رئیس الجمهوریة فی الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر اتحاد برلمانات الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الاسلامی:

علی البرلمانات الاسلامیة ان تحاول فی مسار الوحدة و التضامن فی العالم الاسلامی بالاخاء/الاسلام دیانة السیادة الشعیبة و السلام و لیس دیانة الحرب/ التمسك بالقوی الأجنبیة لیس سبیل مواجهة التحدیات فی العالم الاسلامی/أهم استراتیجیات المواجهة مع الغرب، هو تعزیز السیادة الشعبیة و الاهتمام بوجهات نظر الناس

شدد رئیس الجمهوریة فی الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر اتحاد برلمانات الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الاسلامی ان الاسلام دیانة السیادة الشعیبة و السلام و لیس دیانة الحرب داعیا نواب البرلمانات فی البلدان الاسلامیة الی السعی و مساعدة الحکومات و الأنظمة السیاسیة لتحقیق الوحدة و التضامن و التلاحم فی العالم الاسلامی.

الخبر: 102404 -

الثلاثاء ١٦ يناير ٢٠١٨ - ٠٩:٣٠

و أوضح الرئیس روحانی الیوم الثلاثاء فی کلمته أمام قمة اتحاد مجالس الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الاسلامی:"تحترم الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة سیادة أراضی کافة البلدان و تری ان حل أزمات الأمة الاسلامیة یتمثل فی تحقیق الوفاق و التعاون بین کافة البلدان الاسلامیة".

و تابع الرئیس روحانی ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة ترسم علاقاتها مع الدول الاسلامیة علی أساس المودة و المحبة الاسلامیة قائلا:"لانری أیة دولة اسلامیة منافسة لنا و نری ان بإمکاننا ان نتحاور و نتعاون مع البلدان التی لدینا بعض الخلافات معها علی أساس الاحترام المتبادل".

و جاء فی کلمة رئیس الجمهوریة أمام هذا الاجتماع:

بسم الله الرحمن الرحیم

المُؤمِنُونَ وَ المُؤمِناتُ بَعضُهُم أولیاءُ بَعضٍ یأمُرونَ بِالمَعرُوفِ وَ یَنهَونَ عَنِ المُنکَرِ وَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَ یُؤتُونَ الزَّکاةَ وَ یُطِیعُونَ اللهَ وَ رَسُولَه أولئکَ سَیَرحَمُهُم اللهُ إنَّ اللهَ عَزِیزٌ حَکِیمٌ

سیادة الدکتور لاریجانی رئیس مجلس الشوری الاسلامی

أصحاب السیادة رؤساء المجالس و البرلمانات الاسلامیة

السیدات و السادة

فی البدایة أرغب ان أعلن ارتیاحی للمشارکة فی هذه القمة القیمة التی هی اجتماع نواب برلمانات الأمة الاسلامیة و أرحب بقدوم جمیع الضیوف الکرام متمنیا رحلة طیبة لکم فی ایران سائلا الله تعالی توفیقکم فی قمة البرلمانات للدول الأعضاء لمنظمة التعاون الاسلامی.

فی الظروف الحساسة الراهنة للعالم الاسلامی، لاریب ان تسویة معظم المشاکل و التحدیات للبلدان الاسلامیة رهینة بمشارکة الناس الحقیقیة المنصفة فی شؤون البلدان القائمة و هذا الأمر یُظهر دور البرلمانات التی هی رموز المشارکة الشعبیة فی إدارة شؤونهم و فی هذا السیاق، لایمکن نفی دور اتحاد برلمانات الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الاسلامی الثمینة فی تعزیز معنویات الإخاء و الوحدة الاسلامیة فی العالم الاسلامی و التنسیق و الوفاق بین أبناء الأمة الاسلامیة علی المستوی العالمی.

الیوم یواجه العالم الاسلامی عدة تحدیات: جهود القوی الأجنبیة للهیمنة علی شؤون المسلمین و نهب مصادرهم الطبیعیة و الفقر و الحرمان و المشاکل الاقتصادیة و التخلف و الخلافات و الانقسامات بین البلدان الاسلامیة، نماذج من هذه التحدیات و الأزمات التی نواجهها.

التمسك بالقوی الأجنبیة لیس سبیل مواجهة التحدیات فی العالم الاسلامی. تعلمنا تجربة التاریخ المعاصر ان هذه القوی تتابع دائما بمصالحها فحسب و لاتتخذ أیة خطوات لخفض آلام و مشاکل الآخرین و ان استخدام هذه القوی الاجراءات العنیفة علی الصعیدین الاقتصادی و العسکری کالتدخل العسکری المباشر أو التهدید باستخدام القوة العسکریة أو شراء التسلیحات المدمرة الی مختلف الدول التی تؤدی الی القتل و الخراب و الدمار و السباق التسلیحی و بث  الخلاف و التفرقة بین أبناء الأمة الاسلامیة من أجل صون و استمرار سلطتهم و هینتهم، نماذج من مواصلة الأسالیب الاستعماریة الماضیة فی ظروف العالم الراهنة.

