحافظون والمسؤولون والموظفون والشعب والقوات المسلحة البلاد إلى هذه المرحلة، حيث تُعرف إيران اليوم بأنها دولة قوية وذات كرامة عالية. ولم يكن هذا بالأمر الهين"، مؤكداً أنه " وسط كل هذه المشكلات، بذلت الحكومة قصارى جهدها للحيلولة دون أن يشعر الشعب بما سعى إليه مخططو هذه الحروب والمخططات من إحداث انهيار اجتماعي. فإنهم كانوا يريدون تمزيق مجتمعنا، لكن ذلك لم يحدث، وما زالت البلاد تدار بقوة وكفاءة حتى اليوم."

وأشار رئيس الجمهورية إلى أنه "خلال هذه الفترة، بُذلت كل الجهود لتمزيقنا. وبقاؤنا حتى اليوم هو بفضل الشعب الإيراني النبيل الذي حافظ علينا؛ ليس فقط أولئك الذين كانوا في الشوارع، بل أيضاً أولئك الذين كانت في قلوبهم العتب والشكاوى ولكنهم من أجل مصلحة إيران، لم يخرجوا إلى الشوارع ولم يفتعلوا المشاكل، بل أبدوا الدعم والتعاطف والتناغم."

وأكد الرئيس بزشكيان أن "الأوضاع التي نواجهها الآن هي أصعب الظروف الممكنة في تاريخ ما بعد الثورة الإسلامية. فقد كانت العقوبات مفروضة بالفعل، ثم ازدادت قسوة؛ بعد ذلك، فرضوا عقوبات على بنوكنا ونظامنا المالي. ولم يكتفوا بذلك، فأشعلوا الحرب ثم حاصرونا. أي أنهم يريدون إسقاطنا في أسوأ الظروف الممكنة"، مستدركاً بالقول إنه "عندما نكون مع الشعب، لا يمكن لأي قوة أن تُسقطنا. كل مخططاتهم وضغوطهم، في الوقت الراهن، تهدف إلى إثارة سخط الشعب ودفعه للاحتجاج، لكن هذا الشعب النبيل يصمد من أجل إيران ومستقبلها. ونحن أيضاً نعد الشعب العزيز بأننا سنخدمهم بكل إخلاص ما دمنا على قيد الحياة."

وفي ما يتعلق بالادعاءات الدولية في مجال حقوق الإنسان، قال رئيس الجمهورية إنه ذكر مراراً وتكراراً أن "ما يطرحونه حول حقوق الإنسان وحقوق الحيوانات والحريات وما شابهها من القضايا، لم تكن مقنعة بالنسبة لي، لكنها الآن انهارت تماماً. السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو: لماذا وعلى أي جريمة قامو باغتيال قائدنا؟ وعلى أي جريمة استشهد قادتنا وعلماؤنا؟ ولماذا استهدفوا أطفالنا؟ مهما أفكر في الأمر، لا أجد أي منطق أو مبرر لهذه الأفعال."

وأشار الرئيس بزشكيان إلى أن الأعداء "لديهم مشكلة مع كل رمز لقدرتنا وصمودنا وابتكارنا وإبداعنا. فإنهم يستهدفون الجامعات ومراكز الفضاء الجوي والمراكز العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويغتالون أساتذة الجامعات العلماء والمبدعين والمؤهلين، لإنهم لا يريدون لنا أن يكون لدينا بشر أكفاء."

وبشأن استشهاد قائد الثورة الإسلامية، أكد رئيس الجمهورية أنه "لقد فقدنا جميعاً ركيزة وسنداً عظيماً، خاصة الحكومة التي كان يدعمها ويساندها بقوة. كنت أشارك سماحته كل أحاديثي بصدق، وربما هناك الكثير من الأمور التي كنت أطرحها على قائدنا الحبيب ولم أقلها حتى الآن. لقد كان يساعدنا ويساندنا حقاً."

وأوضح أن الأعداء "لم يتخيلوا أن يتمكن هذا المجتمع وهذه البلاد من مواصلة المسار، لكن البلاد واصلت مسارها. ورغم صعوبة التواصل مع قائدنا الجديد والحبيب حالياً، إلا أن وجود سماحته يمثل قوة عظيمة لنا لنتمكن من مواصلة هذا المسار."

