خلال اجتماع مع مسؤولين كبار من باكستان وتركيا والسعودية؛

الرئيس بزشكيان يؤكد قدرة الدول الإسلامية على تقديم نموذج للعدالة والتنمية ويجدد دعم إيران لكل تفاهم يعزز وحدتها وتماسكها

الترمیز : 166508 الإثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ - 17:26
الرئيس بزشكيان يؤكد قدرة الدول الإسلامية على تقديم نموذج للعدالة والتنمية ويجدد دعم إيران لكل تفاهم يعزز وحدتها وتماسكها

شدد رئيس الجمهورية على ضرورة تعزيز الوحدة والتقارب بين الدول الإسلامية، مؤكداً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإيمان راسخ وعزم جاد، مستعدة لاتخاذ الخطوات نحو تعميق التعاون الإقليمي، وحل الخلافات، والاستفادة من القدرات المشتركة للدول الإسلامية، ودعم أي تفاهم يؤدي إلى تعزيز الوحدة والتماسك والأمن والتنمية في المنطقة."

الرئيس بزشكيان يؤكد قدرة الدول الإسلامية على تقديم نموذج للعدالة والتنمية ويجدد دعم إيران لكل تفاهم يعزز وحدتها وتماسكها

أعرب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، بعد ظهر اليوم الإثنين، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، خلال اجتماع بحضور وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، عن ارتياحه لعقد هذه اللقاءات والمباحثات بين الدول الإسلامية.

وأشار الرئيس بزشكيان إلى القواسم المشتركة الأساسية للعالم الإسلامي، قائلاً إن "اعتقادنا هو أن الدول الإسلامية ينبغي أن تجعل مبدأ الأخوة والوحدة في صدارة علاقاتها، استناداً إلى تعاليم النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم). فالمسلمون إخوة بعضهم البعض، وعليهم أن يقفوا صفاً واحداً في مواجهة التهديدات والإجراءات التي تستهدف الشعوب المسلمة. وإذا جعلنا هذا المبدأ الأساسي منطلقاً لتفاعلاتنا، فلن يبقى مجال لنشوء الخلافات والمشكلات بين الدول الإسلامية."

ولفت إلى المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية، مضيفاً أن "الحكومة الرابعة عشرة أكدت، منذ بداية عملها، ضرورة تحقيق الوحدة والتماسك في العالم الإسلامي. ومع ذلك، شهدت منطقتنا خلال السنوات الماضية أعمالاً عنيفة وجرائم واسعة النطاق من قبل الكيان الصهيوني، الذي يرتكب جرائم متعددة في المنطقة بالاعتماد على إرهاب الدولة، وبدعم من الولايات المتحدة، فيما يتهم الآخرين بالإرهاب."

وأدان رئيس الجمهورية جرائم الكيان الصهيوني في غزة ولبنان وباقي دول المنطقة، مؤكداً أن "نطاق هذه الاعتداءات امتد ليشمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضاً، واستُشهد خلال الهجمات قائد الثورة وقادتنا العسكريون وعلماؤنا، وحتى تلاميذنا. إن هذه الأعمال لا تملك أي مبرر قانوني أو إنساني أو عقلاني، وإنها تكشف، أكثر من ذي قبل، ضرورة تبني الدول الإسلامية نهجاً مشتركاً لمواجهة العدوان وانعدام الأمن."

وأكد إخفاق الأعداء في تحقيق أهدافهم ضد إيران، مبيناً أنهم "كانوا يتصورون أن بإمكانهم دفع الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الانهيار من خلال ممارسة الضغوط والعدوان، لكن نتيجة هذه الإجراءات كانت تعزيز الوحدة والتماسك الداخليين وزيادة التضامن بين أبناء الشعب الإيراني. فإن شعبنا دافع عن بلاده بقوة وعزيمة، رغم الخسائر والمشكلات التي فُرضت عليه، والاعتقاد بإمكانية إخضاع الشعب الإيراني وإجباره على الاستسلام تصور خاطئ وباطل."

وشدد الرئيس بزشكيان على أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب بحقوقها القانونية في إطار مبادئ القانون الدولي وقواعده، واستناداً إلى هذه المبادئ، فإنها ستدافع بحزم عن الحقوق والمصالح المشروعة للشعب الإيراني."

وأعرب عن أمله في أن تضطلع الدول الإسلامية الكبرى بدور فاعل في تعزيز الاستقرار الإقليمي، قائلاً: "آمل أن يوفر حضور ممثلي الدول الإسلامية المهمة والمؤثرة في هذا الاجتماع الأرضية لتعزيز الوحدة والتماسك الإقليميين أكثر فأكثر. يجب علينا ألا نسمح للكيان الصهيوني بأن يمارس الاغتيال والعدوان ضد أي شخص أو دولة متى شاء. وأنا على ثقة بأنه إذا وقفت الدول الإسلامية جنباً إلى جنب واتخذت موقفاً منسقاً، فلن يكون بالإمكان تكرار مثل هذه الأعمال."

