في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛

الرئيس بزشكيان يؤكد أن إيران ضحية للإرهاب والعدوان ويعتبر تعزيز القدرات الدفاعية السبيل الوحيد لردع المعتدين

الترمیز : 165952 الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 18:19
الرئيس بزشكيان يؤكد أن إيران ضحية للإرهاب والعدوان ويعتبر تعزيز القدرات الدفاعية السبيل الوحيد لردع المعتدين

صرح رئيس الجمهورية بأن دعاة حقوق الإنسان العالميين يصفون الشعوب المستقلة بأنها مصدر انعدام الاستقرار، بينما هم أنفسهم المحرضون على الإرهاب والجريمة وانعدام الأمن والفاعلون الرئيسيون لهذه الجرائم في المنطقة، مبيناً أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت، من خلال التأكيد على حقها المشروع في العيش باستقلال وعدم الخضوع للمتسلطين، أن عدم امتلاك قوة ردع في المعادلات الراهنة للعالم يؤدي إلى انتهاك حقوق الشعوب."

الرئيس بزشكيان يؤكد أن إيران ضحية للإرهاب والعدوان ويعتبر تعزيز القدرات الدفاعية السبيل الوحيد لردع المعتدين

أشار رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، اليوم الأربعاء 23 أيلول/سبتمبر 2026، إلى الاتهامات التي وجهها الرئيس الأمريكي لإيران، مؤكداً أنه "نحن لسنا إرهابيين، بل ضحايا الإرهاب."

وفي معرض حديثه عن الهجمات التي استهدفت إيران، أوضح الرئيس بزشكيان أن الأعداء "اغتالوا قائدنا دون أي سبب أو دليل، واستهدفت هذه الهجمات المدارس والمراكز الرياضية والمستشفيات والجامعات والجسور والبنية التحتية للبلاد."

وفيما يلي نص كلمة رئيس الجمهورية:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الرئيس؛

السيد الأمين العام؛

السيدات والسادة؛

قال الرئيس الأمريكي أمس إننا إرهابيون. بينما نحن ضحايا الإرهاب.

إنني آتي من إيران التي اغتالوا هؤلاء قائدنا من دون أي أساس قانوني ودون أي دليل. آتي من إيران التي قصفوا فيها مدرسة بالفعل.

هل ترون هؤلاء الأطفال؛ لقد قصفوا هؤلاء الأطفال وقتلوهم بأسلحة استخدمتها أمريكا وإسرائيل. بينما لم يكن لهم أي ذنب، ولم يقترفوا أي جريمة.

لامِرد إحدى المدن الصغيرة في إيران. كانت هناك صالة رياضية يمارس فيها الأطفال الرياضة. وقد قصفتها أمريكا بقنابل عنقودية تتشظى إلى آلاف القطع، وقد اغتالوا علماؤنا، والمواطنين من النساء والأطفال الأبرياء الذين لم يرتكبوا في الحقيقة أي ذنب.

إن الذين يمارسون الإرهاب ويربّون الإرهابيين يقولون لنا إنكم إرهابيون، في حين أننا لا نقوم سوى بالدفاع عن أنفسنا، ولسنا إرهابيين.

إن شعبنا البريء كان في الحقيقة هدفاً للهجمات الجائرة التي فرضوها على بلادنا، وقد دافعنا عن أنفسنا بقوة. هاجمتنا أمريكا وإسرائيل بأحدث التقنيات والمعدات، لكن شعبنا صمد بقوة ورد على الهجمات. لم نحن رؤوسنا أمامهم، بل واجهناهم ورددنا عليهم، لكننا لم نستهدف الناس.

لقد هاجموا، انطلاقاً من الأراضي التي جاءوا منها وتجهزوا فيها، مدارسنا ومستشفياتنا وجامعاتنا وجسورنا وبنيتنا التحتية. وكل ذلك مخالف للقوانين الدولية. عندما توليت المسؤولية، اغتالوا إسماعيل هنية في طهران في اليوم الأول. إن إسرائيل تقصف أي دولة أو حكومة أو منطقة تشاء وتقوم بالاغتيالات.

