أشار رئيس الجمهورية إلى أهمية القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، مؤكداً أن "المناقشات حول ضمان أمن مسارات نقل الطاقة، وتيسير التجارة الحرة، وتعزيز التعددية في النظام الدولي، ستكون من أهم محاور هذه القمة."
قال رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، مساء اليوم الإثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قبيل مغادرته إلى روسيا لحضور القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز وإلقاء كلمة فيها، تلبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن "هذا المنتدى يمثل آلية شبيهة بمنظمة أوبك في مجال الغاز، وكانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أعضائه المؤسسين."
وأوضح الرئيس بزشكيان أن منتدى الدول المصدرة للغاز يضم 12 دولة عضواً أساسياً وثماني دول بصفة مراقب، مضيفاً أن "الدول الأعضاء في المنتدى تمتلك أكثر من 70 في المئة من احتياطيات الغاز في العالم، وتؤدي دوراً مهماً في إدارة وتلبية احتياجات العالم من الطاقة."
وأشار إلى التطورات الإقليمية وتأثير انعدام الأمن على مسارات نقل الطاقة، موضحاً أن "الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة في المنطقة، ودعمها اعتداءات الكيان الصهيوني إلى جانب بعض الدول الأوروبية، أدت إلى انتشار انعدام الأمن وظهور مشكلات في مسار النقل الحر للطاقة؛ وهو وضع لا تقتصر آثاره على المنطقة، بل تمتد لتؤثر على العالم بأسره."
وأضاف رئيس الجمهورية أنه "خلال هذه القمة سنناقش مسائل مهمة تتعلق بكيفية تأمين مسارات نقل الطاقة، وضمان حرية التجارة، ومعالجة حالات انعدام الأمن القائمة؛ إذ إن انعدام الأمن في مسارات نقل الطاقة يضر بجميع الدول، ومن الضروري اعتماد حلول فعالة ومستدامة لمعالجة هذه المشكلات من خلال التعاون والتفاهم."
وأكد الرئيس بزشكيان على إمكانية التعاون بين الدول المنتجة والمصدرة للغاز، مشيراً إلى أن "التوصل إلى تفاهمات استراتيجية بين هذه الدول يمكن أن يؤدي دوراً فاعلاً في إدارة سوق الطاقة العالمية وتعزيز التعاون الدولي."
كما اعتبر لقاء قادة الدول المشاركة في القمة من الفرص المهمة الأخرى لهذه الزيارة، قائلاً إن "الزيارة تتيح المجال للقاء مسؤولي الدول المشاركة وإجراء محادثات معهم، سواء على هامش القمة أو خلال اللقاءات الثنائية."
وفي معرض حديثه عن العلاقات بين إيران وروسيا، أشار رئيس الجمهورية إلى أنه سيلتقي نظيره الروسي خلال هذه الزيارة، مؤكداً أن "العلاقات بين البلدين في مستوى جيد، والتعاون بين طهران وموسكو يتوسع يوماً بعد يوم. وسنعمل على تطوير التفاعلات والتعاون الثنائي في مختلف المجالات أكثر من ذي قبل."
كما شدد على ضرورة تعزيز التعددية في النظام الدولي، مضيفاً أن "إحدى الأهداف المهمة لهذه القمة هو توسيع التعاون متعدد الأطراف ومواجهة النزعة الأحادية. فمن غير المقبول أن تسعى قوة ما إلى اتخاذ القرارات نيابة عن الدول الأخرى وفقاً لإرادتها، وفرض قيود عليها."
وأشار الرئيس بزشكيان إلى تعاون إيران مع الدول الأعضاء في مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، موضحاً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا والدول الأخرى ذات التوجهات المماثلة تؤمن بضرورة تهيئة الظروف لتعزيز التعددية، بما يتيح للدول تطوير علاقاتها التجارية والاقتصادية باستخدام العملات الوطنية أو الآليات النقدية المتفق عليها."
وانتقد الاستخدام الأداتي لمكانة الدولار في النظام المالي الدولي، قائلاً إنه "لا يمكن القبول بأن تفرض دولة ما العقوبات والقيود على الدول الأخرى متى شاءت، وأن تفرض إرادتها عليها، لمجرد امتلاكها عملة ذات مكانة دولية. إن استمرار هذا النهج ليس أمراً يمكن للمجتمع الدولي تحمله، وهناك العديد من دول العالم التي تعارض النزعة الأحادية."
وأشار رئيس الجمهورية إلى مكانة الدول المنتجة للطاقة في الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن "إمكانات الدول المنتجة والمصدرة للطاقة يمكن أن تمهد الطريق أمام تعاون أكثر فاعلية، وإدارة أفضل لسوق الطاقة العالمية، وتعزيز النهج متعدد الأطراف في العلاقات الدولية."
وفي الختام، تطرق الرئيس بزشكيان إلى لقائه المرتقب مع الرئيس بوتين، قائلاً: "سنبحث خلال هذا اللقاء، سبل تطوير العلاقات الثنائية ومختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، ونأمل أن تكون هذه المشاورات فعالة في توسيع نطاق التعاون المشترك."