وأضاف رئيس الجمهورية أنه "أعتقد أننا إذا أحسنّا إدارة خلافاتنا، وركزنا على القواسم المشتركة والمصالح المتبادلة بدلاً من التركيز على المسائل الخلافية، فسنتمكن من تجاوز مشكلات المنطقة بقدر أكبر من السهولة والفاعلية."

وأشار إلى القواسم العقائدية والثقافية المشتركة بين الدول الإسلامية، موضحاً أن "الدول الإسلامية تؤمن بإله واحد، ولها كتاب سماوي واحد وقبلة واحدة، وهذه المشتركات العميقة يمكن أن تشكل أساساً متيناً لحل الخلافات وتوسيع التعاون ومعالجة المشكلات المشتركة. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعلن بصدق ومن أعماق القلب استعدادها لتطوير هذا التعاون، لأن إيماننا بالأخوة والتقارب مع الدول الإسلامية ليس مجرد موقف لفظي أو بروتوكولي، بل هو اعتقاد راسخ يستند إلى المصالح المشتركة لشعوب المنطقة."

وأكد الرئيس بزشكيان ضرورة تحرك دول المنطقة بصورة جماعية نحو التقدم والرفاه، مبيناً أن "هدفنا هو أن تتمكن جميع شعوب المنطقة من السير في طريق النمو والارتقاء في أجواء يسودها السلام والأمن والرفاه وتكافؤ الفرص. إن منطقتنا تتمتع بموارد طبيعية غنية، وإمكانات اقتصادية واسعة، وموارد بشرية كفؤة، وكل ما نحتاج إليه هو ربط هذه الإمكانات ببعضها البعض، لنتمكن من تحويل المنطقة إلى نموذج ناجح للعالم في تحقيق القيم الإنسانية والعدالة واحترام الحقوق والإنصاف."

وشدد الرئيس على ضرورة تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية، مؤكداً أنه "نحن عازمون على المضي في هذا المسار، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب أن تتوصل الدول الإسلامية إلى فهم مشترك لأهدافها، وأن ترسم رؤية واضحة، وأن تتابع تنفيذ الاتفاقات بالتزام متبادل حتى تتحقق النتائج المرجوة."

وأضاف رئيس الجمهورية أن "التجارب أثبتت أن القرارات المتخذة في الاجتماعات الدبلوماسية تبقى أحياناً في حدود الوثائق والاتفاقات المكتوبة، في حين ينبغي أن ينصب توجهنا على تحقيق نتائج ملموسة وإحداث تحول حقيقي في العلاقات الإقليمية."

وأكد ضرورة التوافق بين الأقوال والأفعال في العلاقات الإقليمية، مضيفاً أنه "يجب ألا نقول ما لا نؤمن به أو ما لا نلتزم به عملياً. ومن الضروري أن نتكاتف لتوفير الأرضية لازدهار الإمكانات العلمية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية في المنطقة؛ وأن نطوّر طرق المواصلات، ونيسّر التنقل، ونحوّل الحدود إلى فرص للتعاون، ونربط الجامعات والمراكز العلمية والتجار ورجال الأعمال في الدول الإسلامية ببعضهم البعض."

وأوضح الرئيس بزشكيان أن تطوير التعاون متعدد الأطراف يمهد الطريق لتعزيز الأمن المستدام، قائلاً إنه "عندما تتجاوز العلوم والثقافة والتجارة والاقتصاد الحدود، وتتوسع العلاقات بين الشعوب، ستتلاشى الظروف التي تسمح بانتشار الإرهاب وانعدام الأمن. ومن هنا، فإن تعزيز الروابط العلمية والثقافية والاقتصادية لا يسهم في تنمية الشعوب ورفاهها فحسب، بل يمثل أحد أكثر السبل فاعلية لترسيخ الأمن الجماعي في المنطقة."

وأكد دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتفاهمات البناءة بين الدول الإسلامية، مبيناً أن "أي تفاهم تسفر عنه هذه الاجتماعات واللقاءات ويؤدي إلى تعزيز الوحدة والتماسك والتعاون الإقليمي، سيحظى بدعم جاد وشامل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وينبغي أن نركز على نقاط الالتقاء ومجالات التعاون، وألا نسمح للخلافات في وجهات النظر بأن تعرقل تحقيق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة."

وأشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة يقظة الدول الإسلامية إزاء السياسات التدخلية الهادفة إلى إثارة الانقسام، موضحاً أن "أحد الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إلى تحقيقها من خلال سياساتهما هو إضعاف دول المنطقة، وإحداث انقسامات بين الشعوب المسلمة، وإضعاف الدول الإسلامية الكبرى تدريجياً. وينبغي لنا أن نحول دون تحقيق هذه الأهداف من خلال تعزيز التعاون المتبادل ومساندة بعضنا البعض، وألا نسمح بتعريض دول المنطقة للضغوط والتهديدات كل على حدة."

ولفت إلى المساعي الرامية إلى ممارسة الضغوط الاقتصادية وإثارة الاستياء الاجتماعي في دول المنطقة، مضيفاً أنه "على الدول الإسلامية العمل على تلبية احتياجات بعضها البعض من خلال التفاعل البناء والتعاون الاقتصادي والاستفادة من الإمكانات المتبادلة. فإن الاعتقاد بإمكانية إخضاع الشعوب وإجبارها على الاستسلام من خلال الضغوط والعقوبات اعتقاد باطل. وكلما كان التعاون بين دول المنطقة أعمق وأوسع، زادت قدرتها على إدارة المشاكل ومواجهة الضغوط الخارجية."

وأشار الرئيس بزشكيان إلى الإمكانات الداخلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعم الشعب وقيادة البلاد، مشدداً على أن "إيران ستتمكن من تجاوز المشكلات بنجاح بالاعتماد على الجهود الداخلية ودعم الشعب ومساندته وتوجيهات قائد الثورة الإسلامية. لا شك أنه على الدول الإسلامية أن تقف جنباً إلى جنب، إدراكاً منها لترابط أمنها ومصالحها، لأن إضعاف أي دولة كبرى في المنطقة من شأنه أن يمهد الطريق لزيادة الضغوط والتهديدات على باقي الدول الإسلامية."

كما أكد المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن أنشطتها النووية، قائلاً إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، وهي، بصفتها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ترغب في مواصلة أنشطتها النووية في إطار حقوقها والتزاماتها الدولية. وعلى هذا الأساس، تتمسك إيران بحقها في الاستفادة من الأنشطة النووية السلمية، وتتوقع احترام هذه الحقوق في إطار القواعد الدولية."

وانتقد رئيس الجمهورية النهج المزدوج تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً أن "استخدام الملف النووي ذريعةً لممارسة الضغوط والتهديدات، ومهاجمة المنشآت النووية، والحديث عن الاستعداد للمفاوضات والحوار بالتزامن مع شن الهجمات على إيران، يمثل نهجاً متناقضاً وغير بنّاء، قد أدى إلى إضعاف الثقة العامة وزيادة انعدام الثقة لدى المسؤولين والشعب الإيرانيين."

وشدد على ضرورة أن تعزز الدول الإسلامية تفاعلاتها وتنسيقها، وألا تسمح بتحول مثل هذه الممارسات إلى نهج متبع في التعامل مع شعوب المنطقة، مؤكداً أن "حماية حقوق الشعوب، واحترام سيادة الدول، ومواجهة العدوان، وتعزيز التعاون الإقليمي، تتطلب إرادة مشتركة وخطوات منسقة من جانب الدول الإسلامية."

كما أعلن الرئيس بزشكيان استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوسيع تعاونها مع الدول الإسلامية في هذا المسار، استناداً إلى القواسم الدينية المشتركة والمصالح المتبادلة واحترام حقوق الشعوب.

وأكد ضرورة التضامن والعمل المشترك بين الدول الإسلامية لمواجهة التهديدات وتحقيق الأهداف المشتركة، مبيناً أنه "إذا وقفنا جنباً إلى جنب، فلن يتمكن الأعداء من تحقيق أهدافهم الخبيثة، وبالتعاطف والتعاون يمكننا المضي قدماً في طريق العمل بتوصيات النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبناء مجتمعات تنعم بالعزة والعدالة والكرامة الإنسانية. إن إيماني واعتقادي الراسخين هما أننا إذا سعينا في سبيل الله تعالى، فسيرشدنا هو أيضاً إلى الطريق، ويمهد لنا السبيل لتحقيق الأهداف السامية."

وأكد رئيس الجمهورية أن هدف إيران من توسيع التفاعلات مع الدول الإسلامية يتمثل في تعزيز الأخوة والتضامن وعزة الأمة الإسلامية، موضحاً أن "هدفنا هو ترسيخ العلاقات الأخوية مع الدول الإسلامية، وصون عزة المسلمين في المنطقة وشموخهم، ووضع حد لوحشية الكيان الصهيوني وجرائمه بحق الشعوب المظلومة والمسلمة. ونأمل أن يتم توفير الأرضية لوقف هذه الجرائم وإرساء السلام والأمن والعدالة في المنطقة، بالاعتماد على الإرادة المشتركة والتضامن والتعاون بين الدول الإسلامية."