لقد قتلوا في غزة أكثر من 80 ألف إنسان بريء، وأصبح أكثر من مئة ألف إنسان نازحين. إنهم يرتكبون إبادة جماعية باستخدام الأدوات والتقنيات المتاحة لهم. ثم يقولون إن الآخرين إرهابيون وإنهم مصدر انعدام الاستقرار. هل نحن مصدر انعدام الاستقرار؟ هل نحن الذين نريد أن نعيش مستقلين ولا نريد أن نحني رؤوسنا، مصدر انعدام الاستقرار؟ بينما يكون الذين يغتالون ويقتلون ويرتكبون الجرائم مصدر الأمن والسلام، فكيف يكون ذلك؟

إنهم لا يلتزمون بأي إطار، ولا يراعون أياً من القوانين الدولية على الإطلاق. هذه هي الحقيقة التي نواجهها. نحن لا نريد شيئاً، فقد وجدنا جوابنا. نحن بحاجة إلى القوة، لأنهم يسحقون الشعب الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه. إننا نعيش في عالم تكون فيه القوى الكبرى، بدلاً من الاهتمام بالشعوب والإنسانية والعدالة والديمقراطية، مصدر الدمار والتدمير والإبادة.

إنهم يطلقون صفة الإرهاب على كل من يريدون تشويه سمعته. منذ 200 عام لم تهاجم إيران أي دولة. لقد دافعنا دائماً عن أنفسنا، لكن علينا الآن أن نُتهم بأننا إرهابيون وأننا مصدر انعدام الأمن في المنطقة. ولذلك اخترنا لأنفسنا استراتيجية تقوم على امتلاك القوة للدفاع عن أنفسنا. نحن لا نريد القوة للاعتداء. نريد الطاقة من أجل التنمية، لا لصنع القنابل والتدمير وتهديد المجتمعات، ونريد المشاركة لتحقيق الأمن.

خلال الأشهر السبعة الماضية، واصل شعبنا الحضور في الشوارع كل ليلة للدفاع عن إيراننا، ولمنع الذين حرضتهم أمريكا وإسرائيل وزودتهم بالأسلحة من التدخل وإثارة انعدام الأمن داخل البلاد.

منذ سبعة أشهر، الشعب الإيراني يتواجد في الشوارع ليلاً ونهاراً. الشعب هو قوتنا، وقد صمدنا بقوة الشعب. ينبغي أن تكون إيران قوية بما يكفي لكي لا يهددوا بقاءها وتقدمها، وأن تكون مسؤولة بالقدر الذي لا تستخدم فيه قوتها للهيمنة على الآخرين، وبعيدة النظر بالقدر الذي لا تبحث فيه عن أمنها في انعدام أمن جيرانها.

وفيما يتعلق بدفاع إيران، فقد صنعنا منظومتنا الدفاعية حتى لا يتصور أحد أن قصف المدن الإيرانية سيمر من دون رد. إن القوة العسكرية الإيرانية مخصصة للدفاع، لكننا نقول بوضوح إننا لا نطلب الإذن من أحد للدفاع عن بلادنا. ونحن نريد الطاقة من أجل التنمية. فمنذ سنوات يتحدثون عن البرنامج النووي السلمي الإيراني بلغة أجهزة الطرد المركزي والتخصيب والعقوبات والقنابل، لكن التكنولوجيا النووية بالنسبة إلى شعبنا جزء من حقه في التنمية. فالطاقة النووية هي العلاج لمرضانا، والأمن الغذائي للزراعة، والتكنولوجيا للصناعة، والكهرباء المستدام للمستقبل.

لا تقبل إيران بأن تكون المعرفة النووية امتيازاً حصرياً لعدد من الدول. ولا تعتبر إيران السلاح النووي عاملاً للأمن، لكنها لن تتنازل أيضاً عن حقها في العلم والصناعة والطاقة السلمية. ونقولها بوضوح: لا للسلاح النووي، ولا للحرمان من المعرفة النووية.

إن الموقف النووي الإيراني لا يُحل في ميدان الحرب، بل إن الحل يتمثل في اتفاق يمنح العالم ضمانة موثوقة بشأن سلمية البرنامج الإيراني، ويمنح الشعب الإيراني ضمانة بشأن الحفاظ على حقوقه.

