الإثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٣:١٣
فارسی | العربية | English


<%title%>

الرئيس روحاني أمام قمة منظمة التعاون الاسلامی فی العاصمة الکازاخستانیة:

أمثّل الشعب الذی کان یحمل لواء العلم و التقنیة/العالم الاسلامی جزء هام و مؤثر من المنظومة الدولیة/السلام المستدام و التنمیة الشاملة المؤثرة رهینا القدرة و التقدم و السلام فی العالم الاسلامی/ التعاون و الوفاق فی العالم الاسلامی؛ الجهود المشترکة لبناء عالم بدون الجهل و الفقر و الحرمان و الحرب و العنف/حدث الرکود و الانحطاط فی الحضارة الاسلامیة بالعصبیات القومیة و القضاء علی الوحدة و التسامح/تستعد ایران للشراکة الشاملة مع البلدان الاسلامیة فی مجال العلم و التقنیة/ التجنب عن الخلافات و تعزیز التعامل و التسامح و الوفاق و التعاون؛ ضرورة التنمیة العلمیة فی الدول الاسلامیة

دعا الرئيس روحاني قادة البلدان الاسلامیة الی فتح مجالات جدیدة للشراکة العلمیة و التقنیة و التحدیث بعیدا عن بث الفرقة و الخلاف من قِبَل أعداء الاسلام و القوی المنادیة للحرب مشددا ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة مستعدة للشراکة الشاملة مع کافة الدول و الشعوب الاسلامیة فی مجال العلم و التقنیة.

الخبر: 100602 - 

الأحد ١٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ١١:١٦

و أکد الرئيس روحاني فی کلمة له أمام قمة منظمة التعاون الاسلامی فی العاصمة الکازاخستانیة:"جئنا الی هذا المؤتمر من أجل السلام و التعایش و الشراکة مع الشعوب الصدیقة الشقیقة".

و هذا نص کلمة الدکتور روحانی:

بسم الله الرحمن الرحیم

فخامة الرئيس نورسلطان نظربایف

 

رئيس جمهورية كازاخستان الشقیقة

 

رؤساءالبلدان الإسلامية الموقرين

 

 سعادة الأمين العام

 

السیدات و السادة

بداية أود ان اتقدم بجزيل الشكر الى جمهورية كازاخستان حکومة وشعبا على كرم الضيافة و حفاوة الاستقبال كما و لابد لي ان اشكر فخامة الرئيس نظربایف، رئیس جمهوریة کازاخستان المحترم لاطلاق هذه المبادرة و اقامة هذه القمة متمنيا أن تؤدی هذه القمة التی انطلقت بشعار «العلم والتقنیة والتحدیث فی العالم الإسلامی» فی مدینة أستانة الجمیلة، و بجانب الجهود الثمنیة الأخری، إلی تنمية التعاون البناء بین البلدان الإسلامیة فی مختلف الأصعدة.

 

السيد الرئيس

اننا متفقون علی أن العالم الإسلامی جزءٌ هام و مؤثر فی المنظومة العالمية حيث أن قوته و تطوره و استقراره يؤدي إلى تطور العالم و استقراره و من البديهي ان نقول ان في ضعف العالم الاسلامي و تأخره لا يمكن للعالم ان ينعم بالسلام المستدام  والتقارب و التعاون المؤثر . فوحدة الکلمة، والتعاضد و التعاون بيننا بصفتنا أعضاء العالم الإسلامی العظیم  للدخول فی عالم التنمية  ليس الا جهداً مشترکا لاقامة عالمٍ بعیدٍ عن الجهل و الفقر والحرب والعنف.

ان التعاون فی مجال العلوم و التقنیة له أثرٌ مساعد فی تنمیة القطاعات الاقتصادیة المختلفة و يعتبر دوره حاسما لنموّ البلدان الإسلامیة وتضامنها كما أنّ له علاقة بالشباب والجامعات و یقضي علی التوجه نحو التطرّف والإرهاب بخلق اجواء الامل و البناء و العمل فهو یحظی بأهمیة سياسية و اجتماعية واستراتیجیة .