وفي ما يتعلق بمحاولة الاغتيال التي استهدفته خلال حرب الاثني عشر يوماً، كشف الرئيس بزشكيان أنه "كان من المفترض أن ألتقي قائد الثورة في تمام الساعة الخامسة. ولكن في حوالي الساعة الرابعة والنصف، وحينما كنا في اجتماع، تعرض المكان للقصف، مما حال دون وصولي للقاء في الموعد المحدد. على أي حال، نجوت من الموت وخرجت من المكان، بينما كان جسمي مغطى بالتراب أُصيبت قدمي وركبتاي."

وبشأن ضحايا أحداث كانون الثاني/يناير الماضي، صرح رئيس الجمهورية بأن "قائد الثورة حزن بشدة، ونحن كذلك تألمنا للغاية، لأن ما حدث كان وحشياً للغاية. ومن جهة أخرى، وبسبب غياب الجاهزية اللازمة في إدارة الموقف، أصيب الكثيرون، حيث فقد العديد من الشباب أرواحهم واستشهدوا، وفقد آخرون أجزاء من أجسادهم"، مؤكداً أن "هذا الحادث لا يزال يطاردني ولا أستطيع نسيانه؛ لم يكن ينبغي لنا أن نسمح للأمور بالوصول إلى هذا الحد."

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "صرح بنفسه بأنهم قاموا بتسليح هؤلاء الأشخاص ودعمهم، لذا كان هدفهم واضحاً. ومع ذلك، وجد بعض الأبرياء أنفسهم وسط تلك الأحداث"، مبيناً أنه "في الحقيقة واجهنا بعض المشكلات ولا نزال نواجهها؛ وبينما كان بعض الناس يُعبّرون ​​عن مشكلاتهم وهذا حقهم، سعت فئة أخرى لاستغلال هذا الوضع لتحقيق نواياهم الخبيثة، مما أدى إلى اختلاط الأمور. وعندما يتحول الاحتجاج إلى أعمال شغب، يصبح من الصعب التمييز بين الصديق والعدو، وتصل الأمور إلى مرحلة تقع فيها أحداث قاسية."

ولفت الرئيس بزشكيان إلى مزاعم بعض وسائل الإعلام والصحفيين حول مقتل 40 أو 60 ألف شخص في إيران خلال أحداث كانون الثاني/يناير الماضي، موضحاً أنه "عندما رأينا هذا الجو يتشكل، قلنا لهم أن يعلنوا أسماء جميع القتلى والشهداء وأرقام هوياتهم الوطنية، وأن يقوم كل من يعرف اسم شخص آخر بتقديمه. لكن أولئك الذين يجلسون في الخارج، ويظهرون أنفسهم على أنهم مهتمون ومطلعون ومثقفون وعلماء، قاموا بتحريف إحصائية تقارب ثلاثة آلاف شخص لتصبح 30 أو 40 ألفاً، بهدف تضليل الرأي العام. هذا السلوك يكشف مدى انعدام مروءتهم وخيانتهم للوطن."

وفي ما يتعلق بالقائد الجديد للثورة الإسلامية، أكد رئيس الجمهورية أن "الشخصية التي رأيتها في القائد الجديد، من حيث الأخلاق والمنطق والتواضع، هي شخصية استثنائية حقاً. ولهذا أعتقد أنه كلما استطعنا طرح القضايا وهمومنا بوضوح أكبر مع سماحته، تمكنّا من الوصول إلى تفاهم أفضل."

وأضاف أن قائد الثورة الجديد "شخص منطقي للغاية وصبور جداً. لقد صرحت بكل ما في قلبي ليكون على دراية بالقضايا، وقد تعامل معنا بلطف ومنطق وأسلوب مناسب جداً"، مختتماً بالقول إن "بعض ما يُنقل عن سماحته أحياناً لا يتطابق مع الشخصية التي رأيتها؛ فالصورة التي يرسمها البعض عنه تختلف تماماً عن الواقع."

تصنیفات: