في رسالة إلى رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم؛

الرئيس بزشكيان يشيد بمواقف البابا تجاه العدوان على إيران ويؤكد التزام طهران بالدبلوماسية والحلول السلمية

الترمیز : 164269 السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦ - 10:09
الرئيس بزشكيان يشيد بمواقف البابا تجاه العدوان على إيران ويؤكد التزام طهران بالدبلوماسية والحلول السلمية

وجّه رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، رسالة إلى رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم البابا ليو الرابع عشر، أشاد فيها بمواقفه الأخلاقية تجاه الاعتداءات الأخيرة التي تعرضت لها إيران، مؤكداً على ضرورة تبني المجتمع الدولي مقاربة واقعية ومنصفة، وداعياً دول العالم إلى التصدي للمطالب غير القانونية والسياسات المتهورة والخطيرة للولايات المتحدة الأمريكية.

الرئيس بزشكيان يشيد بمواقف البابا تجاه العدوان على إيران ويؤكد التزام طهران بالدبلوماسية والحلول السلمية

وفيما يلي نص رسالة الرئيس بزشكيان إلى بابا الفاتيكان:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِی الْأَرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ یَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِی خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآیَاتِنَا یَجْحَدُونَ

القرآن الكريم، سورة فصلت، الآية 15

"أَوَّلُ كِبْرِيَاءِ الإِنْسَانِ ارْتِدَادُهُ عَنِ الرَّبِّ، إِذْ يَرْجِعُ قَلْبُهُ عَنْ صَانِعِهِ. فَالْكِبْرِيَاءُ أَوَّلُ الْخَطَاءِ، وَمَنْ رَسَخَتْ فِيهِ فَاضَ أَرْجَاساً. وَلِذَلِكَ أَنْزَلَ الرَّبُّ بِأَصْحَابِهَا نَوَازِلَ غَرِيبَةً، وَدَمَّرَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ. نَقَضَ الرَّبُّ عُرُوشَ السَّلاَطِينِ، وَأَجْلَسَ الْوُدَعَاءَ مَكَانَهُمْ.

الإنجیل المقدس، سفر يوشع بن سيراخ، الإصحاح العاشر: 12-13

 

قداسة البابا ليون الرابع عشر

رأس الكنيسة الكاثوليكية المحترم

أتقدم بأحر التحیات وأصدقها، وأشكركم على مواقفكم الأخلاقية والمنطقية والعادلة تجاه هجوم الإدارة الأمريكية في 28 شباط/فبراير 2026، الذي تم تنفيذه للمرة الثانية في خضم المفاوضات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتعاون مع الكيان الإسرائيلي، وبذارئع واهية وفي تعارض صارخ مع القانون الدولي.

لقد أسفر العدوان الأمريكي الإسرائيلي غير القانوني عن اغتيال واستشهاد القائد الأعلى لعالم التشيع سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما استشهد 3468 من المواطنين الإيرانيين، بينهم الأطفال الأبرياء في مدرسة شجرة طيبة بمدينة ميناب، ولحقت أضرار جسيمة ببنيتنا التحتية، بما في ذلك المدارس والجامعات، والتراث الثقافي والمباني التاريخية، والمراكز التعليمية، والأماكن الدينية كالمساجد والمعابد اليهودية، والمراكز الصحية والرياضية، والمستشفیات، والجسور والطرق، وخطوط السكك الحديدية، ومحطات الطاقة والمصافي ومصانع البتروكيماويات؛ ما تُعد مصاديق بارزة لجرائم الحرب.

قال الرئيس الأمريكي، في تصريحات خطيرة ووقحة، إنه "يعتزم تدمير الحضارة الإيرانية التاريخية وإعادتها إلى العصر الحجري"؛ إن هذه الكلمات، كما أشرتم قداستكم، تنبع من وهم القوة المطلقة، وتستند إلى الغطرسة والتسلط والمبالغة في المطالب ومحاولة تسوية النزاعات من خلال العنف الجامح، وهو ما لا يستطيع الضمير الإنساني استيعابه أو تحمله.

إن النهج الهدام للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وهجماتهما غير المشروعة ليس ضد إيران فحسب، بل يستهدف سيادة القانون في الساحة الدولية، والقانون الدولي، والقيم الإنسانية وتعاليم الأديان السماوية، ومن الواضح أن تكاليف هذا النهج الخطير ستطال المجتمع الدولي بأسره.

صاحب القداسة؛

إن الشعب الإيراني، بمسلميه ومسيحييه ويهوده وزرادشتييه، يعيش منذ قرون في أرضه العريقة جنباً إلى جنب بسلام ووئام، وتمتع بتعايش سلمي وتسامح مع جيرانه، بمن فيهم أولئك الذين يسكنون الضفة الجنوبية للخليج الفارسي، استناداً إلى الروابط التاريخية والثقافية والدينية. إلا أن وجود القواعد العسكرية الأمريكية في أراضي الدول المطلة على الخليج الفارسي، والتي تم استخدامها للأسف خلال الحرب الأخيرة للاعتداء والهجوم على إیران، دفع قواتنا المسلحة إلى استهداف أهداف ومصالح المعتدين في أراضي هذه الدول في إطار الدفاع المشروع والتصدي للعدوان. مع العلم أن التاريخ يشهد بأننا لم نهدد أو نتعدى قط على سيادة جيراننا أو سلامة أراضيهم، ولا نزال ننشد أفضل العلاقات مع جميع جيراننا، والعيش في ظل السلام والأمن والرخاء في المنطقة.

أما الوضع الراهن في مضيق هرمز، فهو ناتج عن الهجمات غير القانونية للمعتدين واستخدامهم لأراضي وأجواء الدول المطلة على الخليج الفارسي لشن الهجمات ضد إيران، وفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على إيران. ومن الواضح أنه بعد زوال حالة انعدام الأمن الحالية، ستعود حركة المرور في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وستقوم إیران بتطبيق آليات رصد ومراقبة فعالة ومهنية في إطار القانون الدولي لتعزيز الترتيبات الأمنية للمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.

لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دوماً التزامها بالدبلوماسية والحلول السلمية لتسوية القضايا، بما في ذلك مع الإدارة الأمريكية؛ ولهذا الغرض، ورغم خيانات تلك الإدارة المتكررة لطاولة المفاوضات والدبلوماسية، فقد رحبت بوساطة باكستان ودخلت مفاوضات إسلام آباد بصدق ومهنية. إن صمود إيران أمام المطالب غير القانونية للأدارة الأمريكية هو بمثابة الدفاع عن القانون الدولي والقيم الإنسانية السامية؛ لذا يُتوقع من المجتمع الدولي التصدي للمطالب غير القانونية والسياسات المتهورة والخطيرة للولايات المتحدة، من خلال تبني نهج واقعي وعادل.

أود أن أعرب مرة أخرى عن تقدير حكومة وشعب إيران لنهج قداستكم القائم على "السلام العادل"، وأن أؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع احتفاظها بحق الدفاع المشروع عن النفس، ستلتزم بتعهدها الصادق للحوار وحل المشاكل عبر الوسائل السلمية وفقاً للقانون والأخلاق.