في كلمة له خلال قمة رابطة الدول المستقلة؛

رئيس الجمهورية يؤكد ضرورة ربط الإمكانات الإقليمية لمواجهة التحديات الراهنة والحاجة إلى تعددية حقيقية في المنطقة

الترمیز : 166265 الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ - 12:04
رئيس الجمهورية يؤكد ضرورة ربط الإمكانات الإقليمية لمواجهة التحديات الراهنة والحاجة إلى تعددية حقيقية في المنطقة

اعتبر رئيس الجمهورية مشاركة إيران الأولى في قمة رابطة الدول المستقلة، بصفتها أول دولة تتم دعوتها ضيفاً خاصاً إلى القمة، فرصة قيّمة لتعزيز الروابط القائمة وفتح فصل جديد من التعاون مع دول الرابطة، مبيناً أن "إيران ترى نفسها جزءاً طبيعياً من الجغرافيا الإقليمية المترابطة، والتي تضرب جذورها في التاريخ والثقافة والحضارة والروابط الشعبية."

رئيس الجمهورية يؤكد ضرورة ربط الإمكانات الإقليمية لمواجهة التحديات الراهنة والحاجة إلى تعددية حقيقية في المنطقة

أكد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة، اليوم الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن مشاركة إيران، للمرة الأولى، وبصفتها أول دولة تتم دعوتها ضيفاً خاصاً إلى القمة، تمثل فرصة قيّمة لتعزيز الروابط القائمة وفتح فصل جديد من التعاون مع دول الرابطة، مضيفاً أن تزامن هذه القمة مع قمة بحر قزوين البيئية، يتيح فرصة مناسبة للاهتمام المتزامن بالروابط الجغرافية والمصالح والهواجس المشتركة، فضلاً عن إمكانات التعاون بين إيران والدول المطلة على بحر قزوين ودول آسيا الوسطى.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن "العالم والمنطقة شهدا خلال السنوات الأخيرة أزمات مترابطة لم تعد آثارها تقتصر على حدود دولة واحدة، فقد أثّرت التطورات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، بأبعادها العابرة للمنطقة، في الأمن والتجارة والنقل، ولا سيما إمدادات الطاقة وأسواقها"، مضيفاً أن "هذه الأحداث والأزمات المماثلة أظهرت أن أي اضطراب في جزء من المنطقة يمكن أن يؤدي سريعاً إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية، بل وسياسية، في أجزاء أخرى منها."

ولفت إلى أن "إيران أيضاً تعرضت خلال العام الماضي مرتين لهجمات عسكرية من الولايات المتحدة وإسرائيل، ولم تقتصر أضرار هذه الاعتداءات الصريحة وغير القانونية على الشعب الإيراني والبنية التحتية المدنية في البلاد، بل طالت تداعياتها أعداداً كبيرة من الناس في المنطقة والعالم"، مبيناً أن "هذه التطورات كشفت، أكثر من أي وقت مضى، حقيقة مفادها أن الأمن والاستقرار الإقليميين مفهوم لا يتجزأ؛ فلا يمكن السعي إلى الأمن والتنمية في جزء من المنطقة، فيما تُغذّى حالة انعدام الأمن والضغوط الاقتصادية وعدم الاستقرار في جزء آخر منها."

وأوضح الرئيس بزشكيان أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لطالما أكدت على الحوار والحلول الدبلوماسية، من أجل إرساء السلام والاستقرار المستدامين، غير أن الحوار لا يكتسب معناه ولا تتاح له فرص النجاح إلا إذا استند إلى الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة والتخلي عن الضغوط والتهديدات. فالتفاوض في ظل الإكراه ليس تفاوضاً، بل هو فرض وإجبار."

وأضاف أنه "في الوقت نفسه، أظهرت تجارب السنوات الأخيرة أن استخدام التجارة والخدمات المصرفية والتكنولوجيا والطاقة والنظام المالي الدولي أدوات للضغط على الدول لا يمثل مجرد قضية ثنائية، بل يؤثر في الأمن الاقتصادي والتنمية في المنطقة والعالم بأسره"، مبيناً أن "الضغوط والعقوبات المفروضة على إيران لا تقتصر آثارها على تقييد قدراتها الاقتصادية، بل ستلحق الضرر أيضاً بالتجارة والترابط وإمدادات الطاقة والنظام الإقليمي."

وأكد رئيس الجمهورية أن "منطقتنا باتت اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الحروب والأزمات والضغوط الخارجية والاضطرابات التي تطال المسارات الاقتصادية وطرق الاتصال"، مشدداً على أن "النجاح في هذا المسار يتطلب، قبل أي شيء، ربط الإمكانات والقدرات الإقليمية ببعضها البعض."

وأوضح أن "مصالحنا المشتركة لا تكمن في التنافس بين المسارات، بل في ربطها ببعضها"، مؤكداً أنه "بالنسبة إلى آسيا الوسطى، لا تُعدّ إيران مجرد شريك، بل تمثل مساراً طبيعياً لربط آسيا الوسطى وأوراسيا بالمياه المفتوحة. ويمكن للموانئ الإيرانية الجنوبية على الخليج الفارسي وبحر عُمان، ولا سيما ميناء تشابهار، أن تربط هذه المنطقة بجنوب آسيا وأفريقيا، ومن ثم بأوروبا."

وأشار الرئيس بزشكيان إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى نفسها جزءاً طبيعياً من الجغرافيا الإقليمية المترابطة، مشدداً على أن هذه الروابط لا تقتصر على الجغرافيا، بل تضرب جذورها في التاريخ والثقافة والحضارة والروابط بين الشعوب.

وأضاف أنه على هذا الأساس، الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقترح إنشاء صيغة "رابطة الدول المستقلة+إيران" أو "CIS+1"، بوصفها آلية مرنة وفعالة للحوار والتعاون، بما يتيح توسيع التعاون المشترك في مجالات الترانزيت والطاقة والتجارة والتعدين والاستثمار والتكنولوجيا والمياه والبيئة والسياحة، فضلاً عن التواصل العلمي والثقافي.

وشدد رئيس الجمهورية على أنه "لا نواجه اليوم خياراً بين العزلة أو التبعية فحسب، بل ينبغي لنا ربط قدراتنا بعضها البعض، حتى تتمكن كل دولة من الاستفادة من مزايا هذه الجغرافيا المشتركة مع الحفاظ على استقلالها وخياراتها الوطنية."

وأكد الرئيس بزشكيان أنه "نريد الربط بدلاً من الانقطاع، والتعاون بدلاً من التنافس المستنزف، والاعتماد المتبادل بدلاً من التبعية الأحادية، والأمن القائم على الثقة والمصالح المشتركة بدلاً من الأمن القائم على التهديد."