كلمة فخامة الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المؤتمر الثالث لقمة الدول المصدرة للغاز

اعتبر الرئیس روحانی التعاون للعثور علی طرق دعم المصالح العامة لأعضاء منتدی الدول المصدرة للغاز و توثیق التعاون بین هذه الدول فی مختلف المجالات کإنتاج و تجارة الغاز و تنسیق السیاسات لازدیاد مساهمة الغاز فی ترکیبیة الطاقة المستهلکة عالمیا و تقویة مکانة المنتدی علی الصعید العالمی من أهداف قمة طهران.

الخبر: 90580 -

الإثنين ٢٣ نوفمبر ٢٠١٥ - ١٦:٥٨

و هذا نص کلمة حجة الإسلام والمسلمین الدکتور حسن روحانی :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمین و الصلوة و السلام علی سیّدنا و نبیّنا محمّد و آله الطاهرین و صحبه المنتجبین

أصحاب الفخامة ؛

السيدات و السادة؛

باديء ذي بدء أود بصفتي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية و باسم الشعب الإيراني أن أرحب بكم يا أصحاب الفخامة قادة الدول و رؤساء الحكومات و رؤساء الوفود والوزراء والأمين العام المحترمين في المؤتمر الثالث لقمة منتدى الدول المصدرة للغاز .لاريب في أن منتدى الدول المصدرة للغاز يعتبر من أهم الأحداث المرتبطة بالطاقة على الأخص صناعة الغاز. إن هدف هذا المؤتمر هو التعاون  لايجاد سبل عملية لدعم المصالح الجماعية للدول الأعضاء في المنتدى وتنمية التعاون بين الدول في مختلف المجالات بما في ذلك التنقيب والانتاج و تجارة الغاز الطبيعي و تنسيق السياسات باتجاه زيادة حصة الغاز الطبيعي في تركيبة الطاقة المستهلكة في العالم والارتقاء بمكانة المنتدى في الساحة الدولية للطاقة.آمل أن يوفر المؤتمر فرصة مؤاتية للنقاش وتبادل الآراء حول أهداف و رؤى المنتدى.  

 أصحاب الفخامة؛

 و بالرغم من أهمية و ضرورة الاستفادة من الطاقة الأحفورية أدت الاستفادة غير المستدامة من مصادر الطاقة إلى بروز أضرار اجتماعية و تأثيرات سلبية على البيئة ليواجه العالم قضية خطيرة تتمثل في إقامة توازن بين الاستفادة من الطاقة للتنمية الاقتصادية و الحفاظ على البيئة.لذلك من الضروري الاهتمام بموضوع الطاقة في إطار التنمية المستدامة.

لذلك اقترحنا في رسالة من هذا المؤتمر إلى مؤتمر كاب Cop21 الذي ينوي دراسة اتفاق دولي حول القضايا والسياسات المتعلقة بالتغييرات المناخية  و المزمع عقده في الأسبوع القادم في باريس أن نعرب عن استعداد و رغبة منتدى الدول المصدرة للغاز في التعاون و تنسيق سياسات أعضاء المنتدى مع الاتفاقيات الدولية في القضايا البيئية. فضلاً عن ذلك و لحسن الحظ انعقد مؤخراً مؤتمر قمة التنمية المستدامة للأمم المتحدة في نيويورك و صادق على الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة و جدول أعمال التنمية 2030 حيث حظيت الطاقة بالاهتمام باعتبارها إحدى تحديات المجتمع الدولي.و رداً على تحديي التغييرات المناخية غير المرغوب فيها و أمن الحصول على المصادر الأولية للطاقة بادرت العديد من المجتمعات البشرية إلى تنمية و استخدام مصادر الطاقة المتجددة . إلا أنه بناءً على آفاق الطاقة المعتمدة ستكون حصة الطاقات المتجددة محدودة في توفير الطاقة التي يحتاجها العالم في المستقبل المنظور و ثمة طريق طويل أمامنا للانتقال من حقبة الوقود الأحفوري إلى عهد الطاقات المتجددة.و السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا ينبغي أن نفعل لتوفير الطاقة بتلوث أقل و تكلفة معقولة في هذه الفترة الانتقالية؟

