أكد رئيس الجمهورية على وجهات النظر المشتركة لإيران وأيرلندا تجاه بعض القضايا مثل معارضة الاحتلال، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني، ومواجهة ازدواجية المعايير، داعياً إلى تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع التفاعلات البنّاءة مع أوروبا.
أعرب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، في مراسم تسلم أوراق اعتماد السفير الجديد لجمهورية أيرلندا لدى إيران أيدان كرونين، عصر اليوم الأربعاء 22 تموز/يوليو 2026، عن تمنياته له بالتوفيق في مهامه، مبدياً أمله في أن توفر هذه المهمة الأرضية لمزيد من تطوير العلاقات وتوسيع التعاون الثنائي بين البلدين في إطار الاحترام المتبادل والحوار والمصالح المشتركة.
وأشار رئيس الجمهورية إلى وجهات النظر المشتركة للبلدين في بعض القضايا الدولية الهامة، قائلاً إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأيرلندا تمتلكان وجهات نظر متقاربة في مجالات مثل معارضة الاحتلال، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني، وضرورة تجنب الممارسات التمييزية والمعايير المزدوجة في النظام الدولي، ومن شأن هذه القواسم المشتركة أن تكون أساساً مناسباً لتعزيز الحوارات السياسية والتعاون الدولي."
وفي إشارة إلى تطورات المنطقة، اعتبر الرئيس بزشكيان أن ممارسات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هي العامل الرئيسي في انتشار عدم الاستقرار وانعدام الأمن وتصاعد الأزمات الإقليمية، موضحاً أنه "من منظور القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي والمبادئ الإنسانية الأساسية، لا يوجد أي مبرر للعدوان العسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واستهداف المواطنين المدنيين ومهاجمة البنى التحتية العامة."
وانتقد النهج المزدوج لبعض القوى تجاه قضايا حقوق الإنسان، مضيفاً أنه "للأسف، في حين تُطرح مزاعم واسعة حول انتهاك حقوق الإنسان في بعض القضايا المحدودة، فإنه في مواجهة مآسٍ إنسانية واسعة النطاق، بما في ذلك قتل عشرات الآلاف من الأبرياء في غزة، وكذلك استشهاد النساء والأطفال والمدنيين خلال العدوان الأخير على الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ يُلاحظ الصمت أو حتى الدعم لمرتكبي هذه الجرائم؛ وهذا النهج وضع مصداقية ومكانة مبادئ حقوق الإنسان العالمية أمام تحدٍ خطير."
كما أشار رئيس الجمهورية إلى الهجمات التي استهدفت المراكز المدنية والبنى التحتية العامة، مؤكداً أن "ما نشهده اليوم في المنطقة هو حرب ضد المدنيين والبنى التحتية الحيوية، ويُتوقع من جميع الدول الملتزمة بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان أن تتخذ موقفاً مسؤولاً وقائماً على العدالة ضد هذه الأعمال."
ولفت الرئيس بزشكيان إلى مكانة أيرلندا في التفاعلات الأوروبية ورئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي، مبيناً أنه "إلى جانب تطوير العلاقات الثنائية مع أيرلندا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مهتمة بتوفير الأرضية لتوسيع التفاعلات البناءة مع الدول الأوروبية الأخرى. إن إزالة سوء الفهم وتعزيز الحوارات السياسية وتطوير التعاون سيكون لصالح جميع الأطراف، ويمكن لسفير أيرلندا الجديد أن يلعب دوراً فعالاً في دفع هذا المسار."
من جانبه، أعرب السفير الأيرلندي الجديد، خلال المراسم، عن سعادته ببدء مهامه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونوّه بالتاريخ الإيجابي للعلاقات بين البلدين، مؤكداً أن "إيران وأيرلندا تتمتعان بالإمكانيات المناسبة لتطوير التعاون الثنائي، ونأمل أن تتوسع علاقات البلدين أكثر من خلال استمرار الحوارات والتفاعلات البناءة."
وأشار السفير كرونين إلى موقف الحكومة الأيرلندية تجاه التطورات الأخيرة في المنطقة، قائلاً إن "أيرلندا اعتبرت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مخالفة لمبادئ وقواعد القانون الدولي وأدانتها. كما أن وقوع مآسٍ إنسانية، بما في ذلك الهجوم على مدرسة ميناب الذي أدى إلى مقتل الأطفال الأبرياء، قد أثّر بشدة على الشعب والحكومة الأيرلنديين وأدى إلى تعاطف واسع مع الشعب الإيراني."
كما لفت السفير إلى مواقف بلاده المبدئية تجاه القضية الفلسطينية، موضحاً أن "الوضع الإنساني في غزة من أهم القضايا التي تشغل بال الشعب والحكومة الأيرلنديين. ولقد أكدت الحكومة الأيرلندية دائماً على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وأدانت الجرائم المرتكبة ضد أهل غزة، وستواصل هذا النهج بكل جدية."