أكد رئيس الجمهورية ضرورة تسريع تنفيذ الاتفاقيات والتفاهمات بين طهران وموسكو، وتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والنقل والتجارة ومحطات الطاقة، مبيناً أنه "يمكن لإيران وروسيا القيام بدور فعال في تعزيز السلام والأمن المستدام والنظام المتعدد الأطراف، بالاعتماد على القدرات المشتركة والاستفادة من الآليات الإقليمية والدولية."
أعرب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، خلال استقباله وزير خارجية جمهورية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف، عصر اليوم الإثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن ارتياحه للمسار المتنامي للعلاقات والتفاعلات بين البلدين، مشدداً على ضرورة الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي، وتعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي، والمتابعة المستمرة للاتفاقات في إطار العلاقات الاستراتيجية بين طهران وموسكو.
وأشار الرئيس بزشكيان إلى لقاءاته واتصالاته الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: "إننا نتابع بجدية، في إطار المشاورات المستمرة مع الرئيس الروسي، القضايا المتعلقة بالتفاهمات الثنائية والبرامج التنفيذية وتطوير التعاون المشترك، ونأمل أن تتيح زيارتنا المقبلة إلى موسكو الأرضية اللازمة للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاقات عملياً وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات المتفق عليها."
وأعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لمواقف الرئيس الروسي وحكومة وشعب بلاده ومساندتهم لإيران خلال الحرب الأخيرة، مؤكداً أهمية استمرار الدعم المتبادل وتعزيز التعاون السياسي والدبلوماسي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
واعتبر التفاهمات التي تم التوصل إليها بشأن بحر قزوين والتعاون التجاري أرضية مناسبة لتعميق التفاعلات الاقتصادية والإقليمية، معرباً عن أمله في أن تدخل الاتفاقات بين البلدين في مجالات الطاقة والنقل والتعاون في محطات توليد الكهرباء، خلال الزيارة المقبلة إلى روسيا، مرحلة التنفيذ والتشغيل، مع التركيز على المتطلبات التنفيذية والآليات العملية والجداول الزمنية المحددة.
وأشار الرئيس بزشكيان إلى التطورات الإقليمية والاعتداءات الصهيونية الأمريكية على إيران، قائلاً: "إن اغتيال قائد الثورة واستشهاد القادة والعلماء والتلاميذ واستهداف البنى التحتية لبلادنا، لا يتوافق مع أي منطق أو معيار قانوني أو دولي، وقد وقعت هذه الأعمال في وقت كانت فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسلك طريق الحوار والتفاعل الدبلوماسي."
كما أكد أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تقبل أن تفرض دولة إرادتها ومطالبها على الشعوب الأخرى بالاستناد إلى القوة وأدوات الضغط. إننا نريد عالماً يقوم على الاحترام المتبادل، ومراعاة حقوق الشعوب، والتعاون البنّاء والتعددية، ونعتقد أن روسيا لديها وجهات نظر مشتركة مع إيران ونهجاً يتماشى مع نهجها."
وفي إشارة إلى الروابط التاريخية والثقافية والعقائدية التي تجمع إيران بدول المنطقة، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة تعزيز دبلوماسية حسن الجوار وتوسيع التفاعلات البنّاءة بين الدول الإسلامية، قائلاً: "تربط إيران بدول المنطقة قواسم ثقافية وعقائدية مشتركة واسعة، وقد سعت دائماً إلى تطوير علاقاتها على أساس التفاعل والأخوة والتعاون المتبادل."
وأضاف أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس لديها خلافات جوهرية مع دول المنطقة، وهي مستعدة لتسوية القضايا والتحديات القائمة عبر الحوار والتفاهم والآليات الإقليمية"، مؤكداً أن "التدخلات والسياسات الأمريكية القائمة على بث الفرقة هي التي أدت إلى نشوء الخلافات في منطقتنا."
وأشار الرئيس بزشكيان إلى الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، موضحاً أنه "نعتقد أن نشر القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة لم ولن يحقق أي فائدة لها، بل يؤدي فقط إلى زيادة التوترات وتفاقم الخلافات وعدم الاستقرار وانعدام الأمن."
وأكد أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترحب بأي مبادرة أو آلية مشتركة مع دول المنطقة في مجالات السلام والأمن، والتنمية الاقتصادية، والتعاون الثقافي والعلمي، وتوسيع العلاقات الشعبية، وتعتقد أن الأمن الإقليمي المستدام ينبغي أن يقوم على الثقة المتبادلة، ومشاركة دول المنطقة، واحترام المصالح المشروعة لجميع الأطراف."
وشدد رئيس الجمهورية على أن تطورات النظام الدولي أظهرت، أكثر من أي وقت مضى، ضرورة تجاوز النهج الأحادي والتوجه نحو آليات تعاون شاملة، مبيناً أن "إيران عازمة على المشاركة الفاعلة في مسار إقامة نظام متعدد الأطراف وعادل وقائم على الاحترام المتبادل."
وأضاف الرئيس بزشكيان أن "روسيا والصين والدول الأخرى الأعضاء في مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون والاتحاد الاقتصادي الأوراسي تمتلك إمكانات كبيرة لتطوير التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني وتعزيز دور الآليات متعددة الأطراف في المعادلات الدولية."
كما شدد على ضرورة الاستفادة القصوى من إمكانات هذه المنظمات لتوسيع التفاعلات الاقتصادية، وتسهيل التجارة، وتطوير البنى التحتية للاتصالات والترانزيت، والارتقاء بالتعاون الإقليمي، مضيفاً أن "تطوير العلاقات بين إيران وروسيا في إطار المنظمات الإقليمية والدولية، إلى جانب التنفيذ الدقيق للاتفاقات والتفاهمات ضمن التعاون الاستراتيجي بين البلدين، من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز المصالح المتبادلة وزيادة آفاق التعاون على المستويين الإقليمي والعالمي."
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الروسي عن سروره بلقاء الرئيس بزشكيان، وقدم تقريراً عن زيارته إلى العاصمة طهران واللقاءات والمشاورات التي أجراها مع كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشار الوزير لافروف إلى المباحثات التي جرت خلال الزيارة، موضحاً أنه "خلال اللقاءات، تمت مناقشة مختلف أبعاد تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية بالتفصيل، وأكد الجانبان ضرورة تسريع تنفيذ الاتفاقيات والتفاهمات القائمة."
كما أكد إرادة موسكو في تعزيز التعاون مع طهران، مشيراً إلى أن تطوير التفاعلات في قطاعات النفط والغاز، والاتصالات والإعلام، والتعاون الثقافي، والنقل والطاقة، إلى جانب توسيع العلاقات العلمية والجامعية، تمثل مجالات مهمة للتعاون بين البلدين.
ولفت وزير الخارجية الروسي إلى تقارب مواقف بلاده وإيران تجاه القضايا الدولية، مؤكداً أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية والاستفادة من الإمكانات المتاحة للمساهمة في تعزيز السلام والأمن.
وفي إشارة إلى التفاهمات التي تم التوصل إليها بشأن بحر قزوين، شدد لافروف على ضرورة تعزيز التعاون المشترك لصون مصالح البلدين والارتقاء بالتنسيق الإقليمي، معتبراً أن تطوير التعاون بين إيران وروسيا عامل فعال في تحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز الاستقرار والتعاون في المنطقة.