 أصحاب الفخامة؛

أتصور أن جزءاً هاماً من حل المشكلة في متناول أيدينا و يضفي هذا الأمر أهميةً عالميةً على منتدى الدول المصدرة للغاز و هذا المؤتمر بالذات.إن الغاز الطبيعي باعتباره وقوداً نظيفاً بمصادر ضخمة يمكن الاستحصال عليها على مدى عقود قادمة يحتفظ لنفسه بحصة ملحوظة في تركيبة الطاقة المستهلكة في العالم. كما أن مزايا الغاز الطبيعي الاقتصادية و الفنية والبيئية مقارنةً بمصادر الوقود الأخرى أدت إلى زيادة أهميته باعتباره مصدراً هاماً للطاقة.ومن المتوقع أيضاً حدوث زيادة ملحوظة في استهلاك الغاز الطبيعي خلال العقود القادمة.  

و ترى جميع الدول خاصةً الدول النامية أن الغاز الطبيعي يمكنه أن يتحول إلى جسراً منشوداً للانتقال من الحقبة التقليدية لاستخدام الوقود الأحفوري إلى عهد المزيد من الاستفادة من الطاقات المتجددة.فضلاً عن أن زيادة تجارة الغاز الطبيعي ستزيد من التضامن بين المجتمعات و تساعد في استتباب الأمن و الوحدة في العلاقات الدولية لبلدان العالم.

 السيدات و السادة؛

إن أسواق الطاقة تشكل ظاهرة ذات طبيعة ديناميكية وسوق الغاز الطبيعي لاتستثنى من هذا الأمر.هذا التحرك يتأتى عبر تقدم التقنيات و ابتكارات عرض الغاز كزيادة انتاج الغاز غير التقليدي والغاز الصخري و تطوير انتاج الوقود البديل و أيضاً باتجاه تغييرات الطلب كالابتكارات في استخدام الغاز الطبيعي في انتاج الكهرباء و النقل و الشحن و صناعات البتروكيماويات إلخ..لذلك فإن الارتقاء بالمكانة العالمية لمنتدى الدول المصدرة للغاز في أسواق الطاقة يستدعي نظرةً أكثر شمولاً من الماضي إلى الموضوع ليتسنى للمنتدى إعداد خارطة طريقه المستقبلية بشكل صحيح لتهيئة الأرضية بغية زيادة دوره في استتباب أمن الطاقة العالمي.إن تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء و تبادل الخبرات و المعرفة الفنية فيما بينها و اتخاذ السياسات المتناسقة في مجال الانتاج و السوق تعتبر من التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف.التعاون المنظم و القائم على التفاهم بين الدول المنتجة للغاز في الأسواق الاقليمية يعتبر من أركان التعاطي البعيد الأمد للدول الأعضاء و باستطاعته توفير مقومات الاستفادة الاقتصادية و ترشيد الانتفاع من المصادر المحدودة و غير المتجددة.

في أجواء التعاطي بين الدول الصديقة ذات المصالح المتطابقة و في منتدى دولي تأسس بوئام أعضائه قبل 15 عاماً في طهران فإن زيادة مصالح دولة ما لاتتحقق بالضرورة عبر إلحاق الضرر بعضو آخر بل يمكن تلبية وتأمين مصالح أي من الدول الأعضاء بشكل أفضل في إطار استراتيجية جماعية واحدة عبر زيادة المصالح الجماعية وتحصيصها.