 لابد ان تکون رؤیتنا الی داخل العالم الاسلامی و لا خارجه من أجل معالجة المشاکل و الأزمات القائمة و العثور علی الحلول و یجب علینا ان نعتمد علی القدرات و الإمکانیات الوطنیة الداخلیة من أجل حل مشاکل المجتمعات و لا نأمل بالآخرین ان یقوموا بحل مشاکلنا.

نحن ندعم التعامل البناء بین العالم الاسلامی و الآخرین بشرط عدم الاستغلال أو التدخل فی شؤون البلدان الاسلامیة الداخلیة. نری بان العلاقات الدولیة اذا تبنی علی التعامل السلیم و الحقوق الدولی، یمکن القضاء علی معظم المشاکل و المعضلات العالمیة الراهنة.

المشکلة تبدأ من عدم رغبة بعض البلدان فی العلاقات البناءة العادلة مع الآخرین. یجب علینا جمیعا ان ننتهی الخلافات و الانقسامات بیننا و نتابع التلاحم و التعاون و الثقة بإمکانیاتنا الوطنیة و استخدام الممتلکات الانسانیة و الاجتماعیة و مصادرنا الزاخرة و علینا ان نخفض انتمائنا بالأجانب و نتحرك الی التنمیة المتنامیة للعالم الاسلامی.

لابد ان  نری باننا نقدر ان نتغلب علی معضلات العالم الاسلامی بفضل عدم الثقة بالأجانب و التنسیق و التعاون الأکثر بین الأمرة الاسلامیة.

لایستطیع العالم الاسلامی ان یعید مکانته إلا بفضل إثبات الکفاءة و الجدارة لدی الشعوب المسلمة فی تعزیز السیادة الشعبیة و إعطاء النمو و الازدهار الاقتصادی فی ظل الأمن الاجتماعی و السیاسی.

 الخطوة الأولی تتمثل فی احلال الهدوء و الاستقرار فی المنطقة و العلاقات الخارجیة السلمیة. لاتقدر دولة التی تنشغل بالنزاعات و الانقسامات الخارجیة ان تهتم بالتنمیة الوطنیة و لیس بوسع أیة دولة ان تقوم بحل مشاکلها الوطنیة عبر شن الهجوم الخارجی و تحقق برامجها التنمویة اقتصادیا و اجتماعیا تزامنا مع القصف و قتل الشعوب الجارة.

البلدان الاسلامیة الیوم تحتاج الی احلال السیادة الشعبیة أکثر من أی شیء آخر و لابد ان ننوه بتراثنا الفقهی الدینی الزاخر.

الاسلام دیانة السیادة الشعیبة و السلام و لیس دیانة الحرب داعیا نواب البرلمانات فی البلدان الاسلامیة الی السعی و مساعدة الحکومات و الأنظمة السیاسیة لتحقیق الوحدة و التضامن و التلاحم فی العالم الاسلامی.

تحترم الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة سیادة أراضی کافة البلدان و تری ان حل أزمات الأمة الاسلامیة یتمثل فی تحقیق الوفاق و التعاون بین کافة البلدان الاسلامیة.

ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة ترسم علاقاتها مع الدول الاسلامیة علی أساس المودة و المحبة الاسلامیة و لانری أیة دولة اسلامیة منافسة لنا و نری ان بإمکاننا ان نتحاور و نتعاون مع البلدان التی لدینا بعض الخلافات معها علی أساس الاحترام المتبادل.

 السؤال الأهم المرتبط بمؤتمر اتحاد برلمانات الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الاسلامی هو: ما هی التوقعات التی تُتوقع من البرلمانات الاسلامیة فی الظروف الراهنة؟ و ان أکثر الإجابات صراحة هو: مساعدة هؤلاء الأعزاء لقادة و ساسة البلدان الاسلامیة لتعزیز معنویات الإخاء و الوحدة المتمحورة حول التنمیة فی العالم الاسلامی.

فی الختام، أرجو ان نتخذ خطوات جبارة فی مسار احلال السلام و الاستقرار و تحقیق العدالة و الإخاء و الاعتدال فی العالم الاسلامی بفضل تعالیم القرآن الکریم السامیة و السنة النبویة السمحاء  و نرکز علی المبادئ کالسعی المشترك و الحوار و التعامل.

 

 

الخبر: 102404

- إلقاء الکلمات