ان تبادل الأفکار بين رؤساء البلدان الإسلامیة فی هذا الموضوع و فی الوقت الراهن یحظی بأهمیة خاصة لسببین: الأول بسبب التطور العظیم الذی حصل فی عصر التواصل و الاتصالات حيث وفر امكانية تناول المعطیات العلمیة والتعان التقنی دون حدود. إلی جانب ظهور علماء ومبدعين من البلدان الآسیویة و الأفریقیة الذين خصصوا حصة لانفسهم في نموّهم المتزاید فی تسجيل الاختراعات و البحوث العلمیة.

السبب الثانی أن إرشاد و إدارة «الثورة الصناعیة الرابعة» - التی تمثل ثورة في التقنیة والتغییرات الأساسیة بین الإنسان و الذکاء الاصطناعی وعلاقات الإنسان فی البنى الاجتماعیة الجدیدة – تحتاج إلی ثقافة متمکنة من جذب المقومات المتغیرة للتقنیة و بيئتها وأن تکون کالحضارة الإسلامیة التی استفادت من العلوم و التقنية في الحضارات الإنسانیة الأخرى و اوجدت التعاون و التقارب بین مختلف الشرائح البشریة .

الإسلام فی أوانه السابق، کان یعیش عصر الإزدهار العلمی والثقافی والحضاری،فلا يمكن الیوم يمضي نحو الإبداع والإبتکار و النمو إلی جانب العقلانیة‌ والأخلاق و يوجد عالماً خالٍ من العنف والتطرف؟

 أصحاب الفخامة

السيدات و السادة

أنا فخور بأنی امثل شعباً کان فی عصرَی الحضارة، ما قبل الإسلام وبعده رائداً فی مجال العلم والثقافة فی التاریخ البشری. الروح الإیرانیة وفرت مجالا سیاسیا واجتماعیا قائما علی الأخلاق والحقوق الإنسانیة فمهدت بذلک استقطاب اهل العلم والتجارة والعمارة من کل العالم ووفرت الأرضیة لإبداع المظاهر النیرة للحضارة الإنسانیة المتمثلة فی برسبوليس وخزائن العلوم والفنون فی مکتبات آسیا.

بمطلع شمس الإسلام، بدأ المجتمع الإیرانی قفزة جدیدة بتلبیة الرسالة السماویة المتضمنة للحریة والعدالة وفی هذه الفترة البهیة، کان الإیرانیون إلی جانب الشعوب المسلمة الأخری لم ینهلوا من معارف الوحی فحسب، بل قاموا بالتدبر والتعقل تاسيا بالتعالیم الدینیة و اکتسبوا تجارب الأمم الأخری.

منذ بدایة تکوین الحضارة الإسلامیة أقبل المسلمون علی تعلم المعارف المختلفة من کل أنحاء العالم متأثرین بالتعالیم القرآنية و النبویة الشریف و العامل الذی أدی بهم إلی تطورات مادیة في هذه الفترة ما کان الا روح التساهل والتسامح المنبثقة عن المعارف الدینیة الصریحة التی حلت مکان روح العصبية السابقة.

إحدی جوانب هذا التسامح فی العالم الإسلامی يتنثل في توفير الحریةُ لذوی الدیانات الأخری فی المجتمع الإسلامی حيث وفر لهم هذا التسامح و سعة الصدر فرصة لم یمانع من المناظرات الدینیة والعقدیة بل مهد الطریق لمشارکة اتباع الدیانات الأخری للتعاون فی تنمیة الحضارة الانسانیة وتوسیعها و ترجمة علوم الحضارات الأخری ونقلها إلی اللغة العربیة التی کانت لغة العلم آنذاک. و أصبحت الحضاره الإسلامیة وارثا و مهندسا لثقافة الغرب والشرق القدیمة. إنها لم تتبع الثقافات السابقة بل کانت مکملة لها.