أما مبدأنا الثالث، فهو المشاركة من أجل الأمن. نحن نعيش في منطقة لا تعرف الحرب فيها حدوداً، وتنتقل أزمة أي دولة إلى جيرانها. ومن هنا، فإن إيران لا تنظر إلى جيرانها باعتبارهم منافسين في مجال أمنها، بل نريد لجيراننا أن يكونوا أقوياء.

وفي الممر المائي المتمثل في مضيق هرمز، لا يمكن أن يستفيد الجميع من هذا الممر، بينما يُحرم حارسه التاريخي من استخدام حرية الملاحة حتى في مياهه الخاصة بسبب العقوبات الظالمة.

إنهم يغلقون الطريق أمامنا، ثم ينقلون عبر الممر نفسه الأسلحة والمواد المتفجرة والصواريخ والطاقة لتدمير الدول. هذا غير ممكن. لا يمكنهم القيام بذلك، ولن نسمح بحدوث مثل هذا الأمر في بلادنا. إن الوجود الدائم للأساطيل المعادية وتوسيع نطاق الحرب لا يجلب الأمن، ولا يمكن تحقيق أمن الملاحة من خلال الإخلال بأمن الدول الساحلية.

أيها السادة،

أما بشأن فلسطين؛

لا تزال فلسطين جرحاً في جسد ضمير المجتمع الدولي، ولا تزال غزة رمزاً لفشل الآليات الدولية في منع معاناة المدنيين. فمنذ عقود، تصدر القرارات، لكن الاحتلال والعنف مستمران.

لا يمكننا الحديث عن السلام بينما نتجاهل فلسطين. ولن يدوم السلام المستدام في غرب آسيا من دون العدالة لفلسطين. وما دام الاحتلال والعدوان والظلم قائماً في العالم، فستستمر المقاومة. وإذا تعرض شكل من أشكالها للضرر، فستظهر من جديد بأشكال أخرى، وربما بقوة أكبر.

لقد كشفت غزة، رغم القتل المتواصل والدمار الواسع، عن إيمان الناس بأنه لا يمكن إجبار المقاومة على الاستسلام بالقنابل والحصار.

هذه هي طبيعة الإنسان، طبيعة البشر. فإذا أُخرج إنسان من أرضه، فإنه يقاوم. وإذا قُصف منزل إنسان ومسكنه، فإنه يقاوم. ماذا يمكنه أن يفعل غير المقاومة؟ هل يقبل بالبلطجة؟ هل يقبل بأن يُخرج من منزله ومسكنه، وأن يظل صامتاً أمام هذا العدوان، وإذا أراد الدفاع عن نفسه يقولوا إنه إرهابي؟

إن اللغة الجديدة التي تتشكل في العالم الذي نعيش فيه اليوم واضحة. فمشكلات منطقتنا لديها فرصة للحل داخل المنطقة نفسها ومن خلال دولها، قبل أن تتحول إلى ذريعة لحروب القوى البعيدة. وإن الاستقلال الاستراتيجي يعني ألا تتحول العلاقة مع أي قوة خارجية إلى وسيلة لشن الحرب على الجار.

والآن أتوجه بكلامي إلى جميع الذين كانوا مسؤولين عن اتخاذ القرار والتخطيط وتنفيذ الهجوم على أرضنا. لقد عايش شعبنا القوة العسكرية وآثار قراراتهم المدمرة عن كثب، وقد شاهدوا قدرة إيران على الصمود، وهم يعرفون الآن جيداً أنه لا يمكن إرغام إيران على الاستسلام بالحرب. لم تكن إيران يوماً البادئة بأي حرب، بل أثبتت دائماً التزامها بطاولة المفاوضات. لقد فرضوا الحرب علينا، لكننا أثبتنا أننا لا نخشى الحرب في سبيل الدفاع عن أنفسنا، ولا نهرب من المفاوضات في سبيل السلام، وأننا واقفون حتى الرمق الأخير دفاعاً عن إيران العزيزة.

سيداتي وسادتي،

إن موضوع هذا الاجتماع هو إعادة بناء الثقة. والثقة لا تتحقق بالكلام، بل تتطلب الابتعاد عن المعايير المزدوجة. إن القنبلة الذرية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في هذه المنطقة موجودة لدى الكيان الإسرائيلي، لكن عمليات التفتيش تُطلب من إيران. لقد قتل إسرائيل 70 ألف شخص في غزة، بينما تعرضت إيران للقصف وهي جالسة إلى طاولة المفاوضات. إن إسرائيل تمتلك القنبلة الذرية، وليست عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولم تسمح طوال تاريخها المليء بالعار بدخول مفتش واحد إلى أراضيها، ومع ذلك تحصل على مليارات الدولارات من الأسلحة المجانية مكافأة لها، وتتمتع بالحصانة التي تتيح لها قصف أي عاصمة تشاء.