إن حكمة و حصافة الدول المصدرة للغاز تكمن في أنها إذ تراعي المبدأ البديهي في حق ملكية وسيادة الدول الأعضاء على مصادر الغاز و طريقة الاستفادة منها و الذي يشمل بالطبع استهلاك وتجارة هذا المصدر الهام للطاقة فإنها توفر إمكانية مستمرة لمجالات التنسيق و المزيد من التناغم في سياسات الطاقة و التعاون و تضافر الجهود بين أعضاء المنتدى.

أصحاب الفخامة؛

السيدات و السادة؛

إن إيران باعتبارها إحدى أكبر مالكي احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم تتمتع بإمكانية كبيرة جداً لانتاج و تصدير الغاز الطبيعي و المزيد من المشاركة في استتباب أمن الطاقة العالمي.لقد انتهجت بلادي خلال الأعوام الماضية سياسة استبدال الوقود الأحفوري بالغاز و يشكل حالياً الغاز حوالي 70% من تركيبة الطاقة في إيران و باتت الشبكة العامة لتوزيع الغاز في متناول أيدي 90% من الأسر الحظرية و الريفية في إيران. و إمکانیة إنتاج الغاز الایرانی حتی العامین القادمین ستصل الی 1000ملیون متر مکعب یومیا... لكن المقارنة بين حجم الانتاج و على الأخص نسبة صادرات الغاز الطبيعي للبلد مع حجم احتياطياته تظهر أن القيود المفروضة للسياسات الدولية حالت دون استفادة إيران المنشودة من هذه الإمكانيات. نحن نعتقد أن هذا الوضع سيتغير بسرعة مع اتفاقيات إيران الأخيرة حول برامجها السلمية للطاقة النووية مع دول1+5 ،و تم إعداد التمهيدات اللازمة لهذه التغييرات الواسعة و الشاملة أيضاً في الاستثمارات والقرارات التي اتخذت منذ بدء عمل هذه الحكومة. واستمرار الزيادة السريعة للطاقات الانتاجية للغاز الإيراني تمنح إيران إمكانية زيادة صادراتها من الغاز إلى دول الجوار عبر خط الأنابيب و إلى سائر نقاط العالم عن طريق الـLNG.وتقوم استراتيجيتنا على زيادة الانتاج وصادرات الغاز الطبيعي عبر الاستثمار في حقول النفط و الغاز. وأولوية تعاوننا الدولي في هذه النشاطات هي الدول الأعضاء في منتدى مصدري الغاز طبعاً و هنا أدعو رؤساء الدول المحترمين والدول الصديقة الأعضاء في المنتدى التي حضرت هذا المؤتمر إلى المشاركة في الارتقاء بالتعاون مع الحفاظ على المصالح المتبادلة في استثمارات إيران لتطوير مصادر الغاز العظيمة في هذا البلد و ذلك في سياق زيادة حصة المنتدى في انتاج و تجارة الغاز الطبيعي في العالم.و من المناسب أن أنوه بأن عقود النفط والغاز الجديدة في إيران توفر أرضية جذابة للاستثمار في صناعة النفط والغاز الإيرانية و تعرب حكومتنا عن دعمها للاستثمارات الدولية في صناعة النفط و الغاز في إيران. وفضلاً عن زيادة الطاقات الانتاجية وضعت إيران على جدول أعمالها برامج لتنمية استهلاك الغاز محلياً و في الوقت نفسه زيادة فاعلية الطاقة و التقشف  و ترشيد الاستهلاك للاستفادة المحلية من هذه الطاقة النظيفة والارتقاء بطاقاتها التصديرية.

و في الختام أعرب عن شكري لجميع أصحاب الفخامة الذين أضفوا بحضورهم الهيبة اللازمة على هذا المؤتمر التاريخي متمنياً النجاح الكامل للمؤتمر و أقامة طيبة لجميع الضيوف الأعزاء في طهران.

شكراً لكم

 

الخبر: 90580

- إلقاء الکلمات

الاخبار المرتبطة

الصور المرتبطة

مختارات