و بهذا المنهج و بهذه الروح توصلت الحضارة الإسلامیة إلی ذلک الإزدهار والحيوية حیث إخذ قصب السبق فی مجالات العلوم المختلفة کالطب و الصیدلة و النجوم و الریاضیات و الفیزیاء و الکیمیاء و الجغرافیا و الفلسفة و الکلام و العرفان و الأدب و الفن فی ذلك الوقت بحيث کان الغرب مدیناً لهذه الحضارة فی جزء من هذه العلوم اثناء القرون الوسطی حتی القرن السادس عشر المیلادی.

لکن الحقیقة المرة أن عصر الإزدهار والتطور هذا لم یدم طويلا وقد توقف المجتمع الإسلامی فی القرون الأخیرة عن الحراک والإنتاج وتخلف عن سباق العلم والتقنیة في تعاطيه مع الثقافة الغربية. إن جمود وتدهور الحضارة الإسلامیة بدأ عندما حل التعصب القومی و الوطني فی قلوب ابناءه وعندئذٍ اندثرت الوحدة والتسامح اللذان کان یتمتع بهما. إنّ تقسیم العلم إلی مذموم و محمود فی بدایة القرن السادس الهجری کان سبباً لانحسار الحضارة الإسلامیة وقد عزز الغزو المغولی هذا الأفول. إن ضعف المسلمین و تباطؤهم فی القرون الأخیرة، لم یصرفهم عن التطور فحسب، بل جعلهم یعجزون عن حفظ ما کانوا یمتلکونه. فی الواقع هناک عاملان سببا تباطؤ هذه التنمیة والتطور الحدیث للحضارة الإسلامیة وربما أوقفاها. أحدهما تزامن الإزدهار العلمی والتقنی فی الغرب مع الإجراءات السیاسیة والثقافیة السلطوية  لدی الحکام الغربیین و الثانی ضعف الحکام فی البلدان الإسلامیة وإنبهار بعض النخب المسلمین.