إنني أكرر أن القنبلة الذرية موجودة لدى إسرائيل، لكن المفتشين موجودون في إيران. إسرائيل تقتل، بينما تُفرض العقوبات على إيران. وهذه مأساة تثير الضحك عندما تخبر بها أي شخص. هو يقتل ونحن نتعرض للعقوبات، ثم تستهدف العقوبات في الحقيقة الفقراء والمرضى والأبرياء. وهذا ما تريد أمريكا أن تفعله بالدول، ولا سيما إيران، بحيث تجعل الشعوب ضحايا لنواياها الشريرة والخبيثة. وإذا كنا نسعى إلى العدالة، فيجب أن يُحاسب الصديق والمنافس بمعيار واحد.

إن حقوق الإنسان ليست أداة للمنافسة الجيوسياسية. ولا تريد إيران امتيازاً خاصاً، بل تريد حقوقاً متساوية، وهي تتحمل مسؤولياتها. لقد تعلمت إيران من تاريخها الطويل حقيقة واحدة بوضوح: إن العالم دون امتلاك القوة خطير، ولكن العالم الذي لا يفهم سوى لغة القوة لن ينعم بأمن مستدام.

إذا لم يُطبّق القانون الدولي إلا عندما يتوافق مع مصالح الأقوياء، فستصل دول أخرى إلى نتيجة مفادها أن عليها الاعتماد على قوتها وحدها لتوفير أمنها، وسيكون ذلك بداية لعالم أكثر خطورة بالنسبة إلينا جميعاً.

يجب ألا نسمح بأن يتحول القرن الحادي والعشرون إلى عصر العودة إلى سياسة الأقوياء وحكم المتسلطين. ويجب ألا نبني عالماً تحل فيه القوة العسكرية محل الشرعية، والعقوبات محل الدبلوماسية، والاغتيال محل السياسة، والحرب محل الحوار.

تمد إيران يد التعاون إلى العالم. ونحن ندعو العالم، لا إلى حرب أخرى، بل إلى السلام والعدالة، وذلك ليس من موقع الضعف، بل انطلاقاً من ثقتنا بقوتنا وفهمنا لهذه الحقيقة أنه لن ينعم أحد بالأمن في هذه المنطقة بمفرده. فإما أن نبني الأمن معاً، أو نتحمل انعدام الأمن معاً. نحن نفكر في بناء مستقبل تكون فيه الأمن والعدالة والكرامة الإنسانية حقوقاً غير قابلة للتصرف ومشتركة لجميع الشعوب؛ مستقبل لا يُهمش فيه أي شعب، ولا يضيع فيه أي صوت وسط ضجيج القوة، ولا تمتلك فيه أي قوة الحق في رسم مستقبل الآخرين نيابة عنهم.

إن النظام الذي يليق بالنظام الدولي يجب أن يقوم على أساس المساواة بين الشعوب والعدالة والإنصاف والإرادة المشتركة للبشرية. فالسلام الذي لا يشمل الجميع ليس سلاماً، والعدالة التي لا تشمل الجميع ليست عدالة.

وفي الختام، فإن تصريحات الرئيس الأمريكي أمس أمام الرأي العام العالمي والمفكرين والسياسيين والقانونيين تمثل دليلاً واضحاً على عقلية البلطجة ومنطق القوة، وتتعارض مع النص الصريح لميثاق الأمم المتحدة. وعليه أن يعلم أن التهديد يجعل شعبنا أكثر تماسكاً وقوة، ويزيد من مقاومة الإيرانيين. كما ينبغي أن يعلم أن الشعب الإيراني لن يحني رأسه أمام القوة، وسيجعل المعتدين نادمين. هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يفهمها ترامب وكل من يريد ممارسة البلطجة. نحن مستعدون للحوار، لكن عليهم أن يعلموا أننا لن نقبل لغة القوة. شكراً لكم.