الیوم الأمة الإسلامیة و لمرة أخری تواجه مرحلة جدیدة من قفزات الحضارة الإنسانیة وعلی عتبة تطورات عظیمة للاقتصاد المعرفي وهی أمام خیار تاریخی. الخیار بین «الاتجاه الفاعل والأصیل الداعي للمشارکة» و الذی یقوم بالتعامل البناء والاستزادة من تجارب الآخرین وانجازاتهم مع احتفاظه بمقوماته الثقافیة الأصیلة، أو «الاتجاه المنفعل» الذی یؤدی إلی الإنعزال فی حالة‌ التزمت والتطرف، و إلی الانبهار فی حالة التساهل والتفریط.ینبغی أن یحلَّ محلَّ خشیة التنمیة المتزایدة للعلم والتقنیة والهروب منها، زیادة قوة الخیار وتکییف المجتمعات الإسلامیة. من ضروریات تنمیة العلوم والفنون الحدیثة الهامة لنا هي تمهید الظروف الآمنة السیاسیة والاجتماعیة والثقافیة والاقتصادیة لجذب هذه العلوم واستیعابها وأن لا نکتفی بالعلوم والتقنیات، بل علینا البحث عن الاستراتیجیات وطرق الوصول إلیها. سیادة الرئیس، سیداتی سادتینحن البلدان الإسلامیة، لأن نکون أصحاب علم وفن، علینا ان نقوم بتفعیل هذا الهدف لمجتمعاتنا فی الداخل وأن نخطط بخطوات جدیدة فی هذا المجال فی مجموعة البلدان الإسلامیة.ان کلا  منا فی بلداننا قد فکر - من منطلق القلق و الشفقة- فی التساؤل الناتج عن علاقة العلم بالتطور الاقتصادی والاجتماعی، والآن ونحن عازمون علی معاضدة بعضنا بخلق اجواء التعاون، فإن الخطوة الأولی هی الإطلاع علی تجارب بعضنا والاستزادة من انجازات هذه العائلة الإسلامیة العظمی. إن الجمهوریة‌ الإسلامیة الإیرانیة فی السنین العشرة الأخیرة شهدت انجازات هامة فی مجال العلم والتقنیة والإبداع. وفی السنوات الخمس الأخیرة ارتقی مرکز ایران فی إنتاج المقالات العلمیة من المرکز الـ 34 (الرابع والثلاثین)‌إلی المرکز الـ 16 (السادس عشر). و تمكن البلاد من زيادة عدد قبول الطلبة المتحمسين للدراسات العليا في 1100 جامعة إیرانية حيث ارتقى عدد الدارسین من ملیونین و 400 الف خریج، إلی 4 ملایین و 800 ألف خریج جامعی. وقد درجت إیران ضمن 5 بلدان ذات الأکثر خریجین فی مجال الهندسة.ازدادت مشارکه إیران بشكل لافت فی تطویر التقنیات الجدید کالنانو و التقنية الحيوية والعلوم المعرفیة والطاقات المتجددة، والطیران والفضاء ، و الإلكترونيات الدقيقة، والخلايا الجذعية. سیاسة الحکومة الناشطة فی دعم المؤسسات المعرفية أدت إلی تکوین ونمو آلاف شریکة فی مجال التقنیات الحدیثة و قفزت بثمن تصدیر التقنیة المتوسطة والفائقة فی إیران من 1.5 ملیار دولار، إلی 12.1 والذی کان له دوراً هاماً فی ایجاب المیزان التجاری فی البلاد. سیاستنا هي أن  نتحول من الاقتصاد القائم علی المصادر الطبیعیة نحو الاقتصاد القائم علی الإنتاجية والابتكار بالرغم من حيازتنا لاعظم مصادر النفط والغاز فی البلاد.مع هذه القدرات جئنا لهذه القمة باسم الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لنمد ایدینا إلى البلدان الصدیقة والشقیقة للسلام، و للتعایش، و للمزيد من التعاون .جئنا لنقول اننا نستطیع ان نتابع و نخلق مجالات مشتركة لتعزيز قدراتنا و لتكوين القدرات المكملة في العالم الاسلامي و ذلك  بالاعتماد علی الدبلوماسیة العلمیة و العلوم و التقنية. سيادة الرئیسإن دخول البلدان الإسلامیة بقوة في  مجال المنافسة ومشارکتها فی میدان المعارف والتقنیات الحدیثة وأداء الدور البناء فی تکوین مستقبل علاقات الثروة والقدرة فی المجتمع الدولی، یحتاج إلی وضع السياسات اللازمة و ترتیب الأولویات علی المستوی القومي والدولی. إن الأولویات الإثناعشر التی ادرجت فی وثیقة برنامج 2026 لهذه القمة، تبرز نقاط هامة. فی هذا السیاق إن لـ«المؤثر الإنسانی و رأس المال الاجتماعي» دورٌ محوری لان الشعوب تمثل أهم رأس مال و رصيد لنا في هذا المجال. لابد أن تری الشعوب إن تمویلنا فی المعرفة والتقنیة قد أثمر و أدى إلی م استئصال الفقر وتحسین صحتها  وزيادة رفاهیاتها. السيد الرئیس، رؤساء البلدان المحترمین، سیداتی ، سادتیهذه القمة بإمکانها أن تکون منعطفا فی تاریخ التعاون العلمی فی العالم الإسلامی.لنأتی بعیداً عن الخلافات التی یحيكها أعداء الاسلام والقوی الداعية للحروب الذین یرون مصالحهم فی ابتعادنا عن بعضنا البعض تعالوا لنفتتح مجالات جدیدة للتعاون العملی والتقنی لتحدیث بلداننا اکثر فأکثر. وأن نطوّر المجالات السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة فی العالم الإسلامی قدر المستطاع.و ختاما و باسم الشعب الإیرانی العظیم، أعلن عن استعداد الجمهورية الإسلامیة الإیرانیة للتعاون الشامل مع جمیع البلدان والشعوب الإسلامیة علی جمیع الأصعدة فی مجال العلوم والتقنیة.لنکن علی یقین أن کل خطوة نحو التضامن والتآلف لاشک ستکون مرفقة بعون الله سبحانه وتعالی الذی بشرنا «إن تنصروا الله ینصرکم و یثبت أقدامکم".

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

الخبر: 100602

- آخرین اخبار